سجلت السلطات الصحية الإيرانية، الأحد الماضي، 216 وفاة ناجمة عن كورونا، وكان عدد الحالات صادماً للسلطات بعد تراجع عدد الوفيات اليومية قبل ذلك بيوم واحد، لأقل من 195، بعد يوم الجمعة الذي سُجلت فيه 215 وفاة، لتعود إلى حالة تزايد شهدتها الأسبوع الماضي.

تعدُ إيران من أكثر الدول التي تفشّى فيها فيروس كورونا (كوفيد-19) المستجد منذ ظهور حالات فيها أواخر فبراير/شباط الماضي، حتى اشتد وشاعَ في العاصمة طهران والقرى بصورة ملفتة في الشهرين الأخيرين وسجلَ أرقاماً كبيرة أجهدت الدولة التي لم تكن على استعداد لمواجهة أي مرض مُعدٍ بسبب نقص الخدمات الصحية.

شكلت الحكومة الإيرانية لجنةً وطنية متخصصة لمكافحة كورونا، وأصدرت قرارات الحجر المنزلي وإغلاق المؤسسات وتعليق الرحلات وتقييد التنقل، ضمن الإجراءات الاحترازية المتبعة في باقي الدول.

كورونا اليوم وتصدر طهران

سجلت السلطات الصحية الإيرانية، الأسبوع الماضي، 216 وفاة جديدة ناجمة عن كورونا، وكان عدد الحالات صادماً للسلطات الصحية بعد تراجع عدد الوفيات اليومية، قبل ذلك بيوم واحد، لأقل من 195 وفاة بعد يوم الجمعة الذي سُجلت فيه 215 وفاة، لتعود إلى حالة التزايد التي شهدتها الأسبوع الماضي.

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي الإيرانية، سيما سادات لاري، السبت، أن عدد ضحايا كورونا في إيران تجاوز 17 ألف وفاة، وخلال ليلة الجمعة على السبت سجلت وزارة الصحة 216 وفاة بفيروس كورونا، وفي العناية الحثيثة 4011 حالة في وضعية حرجة.

وبحسب وزارة الصحة، سُجِلَ في إيران حتى، ليلة السبت، 16 ألفًا و982 وفاة بفيروس كورونا منذ بداية انتشاره في إيران. وبلغ اجمالي المصابين بفيروس كورونا في إيران حتى الآن 306 ألفًا و752 إصابة. وخلال الـ 24 ساعة الماضية سجلت 2548 إصابة جديدة منهم 1067 حالة في العناية الحثيثة.

وأضافت لاري، أن العاصمة طهران تشهد تزايداً كبيراً وصل إلى ضعف الأيام السابقة بسبب وجود 9 مناطق صنفتها الصحة بؤراً لنشر العدوى، الأمر الذي سبب ضغطاً كبيراً على المرافق الصحية للحجر ومعالجة المرضى الذين ساءت حالتهم.

وقالت إن الحالة الوبائية خطيرة (وضعية حمراء) في محافظات إيرانية أبرزها: مازندران، أذربيجان الشرقية والغربية، خراسان رضوي، البرز، خوزستان، لرستان، گلستان، کرمان، زنجان، ایلام.

وأشارت لاري إلى وجود "الوضعية الحمراء" لكورونا في 12 محافظة إيرانية من أصل 31، و13 محافظة أخرى تصنفُ في حالة خطيرة ويتصاعد فيها كورونا. ​وتقول أرقام وإحصائيات غير رسمية، إن عدد المصابين والوفيات بسبب كورونا أضعاف ما تعلنه الحكومة.

وصنف معاون وزير الصحة الإيراني، ايرج حريرجي، طهران أنها بؤرة انتشار كورونا في البلاد، حيث تسجل يومياً 600 حالة، وفي طهران وحدها 4 آلاف و500 حالة. وبلغت نسبة الوفاة بين المصابين من 5 إلى 10%. وأخذت وزارة الصحة أكثر من مليونين و327 ألفاً و850 عينة من مدن إيرانية، حتى الأحد.

