قبل إصابته بفيروس كورونا ودخوله مباشرة إلى مستشفى "سان جورج" في بيروت لتلقي العلاج، اتخذ وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال اللبناني حمد حسن قراراً يقضي بتحويل المستشفيات الحكومية اللبنانية إلى "مستشفيات كورونا" فقط.

جاء القرار في أعقاب تسجيل معدل إصابات مرتفع جداً بفيروس كورونا خلال عطلة الأعياد ورأس السنة، ما أدخل لبنان في حالة إقفال "حديدي" شامل وحظر تجول 24 ساعة لمدة 10 أيام حتى 25 يناير/كانون الثاني الجاري، بناءً على قرار المجلس الأعلى للدفاع الذي أخذ بتوصيات اللجنة الوزارية الخاصة بكورونا.

حالة طوارئ صحية وإجراءات جذرية اتخذها المجلس الأعلى للدفاع لمواجهة الامتحان الصحي الأصعب، وهو تفشّي وباء كورونا في البلاد ووصول المنظومة الصحية إلى حافة الانهيار بعدما فقدت المستشفيات الحكومية قدرتها الاستيعابية لمعالجة مصابي كورونا، وباتت عاجزة عن استقبال مزيد من الحالات بعد تسجيل أكثر من 5500 إصابة جديدة، ووفاة أكثر من 40 حالة في يوم واحد.

كما تجاوزت نسبة الإصابات بفيروس كورونا في لبنان 15%، وهي نسبة عالية جداً لم تسجلها أي دولة في العالم، حسب نقيب الأطباء في لبنان شرف أبو شرف.

200 سرير جديد لمصابي كورونا

في هذا الإطار، يكشف مصدر إعلامي في وزارة الصحة اللبنانية (رفض الإفصاح عن اسمه) لـTRT عربي أنه "أضيف نحو 200 سرير من فئة IC Unit، أي وحدة العناية المركزة، وذلك بعد مباحثات أجرتها الوزارة مع المستشفيات الخاصة، قدمت خلالها معدات ولوازم طبية مقابل أن تفتح المستشفيات أسرّة في وحدة العناية المركزة للمصابين، دون مقابل".

وذلك في محاولة لتخفيف التبعات الكارثية لفيروس كورونا والحيلولة دون وصول البلاد إلى "السيناريو الإيطالي". من ناحية انتظار المصابين على أرصفة الطرقات ومعالجتهم في مواقف السيارات الخاصة، بعد أن امتلأت كل الأسرة في المستشفيات الحكومية وتزايد عدد المصابين بالفيروس المستجد.

ويعتبر المصدر الإعلامي أن "ما أوصل البلاد إلى حالة الطوارئ هذه هو فتح القطاعات في لبنان ليلة رأس السنة، رغم قرار الوزير وتوصيات لجنة متابعة كورونا بأن يبقى إغلاق البلاد قائماً، ومنع الخروج إلى الشوارع بعد الساعة العاشرة ليلاً. إلا أن ذلك لم يحدث، وخرجت أعداد كبيرة من الناس للسهر خارج بيوتهم، ما ساهم في انتقال عدوى فيروس كورونا بينهم بشكل كبير".

واستند المصدر إلى هذه النتيجة بالعودة إلى الجداول اليومية الرسمية التي تنشرها وزارة الصحة اللبنانية حول أعداد الفحوصات اليومية والنتائج الإيجابية منها، مشيراً إلى أنه "بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول أُجرِيَ 14 ألف فحص PCR، كانت نتائج 1600 منها إيجابية. وفي 24 من الشهر ذاته أُجريَ 26 ألف فحص كانت نتيجة 2700 منها إيجابية، أي إن النسبة ما زالت لم تصل إلى 15% من الفحوصات. وفي 30 الشهر أُجريَ 22 ألف فحص كانت نتيجة 2800 حالة منها إيجابية".

ويضيف: " ذلك يشير إلى أن عام 2020 انتهى دون تسجيل عدد يومي يصل إلى 3 آلاف إصابة، إلا أن الإصابات ارتفعت بشكل مفاجئ من 2800 إلى 4700 إصابة بتاريخ 7 يناير/كانون الثاني 2021، ذلك بسبب حفلات السهر التي أُجريَت ليلة رأس السنة".

شُحّ في تسليم الأدوية للصيدليات

ويعاني اللبنانيون فقدان بعض الأدوية الرئيسية في غالبية الصيدليات في البلاد، لا سيما التي يحتاج إليها الذين يعانون من أمراض مزمنة، و ذلك على وقع الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه لبنان منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، جراء أزمة ارتفاع سعر صرف ​الدولار​ مقابل ​الليرة اللبنانية.

وبعد تسريب معلومات عن توجه المصرف المركزي اللبناني إلى رفع الدعم عن المحروقات والطحين والدواء، انتابت اللبنانيين حالة هلع خوفاً من انقطاع الأدوية التي يحتاجون إليها، الأمر الذي يهدد حياة آلاف منهم، مما دفع عديداً منهم إلى التهافت نحو الصيدليات والاصطفاف على أبوابها لشراء كميات كبيرة من الأدوية وتخزينها في منازلهم قبل انقطاعها.

