شعار البتكوين وهي واحدة من أبرز العملات المشفرة  (Onayli Kisi/Kurum/AA)
تابعنا

في الوقت الذي تعرضت فيه سوق العملات المشفرة لانتكاسة على مدار 2022، استمرت العملات الرقمية في كونها آلات لكسب المال للقراصنة، إذ خسر المستثمرون أكثر من 3 مليارات دولار عبر 125 اختراقاً هذا العام حتى الآن.

سجل شهر أكتوبر/تشرين الأول وحده أسوأ فترة على الإطلاق بالنسبة إلى الجرائم المتعلقة بالعملات المشفرة، إذ بلغ إجمالي الخسائر أكثر من 718 مليون دولار. أشارت البيانات التي أفرجت عنها شركة Chainalysis الأسبوع الماضي إلى المبلغ المسروق من عديد من بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi) عبر 11 هجوماً مختلفاً.

وقالت الشركة المتخصصة في تحليلات blockchain إن "عام 2022 من المحتمل أن يتجاوز عام 2021 باعتباره أكبر عام للاختراق على الإطلاق".

قال جاسبر لي، رئيس تقنية التدقيق في شركة تدقيق التشفير Sooho.io: "على الرغم من أن سوق العملات يشهد تدني في الوقت الحالي، فإننا نشهد نشاطاً كبيراً بين القراصنة الذين يستهدفون بروتوكولات مختلفة".

"بالنسبة إلى تلك البروتوكولات أو dapps [التطبيقات اللامركزية] التي لم تُحصّن بدقة، فإنها تحقق ربحاً سهلاً وموثوقاً به على المدى القصير. وأضاف جاسبر لي أن البروتوكولات المحمية بشكل سيء كنز للقراصنة.

في عام 2021، سرق القراصنة أكثر من 3.2 مليار دولار من عمليات الاختراق. كانت أكبر سرقة في عام 2021 عبارة عن استغلال برمجي بقيمة 613 مليون دولار على شبكة بولي.

شكل عام 2022 بداية صعبة، مع سرقة 325 مليون دولار مما يعرف بجسر Wormhole الشهير عبر blockchain على النظام البيئي Solana-Ethereum. تبع ذلك هجوم متطور في مارس/آذار على جسر Ronin للعبة التشفير Axie Infinity، والذي تستضيفه Ethereum، وشهد سرقة عمليات مشفرة بقيمة 625 مليون دولار من البروتوكول.

في أغسطس/آب، اخترق القراصنة Nomad، وهو برنامج يمكّن المستخدمين من تبادل الرموز من سلسلة blockchain إلى آخر وسرقة حوالي 190 مليون دولار من عملات البيتكوين.

ووفقاً لـشركة Chainalysis، فقد جرى اختراق ثلاثة جسور مختلفة للعملات المشفرة هذا الشهر فقط. وشمل ذلك هجوماً على جسر يعتمد على سلسلة BNB، والذي شهد حصول المستغلين بشكل غير مشروع على أكثر من 100 مليون دولار، كما جرى اختراق منصة من الطبقة الأولى QAN blockchain وشهدت سرقة ما يقرب من مليون دولار من الرموز المميزة.

أما في يوم الثلاثاء الماضي، فقد جرى استنزاف 100 مليون دولار من السيولة من بروتوكول تداول Mango Markets الشهير في Solana بعد أن تلاعب متداول مخادع بأسعار العملات الرمزية الفورية لاقتراض كامل أصول البروتوكول.

تتراوح تكتيكات الهجوم الأساسية في قطاع التشفير من استغلال "الجسور''، وهي أداة قائمة على سلسلة blockchain تسمح للمستخدمين بالتعامل بين الشبكات المختلفة، إلى التلاعب بالسوق، إذ يستخدم المتداولون المحتالون ملايين الدولارات لتحريك الأسواق المتداولة بشكل ضعيف في أسواقهم لصالح صافي مضاعفات رأس المال الأوّلي المنشور.

في عام 2019، استهدفت معظم الاختراقات التبادلات المركزية، أما الآن فالغالبية العظمى من الأهداف هي بروتوكولات DeFi، إذ أدت إمكانيات العقود الذكية الواسعة التي تعمل على تشغيل الأنظمة الأساسية إلى ظهور نقاط ضعف أحدث وأعمق. من المحتمل أن تكون البورصات المركزية غير مفضلة بسبب تبني إجراءات AML و KYC بين البورصات الرئيسية.

تاريخياً، كانت سرقات العملات المشفرة ناتجة إلى حد كبير عن الفجوات في سياسة الحماية التي تمكن القراصنة من خلالها من الوصول إلى المفاتيح الخاصة بالضحايا. يمكن الحصول على هذه المفاتيح من خلال التصيد الاحتيالي أو تسجيل المفاتيح أو الهندسة الاجتماعية أو أي تقنيات أخرى.

من حيث حجم المعاملات، كانت عمليات الاحتيال هي أكبر شكل من أشكال الجرائم القائمة على التشفير، إذ أُخذ أكثر من 7.7 مليار دولار من الضحايا في جميع أنحاء العالم في عام 2021.

في المجموع، كانت الجريمة القائمة على التشفير في عام 2021 في أعلى مستوياتها على الإطلاق، إذ تلقت العناوين غير المشروعة أكثر من 14 مليار دولار. ومع ذلك، يجب وضع هذه الأرقام في سياقها الصحيح. يفوق الاستخدام الشرعي للعملات المشفرة بكثير نمو الاستخدام الإجرامي لها ( بنسبة 79 بالمائة من عام 2020). كما أن حصة النشاط غير المشروع من حجم معاملات التشفير أقل من أي وقت مضى.



TRT عربي
الأكثر تداولاً