ثلاث سيناريوهات أمام ماكرون لتشكيل حكومته القادمة. (Pascal Rossignol/AFP)
تابعنا

انتهت المعركة الانتخابية التشريعية الفرنسية إلى نتائج تخلط الساحة السياسية بالبلاد، مفصحة عن أزمات سياسية قادمة أكثر مما تفصح عن استقرار في السلطة لأي من الأطراف المتبارية فيها.

إذ حرمت الصناديق التحالف الحاكم الأغلبية المطلقة، ولم يحصل إلا على 245 مقعداً. ومنحت ائتلاف الأحزاب اليسارية المركز الثاني كأول قوة معارضة تحت القبة، بـ 131 مقعداً. ووسعت فريق اليمين المتطرف بـ 11 ضعفاً بحصوله على 89 مقعداً، ذلك على حساب اليمين الجمهوري، الذي حل رابعاً بـ 61 مقعداً وينوي لملمة جراحه في المعارضة.

أمام هذا الواقع يجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتحالف الذي يقوده تحت شعار "معاً"، أنفسهم أمام مأزق تشكيل حكومة يتحتم عليهم لبنائها البحث عن أحلاف جديدة. فيما كل الخيارات المطروحة أمامهم عسيرة، كما لا يمكنها إلا أن تنتج أغلبية آيلة للاضمحلال في أي لحظة.

أصدقاؤنا الجمهوريون.. ولكن!

يبدو لأول وهلة أن الخيار الأقرب بالنسبة إلى ماكرون، من أجل الحصول على حلفاء، هو التوجه نحو الجمهوريين. على الرغم من أنه حسم خيار عدم التحالف معهم قبل خمس سنوات، بل وكان المسؤول عن انشقاقات عديدة داخل الحزب وقتها. إلا أن الوقت قد تغير، ونتائج اليوم بعيدة عن أن تضاهي 314 مقعداً التي حازها خلال تشريعيات 2017، ما يرجح حدوث هذا السيناريو.

من الناحية الموضوعية، فإن المقاعد الـ 61 التي حصل عليها الجمهوريون ستمكن التحالف الحكومي من أغلبية مريحة، بحجم يبلغ 306 مقاعد. غير أنه ومن ناحية أخرى، يفرض على الحزب الجمهوري أن يتنصل مما روّجه خلال حملته الانتخابية من انتقاد السنوات الخمس الماضية لحكم "فرنسا إلى الأمام"، وبالتالي التنكر لكتلته الناخبة.

ورفض الجمهوريون أي إمكانية لدخولهم الحكومة، وحمّل زعيمهم والوزير الفرنسي السابق كريستيان جاكوب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسؤولية النتائج التي انتهت إليها الانتخابات، إذ "يدفع ثمن سخريته ولعبه مع المتطرفين". هذا قبل أن يعلن أن يؤكد مرة أخرى أن حزبه شنّ حملة معارضة ومكانه "سيكون ضمن المعارضة".

تحالف مع بعض اليساريين؟

منهزماً من الدور الأول للرئاسيات، قاد زعيم فرنسا الأبية جان لوك ميلونشون، مسيرة توحيد اليسار الفرنسي في "اتحاد شعبي اجتماعي وإيكولوجي جديد"، لخوض الانتخابات التشريعية بشعار "الدور الثالث"، في إشارة إلى طموحه إلى رأس حكومة "تعايش" تشارك فيها المكونات اليسارية.

لكن الرياح أتت بما لم تشتهي سفن ميلانشون وحلفائه، مع أنهم حلوا ثانيا بـ 131 مقعداً، وأصبحوا أول قوة معارضة تحت القبة. فيما يقتصر اتفاق التحالف الأول فقط على الحملة الانتخابية ولا يشمل النشاط داخل البرلمان، ما يمنح ماكرون إمكانية التحالف مع بعض اليساريين، إذا أكدوا تفرقهم للسنوات الخمس القادمة.

والحديث هنا عن اليسار الوسطي متمثلاً في الحزب الاشتراكي، كما الخُضر الذين تقاربوا في أكثر من مرة خلال الانتخابات الأوروبية مع ليبيراليّي التحالف الرئاسي. غير أن هذا السيناريو سيفرض على ماكرون التحالف مع كليهما للحصول على أغلبية ضعيفة بـ 296 مقعداً.

لوبان في الحكومة؟

إثر احتفائها بالاختراق التاريخي الذي حققه حزبها "التجمع الوطني"، صرحت مارين لوبان بأن عينها على نيابة رئاسة البرلمان ورئاسة لجنة المالية، معتبرة أن هذا "من حق حزبها". ولربما توسع هذا الطموح في القادم من أيام ليشمل حقائب وزارية، إذا اختار ماكرون اللجوء إليها لبناء تحالفه.

من ناحية الأرقام، قد يمكن هذا السيناريو التحالف الحكومي من أغلبية مريحة، تمثل 346 مقعداً داخل البرلمان. لكنها في الأخير ستكون حكومة متناقضات، وما يرجح حدوث صدامات كبيرة داخلها.

هذا ولم يستبعد وزير العدل الفرنسي إيريك ديبون موريتي، هذا السيناريو. بل وأكد بأن التحالف الحاكم "سيتفاوض مع جميع مكونات البرلمان بما فيها التجمع الوطني، لكننا نرفض في الوقت الحالي إبرام أي اتفاق مسبق لا مع التجمع ولا مع غيره".

TRT عربي