في المقابل عمد بعض شركات الأدوية والصيدليات إلى احتكار الدواء أو إخفائه لإعادة بيعه خلال موجة غلاء أسعار الأدوية المتوقَّع حدوثها قريباً فور رفع مصرف لبنان الدعم عن الدواء.

في حديثها لـTRT عربي، تقول الصيدلانية رنين مرضعة: "تدخل الزبائن إلى الصيدلية وتطلب أدوية كـPanadol, Concur ,GALVUS MET, ASPICOT ASPIRIN، وهي أدوية مسكّنة للآلام أو لسيلان الدم، أو أدوية لأمراض القلب والسكري، إلا أنها غير متوافرة لدى غالبية الصيدليات في لبنان".

وتضيف: "يأتي الزبون إلى الصيدلية ومعه وصفة طبية تتضمن خمسة أو ستة أنواع من الأدوية، بتنا الآن بالكاد نستطيع تأمين دواء واحد أو اثنين منها، الأمر الذي يؤثّر في نسبة المبيع بغالبية الصيدليات في لبنان".

وتتابع: "خلال الفترة الماضية وصلت إلينا طلبية لدواء ASPICOT، لكنها لا تتجاوز ١٥ علبة، لكم شخص سيكفي هذا العدد؟ وكم ستبقى العلبة مع الشخص الواحد؟ في هذه الحالة نعرض الدواء البديل على المريض لكونه يحتوي على عيار التركيبة الطبية ذاتها. بعضهم يقتنع ويأخذه وبعضهم يرفض ويقول إنه يريد الدواء نفسه فقط، وأحياناً يكون الطبيب هو من يصرّ على عدم اتخاذ بديل بل الدواء نفسه الذي وصفه لمريضه".

دعوات لاعتماد الأدوية البديلة

"بالفعل بعض الأدوية مفقود، ولكن ليس بهذا الحجم، فضلاً عن وجود بعض البدائل عن الأدوية المقطوعة"، بهذه الكلمات يطمئن نقيب الصيادلة في لبنان غسان الأمين المرضى اللبنانيين في خضم الأرقام المغلوطة التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي حول عدد الأدوية المفقودة.

ويؤكد خلال حديثه لـTRT عربي أن "ما يجري في الواقع ليس احتكاراً من أصحاب الصيدليات، فالصيدلي يبيع الأدوية لمرضاه وزبائنه فقط لا للجميع، بخاصة الذين يشترون الأدوية لتخزينها في منازلهم، لأنه لا يتسلم كميات أدوية كبيرة من المستوردين بعدما باتوا عاجزين عن تأمينها، لأنّ مصرف لبنان لم يعد ينفق لهم الأموال الكافية للاستيراد بالكميات التي يحتاجون إليها، بخاصة أنه ينفق مليار دولار سنوياً على دعم الدواء. ومع دخول البلاد أزمة اقتصادية خانقة بات المصرف يرفض تغطية نفقات الكميات التي تطلبها شركات الأدوية".

ويدعو نقيب الصيادلة اللبنانيين كافة إلى "شراء الدواء البديل لكونه شبيهاً بالدواء الأساسي من ناحية العيار المطلوب والمفعول والتأثير، أي إن الاختلاف الوحيد في الاسم فقط، إلا أنه معتمَد ومرخَّص من وزارة الصحة اللبنانية. مثلاً PANADOL الآن غير متوافر إلا بكميات قليلة، لكن له بديلاً هو Paracetamol أو adol".

ويرى أنه "في حال رفع المصرف المركزي الدعم عن الدواء فسوف نشهد نتائج سلبية، ليست في ارتفاع الأسعار فحسب، بل ستعلن المؤسسات الموزعة للأدوية إفلاسها والناس لن يستطيعوا إيجاد أدويتهم، ومن الممكن أن يصل الحال بهم إلى التقاتل في سبيل الحصول على الدواء. نحن ضدّ خيار رفع الدعم، لكن في حالة حدوثه سنلجأ إلى ترشيد الدعم لا إلى رفعه".

استحقاقان خطيران هما الأصعب في تاريخ القطاع الصحي يواجههما اللبنانيون خلال المرحلة المقبلة إلى حين موعد وصول اللقاح المضاد لفيروس كورونا في فبراير/شباط المقبل، أمام عدم ثقتهم بإدارة السلطات اللبنانية لأزمة جائحة كورونا، محمّلين المعنيّين مسؤولية انتشار فيروس كورونا في لبنان بمرحلته الثانية بعد أن كانت البلاد على وشك التغلب على موجة الانتشار في مايو/أيار الماضي، إلا أنها فشلت أمام خيار عودة فتح مطار رفيق الحريري الدولي وتدفُّق المسافرين.

TRT عربي
الأكثر تداولاً