وقالت رئيسة اللجنة الصحية بمجلس العاصمة طهران، ناهيد خدا كرمي، أن عدد وفيات كورونا الذين تم دفنهم في طهران، نهاية الشهر الماضي بلغ 7 آلاف و167 حالة. وأضافت أن متوسط الحالات اليومية التي يجري رصدها 600 حالة سيقودنا إلى تزايد كبير في الإصابات قد يصل إلى 18 ألف إصابة نهاية الشهر الجاري.

وشهدت طهران ارتفاعًا مُقلقًا في عدد الإصابات في العاصمة طهران، منذ ليلة الجمعة على السبت، وفق تصريح محافظ طهران، انوشيروان بندبي، الذي تحدث عن إدخال 700 شخص يوميًا إلى مستشفيات المحافظة.ووصل معدل الضحايا في العاصمة إلى أكثر من 120 حالة وفاة في الأيام الأخيرة، منهم 52 شخصًا توفوا خلال الـ24 ساعة الماضية فقط.

وتداولت الصحافة الإيرانية أنباء عن وصول إيران إلى المناعة الجمعية، إلا أن معاون وزير الصحة الإيراني، ايرج حريرجي نفى هذا، وقال إن الوزارة لا تدعم هذا التوجه واستشهد بدول حاولت تنفيذ المناعة الجمعية مثل السويد وبريطانيا إلا أنها فشلت.

روحاني يصرح

أثار تصريح الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأسبوع الماضي، حول إصابة خمسةٍ وعشرين مليون إيراني بكورونا، جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام المحلي، كذلك لم يستبعد روحاني إصابة ما بين ثلاثين مليوناً وخمسةٍ وثلاثين مليوناً آخرين بالفيروس في الأيام المقبلة.

بعد تصريح روحاني بساعات قليلة، قال مساعد رئيس مكتب الرئيس الإيراني للشؤون الإعلامية، علي رضا معزي، إن تصريحات الرئيس روحاني مبنية على تحليل ودراسة وزارة الصحة، وعلى هذا الأساس جاء الحديث "التخميني" حول إصابة 25 مليون إيراني بفيروس كورونا حتى الآن.

وفي اليوم التالي كتب الصحفي الإيراني عباس عبدي في صحيفة اعتماد الإصلاحية، مقالة يرد فيها على تصريح روحاني، قال فيها "إننا إذا صدقنا هذا الرقم فعلينا أن نجري فحوصات أكثر، وإذا بلغنا المناعة الجمعية فكيف تزداد الحالات كل يوم" مشيرًا إلى ضرورة العمل الجاد في مكافحة جائحة كورونا دون انتظار المناعة الجمعية.

وقال أعضاء مجلس العاصمة طهران على لسان رئيسة اللجنة الصحية في طهران، خدا كرمي، إن الأرقام التي قالها الرئيس روحاني لا تنسجم مع عدد الوفيات التي تدفن في المدينة، كذلك لا يوجد أي انسجام مع الرقم المليوني الكبير الذي صرح به وعدد الإصابات التي تُرصد وتصل مجلس العاصمة.

بدوره، قال رئيس اللجنة العلمية في الهيئة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا مصطفى قانعي، إن الفحوصات التي نقوم بإجرائها للمشتبه بهم لا تظهر الفحوص المناعية إلا إذا كان أصيب بالفيروس سابقاً".

وحول التضارب بين أرقام وزارة الصحة وتصريح الرئيس روحاني، قال عضو اللجنة العلمية في الهيئة الوطنية لمكافحة كورونا مسعود مردانی، أن 80 إلى 85% من الحالات المصابة لا تظهر عليها الأعراض أو تكون علامات خفيفة دون خسائر ووفيات، ولهذا جاء التضارب بين ما يحدث واقعاً وما يتم تخمينه.

وانتقد النائب في البرلمان الإيراني، حسين علي شهرياري، تصريح الرئيس روحاني الذي لم يستند على دراسة واقعية، وطالب وزارة الصحة واللجنة الصحية في المجلس أن يصوبوا تصريح الرئيس وينقلوا الأرقام غير المتضاربة.

وكانت آخر التصريحات المتناقضة حول كورونا في إيران، تصريح الرئيس حسن روحاني، خلال اجتماع للجنة الوطنية لمكافحة كورونا، السبت، حيث قال إن محافظة خوزستان خرجت من "الوضعية الحمراء"، ومعها محافظتا كرمانشاه وكردستان. إلا أن تصريح المتحدثة باسم وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي الإيرانية، سيما سادات لاري، جاء مخالفاً لما قاله روحاني، حيث ما زالت محافظة خوزستان في "الوضعية الحمراء".

