لا تزال الملاحقة الدولية قائمة في حق سيف الإسلام القذافي للجرائم التي ارتكبها خلال الثورة الليبية (Imed Lamloum/AFP)


كما كان متوقَّعاً وسبق أن لمح له في حواره السابق مع جريد "نيويورك تايمز" الأمريكية أعلن سيف الإسلام نجل الرئيس المخلوع معمر القذافي ترشُّحه لرئاسة ليبيا خلال الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها شهر ديسمبر/كانون الأول القادم.

وأوردت صحيفة "المرصد" الليبية يوم الأحد خبراً مفاده أن "سيف الإسلام القذافي يقدم ملف ترشحه شخصياً لمفوضية الانتخابات في سبها جنوبي البلاد". وقال عبد الحكيم الشعاب نائب رئيس مفوضية الانتخابات الوطنية في ليبيا إن "سيف الإسلام قدم أوراق ترشحه"، مؤكداً أنه "استكمل جميع المسوغات القانونية حسب قانون الانتخابات الرئاسية الصادر عن البرلمان".

ولعب سيف الإسلام القذافي دوراً محورياً في قمع الشعب الليبي إبان ثورته على نظام أبيه سنة 2011. وسنة 2015 أصدرت محكمة طرابلس في حقه حكماً غيابياً بإعدامه رمياً بالرصاص بعد إدانته بجرائم حرب شملت تورطه في قتل محتجين خلال الانتفاضة التي أطاحت بحكم والده.

كما رُفعت في حقه قضية بالمحكمة الدولية في لاهاي، وجهت له فيها متابعة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ذكَّر المتحدث باسمها فادي العبد الله بأن أمر القبض الدولي على ابن الرئيس المخلوع لا تزال قائمة و"المحكمة لا تزال متمسكة بموقفها".

جرائم سيف الإسلام

إبان ثورة "17 فبراير" الليبية برز سيف الإسلام القذافي بوصفه أحد أشرس المدافعين عن نظام أبيه المرفوض شعبياً. وخرج في خطاب متلفز يتوعَّد الثوار ويصفهم بـ"الخونة" و"العملاء". كما ظهر في مقاطع فيديو عديدة وسط مقاتليه يحرضهم على سفك دماء معارضيه والتنكيل بهم.

في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ألقت كتائب الزنتان التابعة للمجلس الانتقالي الليبي اعتقال سيف الإسلام بالقرب من بلدة أوباري جنوب البلاد. وفي 2015 صدر في حقه حكم غيابي بالإعدام رمياً بالرصاص من محكمة طرابلس، لإدانته بجرائم تضمَّنت التحريض على إثارة الحرب الأهلية والإبادة الجماعية، وإساءة استخدام السلطة وإصدار أوامر بقتل المتظاهرين، والإضرار بالمال العام وجلب مرتزقة لقمع الثورة.

بالتزامن مع ذلك تقدَّم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو أواسط مايو/أيار 2011، بإصدار أمر اعتقال في حق معمر القذافي ونجله سيف الإسلام ورئيس مخابراته عبد الله السنوسي. ووجَّهت المحكمة الدولية لسيف الإسلام اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

هذا ورفضت ليبيا تسليم سيف الإسلام القذافي للاهاي رغم صدور أمر بذلك. بالمقابل لم يحضر محاكمته إلا في 3 جلسات من جلساتها الـ24، إذ رفض رئيس قوة الحرس المسؤولة عن احتجازه هناك الامتثال لاستدعاء النيابة بنقله إلى طرابلس لمحاكمته.

مرشح فار من العدالة الدولية؟

في حديثه إلى قناة "ليبيا الأحرار" يوم الأحد أكد المتحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية فادي العبد الله أن "سيف الإسلام القذافي صادر بحقه أمر قبض منذ 2011 ولا يزال سارياً حتى الآن". مضيفاً أن "المحكمة تمتنع عن التعليق على أي شأن سياسي، غير أن الوضع القانوني لنجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي أمامها لم يتغير".

ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه مفوضية الانتخابات الوطنية بليبيا قبول ملف ترشيح القذافي لرئاسة البلاد، وهو الذي اختفى ذكره منذ سنة 2015، قبل أن يعود إلى الظهور شهر يوليو/تموز الماضي في مقابلة صحفية أجراها مع جريدة "نيويورك تايمز الأمريكية".

وأكد سيف الإسلام خلال تلك المقابلة أنه "واثق من قدرته على تخطي تلك المسائل القانونية إذا اختارته أغلبية الشعب الليبي ليكون قائداً لهم". واسترسل مبرزاً ثباته على موقفه إزاء الثورة بالقول: "ما حدث في ليبيا لم يكن ثورة. يمكنك أن تسميها حرباً أهلية أو أيام شؤم، لكنها لم تكن ثورة".

واستمد سيف الإسلام القوة لعودته، حسب ما صرَّح به للجريدة الأمريكية من انقلاب الكتائب التي كانت تعتقله إلى حنين إلى مرحلة ما قبل الثورة. فيما تجري وسط زخم دولي حول القضية الليبية، تراهن أطراف على رأسها روسيا، على لعب ورقة سيف الإسلام المتنامية شعبيته حسب الصحفي الأمريكي.

وسعى محامو القذافي سابقاً لإسقاط المتابعة الدولية في حقه، وقدموا طعوناً في القضية تستند إلى أن المتهم أدين مسبقاً خلال محاكمة 2015 بليبيا. لكن محكمة لاهاي رفضت ذلك موضحة أن قاضييها لم يقتنعا بدفوع المحامين بأن هذا الشرط قد استُوفي في هذه الدعوى، كون "حكم محكمة جنايات طرابلس لا يزال جائز الاستئناف وأنه صدر على السيد القذافي غيابياً، مما يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية النظر في الدعوى من جديد"، حسب تقرير المحكمة.

هذا ووجه المدعي العام العسكري بليبيا رسالة إلى رئيس المفوضية العليا للانتخابات طلب فيها منه وقف السير في إجراءات ترشح سيف الإسلام القذافي إلى حين امتثاله للتحقيق فيما أسند إليهما من وقائع وجرائم. وسبق أن أصدر ذات المدعي مذكرة بحث وتحرٍّ لضبط نجل الرئيس المخلوع وإحضاره إلى مكتبه عقب ظهوره في المقابلة الصحفية المذكورة.




TRT عربي