كلينتون تهاجم السعودية.. كيف أزّمت حرب أوكرانيا علاقات الرياض بواشنطن؟ (Uncredited/AP)
تابعنا

هاجمت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلنتون المملكة العربية السعودية، عن موقفها الملتزم المحافظة على مستويات الإنتاج الحالي من النفط، في وقت تطالب فيه واشنطن، التي تشهد موجة تضخم غير مسبوقة في أسعار المحروقات، الرياض برفع صادراتها النفطية للخروج من تلك الأزمة.

وأثارت تصريحات كلينتون موجة غضب في أوساط الشعب السعودي، واستذكر السعوديون تعامل وزير الخارجية السعودي السابق الأمير سعود الفيصل معها عندما أغلق الهاتف وهي تتحدث. فيما تكشف هذه التوترات الأخيرة عن نقطة تحول في العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة، التي بلغت منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا منعطفاً خطيراً، عنوانه التضارب في المواقف والاختلاف في المصالح.

أسلوب "العصا والجزرة"

وجّهَت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون انتقادات لاذعة إلى السعودية بسبب سياساتها النفطية الحالية ووقوفها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الهجوم على أوكرانيا. وكان ذلك خلال استضافتها بقناة "nbcnews"، حيث خاطبها مذيع المقابلة قائلاً: "السعودية بإمكانها تخفيف الضغط علينا وعلى دول أوروبا بشأن الطاقة، لكنهم اختاروا الانحياز إلى بوتين، فهل يجب أن تكون بعض النتائج المترتبة على ذلك هي علاقتنا؟".

وردّت كلينتون قائلة: "قد خاب أملي من قرار السعودية لأنني أعتقد أنه قرار قصير المدى جداً ولا يصب في مصلحة أي شخص بما في ذلك مصالحهم". وتوَّعدت بأنه "إذا كنت مكان الوزير بلينكن فبالتأكيد سأفعل كل ما بوسعي لمحاولة أن أكون أكثر إقناعاً، والحديث عن بعض العواقب"، وختمت ناصحة الوزير الحالي: "أعتقد أن عليك اتباع أسلوب الجزرة والعصا".

غضب سعودي

وأثارت هذه التصريحات غضب عدد من رواد وسائل التواصل الاجتماعي السعوديين، واستذكروا تعامل الأمير الراحل سعود الفيصل معها عندما كان وزيراً للخارجية حين أغلق الهاتف خلال مكالمة بينهما عندما كانت تتحدث.

وكتب حساب فهد العطاوي العتيبي محدثاً هيلاري كلينتون بالقول: "لا ترمي أخطاء إدارة بايدن على السعودية، فهو من يتحمل المأساة التي تعانون منها، ارتقي شوي عن أسلوب الشوارع، لم ولن يجدي معنا ذلك".

وغرد الصحفي الكويتي مساعد المغنم قائلاً: "للعلم هيلاري سعت وعملت لتقسيم العديد من الدول العربية وتدخلها السافر في البحرين. أعتقد انها لا تزال تعاني من متلازمة مونيكا لوينسكي!"، في إشارة إلى فضيحة الخيانة التي تورط فيها زوجها بيل كلينتون عام 1998.

منعطف في العلاقات الأمريكية-السعودية

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، أبرزت السعودية موقفاً مناقضاً لما تبنته واشطن وحلفاؤها، ومع أن المملكة كانت من المصوتين لصالح القرار الأممي الذي يدين الهجوم الروسي، فإنها اختارت عدم الانخراط في شن عقوبات على بوتين، بل وحافظت على اتفاقياتها مع موسكو في إطار "أوبك+" التي تقضي بالحفاظ على مستويات الإنتاج النفطي منخفضة.

من جانب آخر، يؤلم هذا الاتفاق بقيادة روسيا والسعودية، واشنطن التي تعيش تضخماً غير مسبوق في أسعار المحروقات. كما يعرقل كذلك مساعي الغرب لكبح الهجوم الروسي على أوكرانيا.

في المقابل أفرزت هذه المرحلة تقارباً متسارعاً بين السعودية والصين، أخذ في النشوء لأشهر بينهما. وعبّر عنه مؤخراً في دعوة الرياض الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى زيارتها رسمياً، وإعدادها استقبالاً حافلاً له يشبه ذاك الذي استقبلت به ترمب عام 2016، حسبما أوردت تقارير إعلامية. إضافة إلى ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير لها، من أن الرياض تجري مشاورات مع الصين لتسعير بعض صادراتها النفطية باليوان، في خطوة يتوقع أن تؤثر في سيادة الدولار بأسواق النفط العالمية، وتُعَدّ مؤشراً على توجُّه أكبر مصدّر للخام في العالم نحو آسيا.

تأتي هذه المشاورات مواكبة لمساعي بكين التاريخية للدفع بعملتها لتحلّ محلّ الدولار في السوق العالمية لتجارة الذهب الأسود، وفي سنة 2018 أبرزت الصين عملتها، اليوان، في العقود النفطية، لكن مساعيها لم تنجح في كبح سيادة الدولار بالأسواق العالمية، فيما اعتبر مسؤول أمريكي رفيع، في تصريح لـ"وول ستريت جورنال"، أنها فكرة "شديدة التقلب وعدائية".

TRT عربي