غاز بوتين يعمق خلافات أمريكا والاتحاد.. هل أذعنت أوروبا للدب الروسي؟ (AP)

مرة أخرى يكشف ملف خط الغاز الروسي عن واقع التوتر الغالب على العلاقات الأمريكية الألمانيَّة، والذي يتجدد التعبير عن الاختلاف حوله كلما التقى مسؤولان من البلدين. هذه المرة كذلك، وعلى هامش مؤتمر "برلين 2"، لم يدَّخر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن جهداً في التذكير برفض بلاده لـ"نورد ستريم 2"، بالمقابل لم يزد نظيره الألماني إلا تعبيراً عن تمسكه بالمشروع.

فيما يأتي هذا تزامناً وسعي كل من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دفع قادة الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق حوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فهل سيدفع الغاز بروكسيل إلى الإذعان لموسكو؟

خلافات حول الغاز الروسي

التضارب في المواقف، حول خط الغاز الروسي "نورد ستريم 2"، كان السمة البارزة للندوة الصحفيَّة التي جمعت وزير الخارجيَّة الأمريكي، أنتوني بلينكن، بنظيره الألماني هايكو ماس، على هامش قمة برلين الثانية حول الملف الليبي، مطلع الأسبوع الجاري. حيث ما فتئ رئيس الديبلوماسية الأمريكية يعرب عن قلق بلاده من المشروع الطاقي، بمقابل تمسك الألمان به.

وأوضح بلينكن في حديثه أن الخط الروسي "من أهم نقاط الخلاف بين واشنطن وبرلين"، معلِّلاً ذلك بأن مشروع أنبوب الغاز يمثل تهديداً لأمن الطاقة في أوروبا، وأن واشنطن تسعى إلى "ضمان عدم استخدام روسيا خط نقل الغاز كوسيلة ضغط ضد أوكرانيا أو غيرها".

على الجانب الآخر، أكد الوزير الألماني تشبُّث بلاده بالمشروع، كما أكد انخراطها في "محادثات مع واشنطن وكييف بشأن خط نقل الغاز الروسي". قبل أن يعود بلينكن ليؤكد رداً على ذلك، أن الولايات المتحدة وألمانيا ستواصلان معاً "الوقوف ضد أي أنشطة خطرة أو استفزازية من جانب روسيا، سواء كان التعدي على الأراضي الأوكرانية أو سجن المعارض الروسي أليكسي نافالني أو نشر معلومات مضللة في ديمقراطيتنا".

وهذه ليست المرَّة الأولى التي تصعد فيها لهجة الخطاب بين برلين وواشنطن حول خط الغاز الروسي، ورجوعاً إلى شهر أغسطس/آب السنة الماضية، كانت الخارجية الأمريكية قد هدَّدت بفرض عقوبات على مسؤولين ألمان إزاء مشاركتهم في أشغال بناء "نورد ستريم 2". ردَّ عليها وقتها هايكو ماس بالتعبير عن "دهشته وشعوره بعدم الرضا"، كما أكد أن "سياسة الطاقة الأوروبية سوف تتحدد في أوروبا وليس في الولايات المتحدة"، ورفضه "أي تدخلات من الخارج وأي عقوبات ذات تأثير يتجاوز الحدود الإقليمية".

هذا ويتوقع أن يضاعف خط أنابيب "نورد ستريم 2"، الذي بات استكماله وشيكاً في بحر البلطيق بكلفة بلغت 11 مليار دولار، واردات الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا. فيما يعارض المشروع كل من الولايات المتحدة وأوكرانيا وبولندا ودول البلطيق.

هل تذعن أوروبا لموسكو؟

في السياق ذاته، وقبل أسبوعين، عرضت ألمانيا وساطتها بين روسيا وأوكرانيا لحل ملف الخط المذكور، بهدف ضمان استمرار تلقي أوكرانيا بدلات مالية عن عبور الغاز الروسي. كون ما تخشاه كييف هو تهديد المشروع مداخيلها السنوية الكبيرة من رسوم عبور الغاز الروسي بأراضيها، بينما خط أنابيب "نورد ستريم 2" يؤمّن ضخ الغاز الروسي مباشرة إلى أوروبا من دون المرور بها.

وترجع أهميَّة "نورد ستريم 2"، كما يقول خبراء، إلى أن من شأنه تلبية نحو ثلث الطلب المستقبلي من الغاز للاتحاد الأوروبي، وبتكلفة أقل بـ25% عن فاتورة استيراده الحالية؛ نظراً لكونه يربط روسيا بألمانيا عبر بحر البلطيق، ما يقلِّل الاعتماد على طرق العبور عبر أوكرانيا، المكلفة والتي يصعب التفاوض معها بسبب حالة عدم الاستقرار التي تعرفها البلاد.

هذا وعلى شاكلة الوزير الألماني نفسها، دعا وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء مع نظيره الأمريكي، إلى الحوار مع موسكو. وقال لودريان أنه: "من المهم التحدث مع روسيا لأنها دولة كبرى وجارتنا، ونحتاج إلى علاقات مستقرة وواضحة معها".

فيما يلاحظ مؤخراً، أنه شبه إجماع بين حكومتي المركز الأوروبي، ألمانيا وفرنسا، حول التقارب مع روسيا. حيث سبق ودعت كل من المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي، قبيل مشاركتهما في قمَّة الاتحاد الأوروبي الخميس، إلى الحوار مع روسيا حول المسائل العالقة بين الجارين الغريمين. الأمر الذي رفضه "على مضض" عدد من الفرقاء الأوروبيين.


TRT عربي
الأكثر تداولاً