مظاهرات مناهضة لفرنسا في مالي (Uncredited/AP)

ليست بالحدث الغريب زيارات وزراء خارجية مالي إلى المغرب ولا تأكيدهم مع كل زيارة للأواصر التاريخية التي تربط البلدين. فيما يأتي وجود الوزير الحالي عبد الله ديوب بالعاصمة الرباط في مناخ توترات دبلوماسية بين البلدين من جهة ومستعمرهما القديم فرنسا من جهة أخرى.

توترات على رأسها الخلاف الحاد بين باريس ونظام أسيمي غويتا الحاكم في مالي، ما يجعل تأكيد المسؤول حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون بينها والمملكة دليلاً آخر على بحث الجمهورية الإفريقية عن أحلاف جدد تعويضاً لضياع العلاقات مع فرنسا. وبالتالي تكون زيارة الرباط استمراراً لنزيف الأحلاف الذي تعرفه باريس منذ الشتاء الماضي بمنطقة الساحل.

ديوب بالرباط

استقبل وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة نظيره عبد الله ديوب وزير خارجية مالي يوم الاثنين بالرباط. في زيارة وصفها المسؤول المغربي بأنها "كانت مناسبة لتبادل الآراء والمواقف بشأن الوضع في البلاد" مؤكداً أن "العلاقات بين مالي والمغرب تاريخية وعميقة ولها أبعاد إنسانية ودينية متجذرة".

وشدد بوريطة خلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم عقب اللقاء على أن المغرب "جاهز لمد يد المساعدة لدولة مالي (...) من أجل مسايرة المرحلة الانتقالية المقبلة، لا سيما في ما يتعلق بتأهيل البنية التحتية والماء والطاقات والفلاحة وتعزيز المشاريع". كذلك فإن "المغرب ليس لديه أي أجندات في مالي، وله ثقة كاملة في السلطات المالية للمرور بالبلاد إلى المرحلة المقبلة".

من جانبه أعاد رئيس الدبلوماسية المالية تأكيد تشبث بلاده بعلاقات الأخوة التي تربطها بالمملكة. مضيفاً أن بلاده "لن تتخذ أي موقف يمس مصالح المغرب. وأشار إلى أنه "سلَّم رسالة السلام والصداقة والتضامن والأخوة من رئيس دولة مالي للملك محمد السادس".

هذا وتحتل مالي المرتبة الثالثة في الاستثمارات المغربية في دول إفريقيا، والمرتبة الثانية فيما يخص المنح الدراسية المغربية المقدمة للطلبة.

نزيف أحلاف فرنسا!

تأتي هذه الزيارة في مناخ التوتر بين باريس وحكومة باماكو. فلم تعترف الحكومة الفرنسية حتى الساعة بنظام آسيمي غويتا الذي أتى بعد انقلاب مايو/أيار الماضي. بالمقابل أعلنت فرنسا إثر ذاك سحب قواتها من البلاد وإنهاء عملية بارخان التي كانت تقودها في الساحل ضد الجماعات الإرهابية التي تسيطر على ثلث البلاد.

وفق ذاك عمدت الجمهورية الإفريقية إلى توطيد علاقاتها بروسيا بداية بتعاون الأمني تحت مظلَّة شركة "فاغنر" للتعهدات الأمنية المقربة من الكريملين. إذ أوردت تقارير سابقة دخول عناصر الشركة الأراضي المالية في عدد من المرات. كما كشفت تقارير أخرى اقتراب توقيع عقد بين حكومة غويتا و"فاغنر" بموجبه تحصل مالي على 1000 من مرتزقة الشركة الروسية مقابل عشرة ملايين دولار شهرية.

إضافة إلى روسيا وجهت مالي أنظارها نحو تركيا التي تحقق في الآونة الأخيرة نجاحات كبيرة في مجال الصناعات الدفاعية. إذ أعلنت باماكو مؤخراً نيتها عقد تعاون مشترك مع أنقرة فيما يخص الصناعات الدفاعية من أجل محاربة المنظمات الإرهابية. وقال الرئيس المالي إنه توجد "علاقات طيبة بين مالي وتركيا" وإن بلاده "ترحب بالتعاون مع تركيا التي تعد من أكبر الدول الإسلامية".

بينما تجمع المغرب ومالي علاقات تعاون قوية، آخرها ما جرى توقيعه من اتفاقيات في هذا الصدد أثناء زيارة الملك محمد السادس إلى العاصمة باماكو سنة 2014، بلغ عددها 17 بمجالات الاستثمار والصناعة والفلاحة والخدمات الجوية. علاقات جرى تأكيدها عبر الزيارة الأخيرة التي أتى فيها خطاب الدبلوماسية المغربية معارضاً تماماً للموقف الفرنسي من حكومة باماكو.

بالمقابل ليست العلاقات بين باريس والرباط في أحسن أحوالها، بعد قرار فرنسا تشديد إجراءات منح التأشيرة للمواطنين المغاربة. ما وصفه وزير الخارجية المغربي أنه "قرار غير مفهوم وغير مبرر"، مؤكداً أن مشكل ترحيل المهاجرين الذي بررت به فرنسا قرارها ذاك هو "إشكال فرنسي-فرنسي" وأن وزارته على عكس ادعاء باريس "تتعامل بمسؤولية مع ملف الهجرة".

TRT عربي
الأكثر تداولاً