"قد يكون عام حروب".. تعرَّف أبرز الصراعات التي يمكن أن تتعمق في 2023 / صورة: Getty Images (Pierre Crom/Getty Images)
تابعنا

مع بداية كل عام، تحدد المنظمات الدولية العاملة في مجال النزاعات أبرز الصراعات أو الأزمات حول العالم التي من المحتمل أن تتفاقم وتتطور خلال الأشهر المقبلة، كل ذلك ولا يزال الهجوم الروسي على أوكرانيا يتردد صداه في جميع أنحاء العالم، ويمهد الطريق لمزيد من العنف على نطاق واسع في المستقبل.

ومع تصاعد حدة الحرب الأوكرانية والمخاوف من انحدارها نحو حرب نووية، أو على الأقل حرب واسعة تمتد ساحتها خارج الحدود الأوكرانية، هل سيشهد عام 2023 خوض القوى الكبرى للحرب أو كسر ما يقرب من 80 عاماً من المحرمات النووية؟

من أجل الإجابة على هذا السؤال، لن يكون ملائماً أن نتجاهل الصراعات التي يمكن أن تتعمق في 2023 وتجر العالم معها إلى نقطة اللاعودة. إليكم في هذا التقرير أبرزها.

أوكرانيا

حتى الآن، قاومت أوكرانيا الهجوم الروسي الذي بدأ أواخر فبراير/شباط 2022، ولكن بعد ما يقرب من عام من القتال، لا يبدو أن هناك نهاية تلوح في الأفق. كانت خطة الكرملين تنفيذ عملية عسكرية سريعة يفضي عنها إسقاط الحكومة الأوكرانية وتثبيت نظام مقرب لموسكو. وإلى جانب الخطأ في التقدير الروسي، اصطدمت القوات الروسية بمقاومة أوكرانية شرسة مدعومة من الغرب بأسلحة أكثر قوة.

ومع ذلك، رفعت موسكو الرهان وحشدت نحو 300000 جندي إضافي بعد أن أعلنت أيضاً ضم أجزاء من أوكرانيا، الأمر الذي ترفضه الحكومة الأوكرانية وتقول أنها لن تدخل مفاوضات وقف للحرب قبل انسحاب روسيا من جميع أراضيها، بما فيها شبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا عام 2014.

حسب الفورين بوليسي، يوجد قليل مما يوحي أن كييف وموسكو ستتراجعان. ففيما تأمل موسكو في أن يؤدي برد الشتاء وأسعار الغاز المرتفعة إلى إفساد الدعم الأوروبيين لأوكرانيا، يعتقد عديد من العواصم الأوروبية أن هزيمة أوكرانيا قد تسهم في تشجيع موسكو، ما يعرضهم للخطر. أما السيناريو الكارثي بتصعيد نووي محتمل بين الناتو وروسيا فقد بذلت موسكو والعواصم الغربية جهداً لتجنب ذلك. في الواقع، أنشأت الحرب، على الأرجح، أعلى مخاطر المواجهة النووية منذ ستين عاماً ومهدت الطريق لما يمكن أن يكون مواجهة طويلة، إذ تستعد أوروبا لمواجهة أكثر خطورة من أي وقت مضى، مهما حدث في أوكرانيا.

أرمينيا وأذربيجان

إذا كانت الحرب في أوكرانيا انعكست عبر الأزمات في جميع أنحاء العالم، فإن تأثيرها كان حاداً بشكل خاص في جنوب القوقاز. بعد عامين من الحرب الأخيرة حول إقليم قره باغ، التي دامت 6 أسابيع وانتهت بانتصار ساحق لصالح أذربيجان وتحريرها لأراضيها، يبدو أن أرمينيا وأذربيجان تتجهان نحو مواجهة أخرى، خصوصاً أن المتاعب الروسية في أوكرانيا أدت إلى زعزعة الحسابات في المنطقة، وفقاً لمجموعة الأزمات الدولية.

وفي أعقاب الوساطة الروسية التي تمخض عنها وقف لإطلاق النار ونشر قوات حفظ السلام، لم تستطع القوات الروسية وقف عدة اشتباكات خلال العام الماضي. كما ألقت الحرب في أوكرانيا بظلالها على محادثات السلام التي كان من المفترض أن تؤدي إلى فتح التجارة في المنطقة. فمنذ بدء الحرب في أوكرانيا، باتت موسكو تنظر إلى دبلوماسية الاتحاد الأوروبي على أنها جزء من جهود أوسع لكبح نفوذ روسيا.

