دعا المدعي العام الألماني المستشار الاتحادي أولاف شولتس للتحقيق في شبهات فساد وتهرب ضريبي.  (dpa)
تابعنا

دعا المدعي العام الألماني المستشار الاتحادي أولاف شولتس، للمثول أمامه في 19 أغسطس/آب الجاري، من أجل التحقيق معه في شبهات فساد وتهرب ضريبية، وقعت عندما كان وزير مالية وعمدة لمدينة هامبورغ. فيما تتعلق هذه الشبهات بفضيحة "CumEx" الشهيرة، التي يحقق فيها مع عدد من سياسيي الحزب الاشتراكي الحاكم في ألمانيا.

ويأتي هذا في وقت عثر فيه محققون ألمان على مبالغ مشبوهة، قدرت بـ200 ألف يورو، في خزنة في منزل العضو السابق في البوندستاغ "البرلمان الاتحادي" يوهانس كاهرس، الصديق المقرب لزعيم الاشتراكيين.

تحقيقات مع شولتس

وحسب المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن هيبيستريت، فإن أولاف شولتس سيواجه لجنة التحقيق في هامبورغ، في 19 أغسطس/آب القادم. فيما هي المرَّة الثانية التي تستمع فيها هذه اللجنة إلى المستشار الألماني، بعد الأولى التي كانت في ربيع 2021.

وحسب رواية النائب الأوروبي السابق فابيو دي ماسي، فإن الأمر يتعلق بتورط بنك "واربورغ" الذي مقره في مدينة هامبورغ في فضيحة التهرب الضريبي العالمية "CumEx". و" عندما طلب مكتب الضرائب في هامبورغ باسترداد الأموال من بنك واربورغ، الذي يدير مجلس إدارته كريستيان أوليريوس، لجأ هذا الأخير إلى رئيس بلدية هامبورغ آنذاك أولاف شولتس".

ويضيف السياسي الألماني بأن شولتس وأوريليوس التقيا ثلاث مرات، "مرتين في السر، والثالثة بوجود شهود". وانتهت بتنازل مكتب الضرائب في هامبوغ عن مطالبتها باسترداد أمواله المسروقة، والتي قدرها المصدر ذاته بـ47 مليون يورو.

وحسب مراقبين، فإن استراتيجية دفاع شولتس غير مقنعة، إذ وقعت في تضارب أقوال صريح، حيث نفى المستشار أول الأمر لقاءه بالمسؤولين في بنك "واربورغ"، ليعود إلى الاعتراف الضمني بوقوع تلك اللقاءات مع التشبث بأنه "لا يذكر متى حصل ذلك" والتماطل في مراجعة جدول أعماله في تلك الفترة.

فيما يتهم النائب السابق عن الحزب الاشتراكي يوهانس كاهرس، بالقيام بتنظيم تلك اللقاءات والتنسيق بين شولتس ومسؤولي البنك. وفي سبتمبر/أيلول 2021، قال مكتب المدعي العام بكولن، إن كاهرس كان قد خبَّأ مبالغ مالية كبيرة في صندوق ودائع بأحد بنوك المدينة.

ووفقاً لصحيفة "دير شبيغل"، فقد عثر المحققون على المبلغ المالي، نقداً في سندات ذات أحجام مختلفة، قدر بـ200 ألف يورو في خزنة للنائب السابق يوهانس كاهرس، ما يرجح إمكانية الاشتباه في أصل هذه المبالغ.

تفاصيل فضيحة "CumEx"

تعود أولى أطوار اكتشاف عملية التهرب الضريبي "CumEx" إلى سنة 2018، إذ تتبع كل من جريدة "لوموند" الفرنسية و"دير شبيغل" و"كوريكتيف" الألمانيتين و"لاريبوبليكا" الإيطالية ووكالة "رويترز للأنباء، مسار القضية التي انفجرت في ألمانيا سنة 2012 بعد أن اكتشفت سلطات البلاد عدداً من المعاملات البنكية التي لا تخضع لمراقبة جبائية.

في التحقيق الصحفي الأول حول القضية، حددت وسائل الإعلام المذكورة قيمة عملية التهرب بـ55 مليار يورو. وجرت عبر تقنيتين ماليتين، سليمتين قانونياً، هما: "CumCum" و"CumEx"، إذ، ببساطة، تسمح القوانين الأوروبية للمستثمر الأجنبي في أحد بلدانها ببيع أرباح أسهمه إلى إحدى المؤسسات البنكية، هذه المؤسسات معفاة هي الأخرى من دفع الضريبة على أرباح تلك المعاملات. في النهاية تعيد البنوك الأرباح لصاحبها المستثمر الأجنبي مع أخذ عمولتها، وتضيع على الحكومات مليارات اليوروهات من الضرائب.

حسب أرقام 2018، ضاع على الحكومة الألمانية 31.8 مليار يورو، وعلى الفرنسية 17 مليار يورو. وخسرت الحكومة الإيطالية 4.5 مليار يورو، و1.7 مليار يورو بالنسبة إلى الدنماركية، و201 مليون يورو بالنسبة إلى البلجيكية، فيما بلغت قيمة خسائر الحكومات 140 مليار يورو، حسب التحقيق الصحفي الأخير لموقع "كوريكتيف" الألماني.

وحتى قبل أن تصل القضية إلى الإعلام وتُكتشف سنة 2018، بدأت شكوك الشرطة الألمانية تحوم حول المحامي السويسري هانو بيرجي. شخصية تبلغ من العمر 70 سنة، يختصّ نشاطها في القضايا المالية. داهمت الشرطة الألمانية مكتبه سنة 2012، لتجده فرّ إلى بلده الأصل، ليحتمي في بلدة صغيرة بجبال الألب.

مطلع سنة 2021، وجّه الإنتربول مذكرة دولية في حق هانو، يتهمه فيها بأنه العقل المدبر وراء "CumEx"، والمساعدة على التهرب الضريبي وتبديد المال العام، كما أنه استعمل حسابات زبائنه في معاملات بنكية مشبوهة دون علمهم. وتذهب السلطات الألمانية إلى ما هو أكثر من ذلك في اتهاماتها، إذ تقول إن هانو قبل خروجه من ترابها، حوّل ثروته إلى سبائك ذهب هرّبها برّاً إلى سويسرا.

وحتى الآن لم تسلّم السلطات السويسرية المحامي للعدالة الدولية، لارتباطه برجال أعمال تجمعهم وحكومة البلاد مصالح مشتركة، حسب ما أورد تحقيق "كوريكتيف" الألمانية. ويطالب محاموه بإسقاط المتابعة القضائية له بسبب وضعه الصحي، فيما يشكّك القضاء بصحَّة ما تدّعيه تلك المطالبات.

TRT عربي
الأكثر تداولاً