تزامناً مع العدوان الأخير على الأراضي الفلسطينية طرح أعضاء البرلمان التونسي من جديد ضرورة مناقشة قانون تجريم التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، في المجلس.

في تصريح لوسائل إعلامية محلية قالت نائب رئيس لجنة الحقوق والحرّيات والعلاقات الخارجيّة، صلب مجلس نواب الشعب، نسرين العماري، إن مكتب اللجنة سيناقش في اجتماعه يوم الثلاثاء 8 يونيو/حزيران المقبل، تحديد موعد للبدء في مناقشة قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل.

وكان مجلس نواب الشعب قد أحال في مايو/آيار الماضي القانون إلى اللجنة مع طلب الاستعجال فيه.

موقف المؤسسات الرسمية

وخلال زيارته إلى العاصمة البلجيكية بروكسل للقاء القادة الأوروبيين للتباحث في أهم المواضيع والبحث في سبل التعاون والشراكة، صرح الرئيس التونسي قيس سعيد في لقاء تلفزيوني أجرته معه قناة أورو نيوز عندما سئل عن موقف تونس من تطبيع بعض الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل أنه: "نحن نتعامل مع الدول والأنظمة تختار الاختيارات التي تريد، لم نتدخل فيها على الإطلاق، هم أحرار ولكن أيضاً نحن أحرار".

الرئيس التونسي يؤكد خلال لقاء تلفزيوني له في بروكسيل موقف تونس المناهض للتطبيع مع إسرائيل (AFP)

من جانبه اعتبر رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، أن مسألة التطبيع ليست مطروحة بالنسبة لتونس، وأن لكل بلد واقعه وحقيقته، ولكل بلد دبلوماسيته التي يرى أنها الفضلى لشعبه.

بهذا يبدو الموقف الرسمي لمؤسسات الحكم متماهياً مع الرأي العام الذي يدعو بشدة وطالب بضرورة سن قانون لتجريم جميع أنواع التطبيع.

موقف الكتل النيابية من قانون تجريم التطبيع

طالبت أغلب الكتل النيابية خلال الجلسة العامة المنعقدة في 18 مايو/أيار الماضي، بتجريم التطبيع مع إسرائيل، وهي مبادرة تشريعية تقدمت بها الكتلة الديمقراطية التي تضم حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب في المجلس خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2019، تزامناً مع الذكرى الرابعة لاغتيال المهندس محمد الزواري المنتمي لكتائب القسام الفلسطينية بأيادٍ إسرائيلية أمام بيته في تونس.

ويتكون مقترح القانون من 8 فصول يجرم فيها كل أنواع التعامل مع دولة الاحتلال الإسرائيلي من اتجار وتعاقد و تعاون بكل أنواعه، على المستوى التجاري والصناعي و الثقافي إما بشكل مباشر أو عبر وساطة.

ويعاقب مرتكب جريمة التطبيع مع إسرائيل حسب الفصل الخامس من هذا القانون بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين إلى خمس سنوات و بغرامة تتراوح بين عشرة آلاف دينار و مائة ألف دينار تونسي.

وخلال جلسة عامة جرت إحالة مشروع القانون من مكتب المجلس يوم 21 مايو/أيار الماضي مع الدعوة إلى استعجال النظر فيه، بعد أن صادقت عليه كل من كتلة حركة النهضة وكتلة ائتلاف الكرامة، والكتلة الديمقراطية وقلب تونس، في حين لم تمنح كتلة الدستوري الحر برئاسة عبير موسي الموافقة على مشروع القانون، وغابت كل من كتلة تحيا تونس وكتلة الإصلاح عن التصويت.

خروج مسيرات في تونس تطالب بسن مشروع لتجريم التطبيع مع إسرائيل (Others)

وفي تصريح خاص لـTRTعربي قالت النائبة عن كتلة حركة النهضة رباب بن لطيف: "نعتبر مشروع قانون تجريم التطبيع من ضمن الأولويات، ونحرص على مزيد من تطوير فصوله للقطع نهائياً مع أي علاقة بالاحتلال الإسرائيلي على جميع الأصعدة وفي جميع المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية، مع مزيد التشديد في العقوبات حتى تكون ذات صبغة ردعية أكثر. "

قد تبدو الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والظروف الصعبة التي تمر بها تونس كفيلة بأن تكون مسألة تجريم التطبيع ضمن المسائل الثانوية، إلا أن الشارع التونسي والرأي العام من أحزاب وسياسيين ونقابات تعتبر القضية الفلسطينية من أولويات المجتمع بكافة شرائحه وتدفع للضغط على البرلمان من أجل سن قانون يجرم جميع أشكال التطبيع.

TRT عربي
الأكثر تداولاً