كورونا بين البطالة والسجون

أثرت كورونا في سوق العمل الإيراني بشكل لافت، وتقول بيانات صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني إن عدد العاملين الذين خسروا عملهم في إيران أكثر من مليوني عاطل عن العمل، في الثلاثة شهور الأخيرة، لينخفض مستوى فرص العمل في إيران بنحو 3% بسبب تفشي كورونا، ويكون متوسط معدل البطالة في المدن الإيرانية قرابة 10%.

وقال مدير مركز الإحصاء الإيراني، جواد حسين زاده، إن ظروف كورونا عطلت الكثير من المهن في إيران وتفاوتت نسب البطالة في المحافظات، فكانت النسبة في لرستان 21% أما خراسان جنوبي فلم تتجاوز 4%.

وتناولت تقارير صحفية إيرانية الحالة الوبائية في السجون، وطالب نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية بالإفراج عن النشطاء السياسيين، لأن بعضهم يعاني من أعراض كورونا. وأرسل أكثر من 500 ناشط سياسي في إيران والخارج رسالة إلى رئيس السلطة القضائية، إبراهيم رئيسي، لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

ومن أبرز الشخصيات المعروفة التي تبنت فكرة حملة ورسالة الإفراج عن المعتقلين النشطاء، فائزه هاشمي، وعماد الدین باقي، وفخر السادات محتشمیي پور، وأحمد منتظري، وکاظم علمداري.

وأرسلت الناشطة الإيرانية المعتقلة نرجس محمدي (48 عاماً محكوم عليها 16 عاماً) رسالة تناقلتها وسائل الإعلام، من سجن زنجان، الواقع على بعد 300 كيلومتر غربي العاصمة طهران، تقول فيها إنها مصابة بفيروس كورونا ولا تتوفر في سجنها أي رعاية صحية، وقالت إن 12 مصابة بالفيروس يقمن في الزنزانة نفسها، ولا يملكن حتى وسائل التعقيم.

مراسم عاشوراء قائمة

أكد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن إيران ستحيي مراسم عاشوراء هذا العام، بغض النظر عن تصنيف الحالة الوبائية لكورونا في المناطق، مؤكداً أهمية إقامتها، وأنها من أوامر الدين والحسين.

وقال روحاني "من غير المعقول خلق شرخ بين العلم والدين، سنأخذ بأسباب العلم وسنعمل بأوامر الدين"، وطالب المسؤولين في المزارات الدينية والمؤسسات الثقافية أن يراعوا شروط التباعد ومعايير السلامة التي فرضتها جائحة كورونا.

وجاء قرار روحاني بعد تصريحات رجال دين أكدوا ضرورة إقامة المراسم الدينية، وقال الإمام عباس موسوي مطلق في خطبة الجمعة بمسجد "قم" إن كورونا مجرد فيروس علماني يهدف إلى تفريغ المجتمعات الدينية من إيمانها. وأكد رغبة رجال الدين في إقامة الطقوس الدينية كالمعتاد.

وكان ممثل المرشد الإيراني في خراسان وإمام الجمعة في مشهد، أحمد علم الهدى، من أهم الأصوات المطالبة بإعادة فتح المساجد وممارسة كل الطقوس الدينية كالمعتاد والسماح للمواطنين بزيارة الأضرحة.

وبعد تزايد الاصابات في إيران وتسجيل طهران مئات الإصابات يوميًا، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، السبت، أن لجنة مكافحة كورونا في بلاده هي الوحيدة المخولة لاتخاذ القرار بشأن مراسم عاشوراء، يأتي هذا بالرغم من تحذيرات واسعة من القطاع الصحي تطالب بمنع إقامة هذه المراسم.

واستخدم مغردون إيرانيون وسمَ "خذوا كورونا على محمل الجد"، ليعبروا عن رفضهم لقرار روحاني بإقامة الطقوس الدينية، باعتباره يهدد صحة المجتمع ولا يستند إلى رأي علمي، وفق تغريداتهم.

المصدر: TRT عربي