ماذا يحمل بلينكن في زيارته للمغرب والجزائر؟ (Sarah Silbiger/Reuters)
تابعنا

أعلنت الخارجية الأمريكية يوم الجمعة، أن الوزير أنتوني بلينكن سيتوجه في الفترة بين 26 و30 مارس/آذار الجاري، إلى كلّ من إسرائيل والضفة الغربية والمغرب والجزائر، لمناقشة الحرب في أوكرانيا والعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية وملف إيران.

فيما ذكر موقع أكسيوس، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية، أن وزير الخارجية سيبدأ الاثنين زيارته إلى الرباط، قادماً إليها من تل أبيب، ليتوجّه بعدها إلى الجزائر حيث سيتباحث مع نظيره رمطان لعمامرة ورئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

وقال بيان خارجية واشنطن إن مباحثات بلينكن مع المسؤولين المغاربيين ستشمل تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والتعاون الثنائي، فضلاً عن النهوض بحقوق الإنسان والحريات الأساسية. وحسب الموقع الأمريكي فإن بلينكن يهدف من خلال زياراته إلى "إظهار استمرارية التزام الولايات المتحدة قضايا المنطقة"، تزامناً مع "توترات متصاعدة في الأشهر الأخيرة بين الجارين بشأن الصراع في الصحراء".

وتحاول دول غربية، تتقدمها الولايات المتحدة، الضغط على المنتجين من أجل ضخّ كميات أكبر من الغاز والنفط لتثبيت العقوبات على روسيا دون الإضرار باقتصادات دول الاتحاد الأوروبي أو أمنها الطاقي. وتقبع الجزائر بين هؤلاء المنتجين، والتي تُعدّ من أكبر الدول المصدِّرة للغاز الطبيعي لأوروبا، ما يرجّح أن إعادة فتح ملف خط "المغرب العربي-أوروبا" سيكون أيضاً ضمن المواضيع التي سيتباحثها بلينكن.

عين بلينكن على ملف الصحراء

بحسب تقارير إعلامية دولية، فإن ملف الصحراء سيكون ضمن رزنامة أعمال زيارة بلينكن للمغرب والجزائر، حيث سيسعى المسؤول الأمريكي إلى تأكيد موقف بلاده من النزاع، ودعمها مشروع الحكم الذاتي.

وفي هذا الصدد، غيّرت إسبانيا موقفها من ملف الصحراء، حيث ثمّنت أواسط شهر مارس/آذار الجاري مقترح الحكم الذاتي الذي تطرحه الرباط، معتبرة إياه خطوة جادة لحله. الأمر الذي أثار حفيظة الجزائر، معتبرة إياه "خطوة خطيرة ومفاجئة" بحسب بيان خارجيتها.

الأمر الذي يجعل عدة مراقبين يرون أن واشطن ستحمل على عاتقها في هذه المرحلة دور الضغط نحو تسوية سلمية نهائية لهذا الملف. أحدهم الباحث المغربي تاج الدين الحسيني، الذي اعتبر أن "هذا الاعتراف (بسيادة المغرب على الصحراء) أصبح ممتداً من إدارة ترمب إلى إدارة بايدن، والآن ها هي إسبانيا تسير بدورها تقريباً في هذا الاتجاه (...) وبالتالي أعتقد أن بلينكن ربما ستكون من بين مهامه مسألة التسوية السلمية لهذا النزاع، في ظل الأوراق القوية جداً التي يتوفر عليها المغرب".

ملف الغاز على الطاولة

هذا ودفع الاتفاق الذي أجرته الرباط مع إدارة ترمب، والذي شمل الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء مقابل تطبيع المغرب علاقاته مع إسرائيل، إلى نشوب توتر كبير بين البلدين الجارين بلغ حدّ إعلان الجزائر قطيعة دبلوماسية مع المغرب. وفي هذا السياق أتى كذلك رفضها تصدير الغاز لإسبانيا عبر خط "المغرب العربي- أوروبا" المار بأراضي المملكة.

هذا الخط الذي يعود لواجهة الاهتمام الدولي بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، وسعي الدول الغربية للتضييق على روسيا من باب صادراتها من الغاز. في المقابل زاد الضغط الغربي على الجزائر من أجل زيادة صادراتها الغازية نحو أوروبا، ومن أجل الاستجابة لذلك، يتوجّب عليها تعزيز قدراتها اللوجيستية بإعادة فتح خط "المغرب العربي- أوروبا".

وفي هذا الصدد، سعت نائبة وزير الخارجية الأمريكية ويندي شيرمان، خلال زيارتها الجزائر في 10 مارس/آذار الجاري، إلى التوسط لدى السلطات الجزائرية من أجل إعادة فتح الخط، لكنها فشلت في إقناعهم. وبالتالي فمن المرجّح أن يناقش بلينكن هذا الموضوع خلال زيارته المرتقبة للبلاد.

TRT عربي