نتيجة لذلك، هناك خطر حقيقي ينذر بأن فشل المحادثات قد يقود إلى تصعيد آخر يأخذ المنطقة إلى حرب جديدة.

إيران

في الوقت الذي تتصاعد فيه أزمة برنامجها النووي، أدت الاحتجاجات الحاشدة المناهضة للنظام في إيران والقمع الذي تزامن معها، فضلاً عن الاتهامات لطهران بإمدادها روسيا بالطائرات المسيّرة التي تستخدمها لضرب البنية التحتية في أوكرانيا، إلى جعل الجمهورية الإسلامية أكثر عزلة من أي وقت مضى منذ عقود.

شكلت الاحتجاجات التي هزت البلاد التهديد الأكثر ديمومة وحزماً على سلطة الجمهورية الإسلامية منذ الحركة الخضراء عام 2009. وفي الوقت نفسه، فإن المحادثات لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، المتوقفة منذ أوائل سبتمبر/أيلول 2022، أصبحت الآن في حالة جمود عميق. إذ حققت قدرة طهران النووية قفزات كبيرة على مدى السنوات القليلة الماضية. يبدو أن اللحظة التي تأمل الولايات المتحدة وحلفاؤها في تجنبها منذ فترة طويلة، عندما يتعين عليهم الاختيار بين إمكانية حصول إيران على قنبلة نووية أو استخدام القوة لمنع حدوث ذلك، بدأت تظهر.

وبينما تنتظر طهران قدوم شهر أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي تسقط فيه قيود الأمم المتحدة على الصواريخ البالستية الإيرانية، فإن الخيار الوحيد أمام الغرب لاحتواء انتشار الصواريخ والطائرات بلا طيار في إيران، ولا سيما تلك التي تذهب لمساعدة روسيا في أوكرانيا، هو إعادة عقوبات الأمم المتحدة. الأمر الذي من المرجح أن يدفع إيران إلى الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهو سبب محتمل للحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

تايوان

تعتبر الأزمة التايوانية إحدى أبرز مسارح الصراع بين واشنطن التي تسعى وراء الحفاظ على السيادة في المنطقة، وبكين العازمة على إعادة الجزيرة إلى سيادتها الكاملة. ولطالما كان التوحيد هدفاً رئيسياً للصين التي تقول إنها تأمل في أن يحدث هذا بشكل سلمي، لكنها لن تستبعد القوة.

التقييمات القادمة من الولايات المتحدة تشير إلى أن شي جين بينغ حدد عام 2027 موعداً يمكن للجيش الصيني بحلوله أن يكون قادراً على الاستيلاء على تايوان. لكن الأزمة اشتعلت في الصيف الماضي، عندما زارت رئيسة مجلس النواب الأمريكي المنتهية ولايتها نانسي بيلوسي العاصمة التايوانية تايبيه. رداً على ذلك، أجرت بكين تدريبات عسكرية غير مسبوقة حول تايوان ونشرت سفناً حربية وطائرات عبر "الخط الوسطي"، والذي كان بمثابة الحافة المتفق عليها ضمنياً للنشاط العسكري الصيني في مضيق تايوان لعقود.

يبدو من غير المرجح أن تغزو الصين في أي وقت قريب. فإلى جانب أن خرق دفاعات تايوان تعتبر مهمة شاقة، من المحتمل أن تكون بكين تعلمت من الدرس الأوكراني لتفادي التعرض للعزلة الدولية والتكلفة الاقتصادية التي قد يؤدي إليها الهجوم. ومع ذلك، فإن استمرار واشنطن في تعزيز قدرات تايوان الدفاعية وتحديد الإجراءات الاقتصادية العقابية مع الحلفاء والشركاء يمكن أن يساعد في ردع بكين. بالمقابل، إذا اعتقدت بكين أن الامتناع عن الهجوم يمنح واشنطن وتايبيه مساحة لتهيئة الظروف لفصل تايوان الدائم، فإن حساباتها ستميل إلى الحرب بحسب الخبراء.

TRT عربي
الأكثر تداولاً