عناصر مجموعة فاغنر الروسية تنتشر في سوريا منذ 2015 (متداول)

تزامناً مع انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة بدأت الدول الغربية بسرعة تقليص جيوشها الوطنية، وظهرت عادة تأجير المرتزقة لإتمام المهام العسكرية الخطرة، ولكن هذه المرة على شكل شركات عسكرية خاصة تنشط فوق ساحات صراع عديدة مصطحبةً معها جدلاً واسعاً حول مدى التزامها معاهدتَي لاهاي وجنيف.

ومؤخراً أشارت صحيفة "التلغراف" البريطانية إلى أن إدارة لندن تخطط لاستخدام الكوماندوز الأفغان الذين جرى إحضارهم إلى البلاد بعد سيطرة طالبان على أفغانستان ليطونوا مرتزقة داخل الجيش الإنجليزي.

في الوقت نفسه انتشرت المزاعم التي تفيد بأن مجموعة "فاغنر" الروسية للمهام العسكرية الخاصة التي تنشط حالياً في ليبيا وسوريا وأماكن أخرى غير معلن عنها ستوقع اتفاقية مع حكومة مالي وفي أماكن أخرى من العالم لتقديم خدماتها العسكرية.

المرتزقة بين الماضي والحاضر

الخبر الذي نقلته الصحيفة الإنجليزية لا يعد ظاهرة مفاجئة للغاية لإنجلترا، لأن الجيش البريطاني يضم وحدة مرتزقة خاصة من الجنود النيباليين يطلق عليها "جوركاس (Gurkhas)"، ويعود تاريخها إلى أوائل القرن الـ19. فبعد أن استعصى على الإنجليز هزيمتهم واحتلال نيبال عام 1810 عرضوا عليهم الخدمة في الجيش البريطاني بوحدة مرتزقة "الجوركاس" الخاصة التي خدمت في الخليج العربي بالتحالف الذي احتل العراق عام 2003.

وعند إنشاء القانون الدولي للنزاع المسلح الذي حظر عمل المرتزقة، وضعت وقتها ثلاثة استثناءات له، واحد لفرقة "جوركاس" التي تخدم في الجيش البريطاني، والآخر لفرقة (Legionnaires) التي تخدم ضمن الجيش الفرنسي، والثالث لوحدة المرتزقة السويسريون الذين يخدمون في الفاتيكان.

وعلى الرغم من حظر استخدام المرتزقة إلا في إطار هذه الاستثناءات الثلاثة، فإن الأمر نفسه لا ينطبق على الشركات العسكرية الخاصة. فبينما يُحظر على الأشخاص بيع خدماتهم الخاصة بغرض جني الأموال بموجب القانون الدولي، لا توجد عقبة أمام إنشاء شركات عسكرية خاصة وبيع خدماتها.

ولكون مفهومَي الشركة العسكرية الخاصة والمرتزقة مختلفان تماماً بعضهما عن بعض، نسمع عن ظهور شركات عسكرية بشكل مستمر، من أبرزها: (Blackwater) و(Kellog Brown & Root| KBR) و(DynCorp) التي يستخدمها الأمريكيون، بالإضافة إلى (Wagner) الروسية.

ما أنواع الشركات العسكرية الخاصة؟

الشركات العسكرية الخاصة هي شركات ملتزمة أداء وظائف عسكرية مختلفة، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع، الأولى شركات عسكرية خاصة تقدم خدمات القتال على الأرض، والثانية شركة استشارات عسكرية خاصة تتمثل مهامها الأساسية في الاستشارات والتدريب، والثالثة شركات تختص بالخدمات اللوجستية العسكرية الخاصة.

توجد أسباب عديدة تدفع الدول والحكومات إلى تأجير مثل هذه الشركات، لعل أهمها التكلفة السياسية الكبيرة التي تحدث عند موت جنود نظاميين فوق أراضي دول أخرى وفي مهام لا تخص الأمن القومي للدولة المعنية. من أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث أثناء معارك الفلوجة بالعراق، حيث كان لموت أي جندي أمريكي زلزال في الرأي العام الأمريكي ويكلف السياسيين خسائر كبيرة، لذلك لجأت الحكومة الامريكية وقتها إلى زيادة الاعتماد على الشركات العسكرية الخاصة لوقف نزيف الأصوات الانتخابية.

وعلى صعيد آخر تؤجر دول وحكومات الشركات العسكرية الخاصة طريقاً بديلاً مختصراً كي لا تضطر إلى الاستثمار ببنيتها العسكرية أكثر من اللازم، لأن التكلفة المالية لمثل هذه الشركات منخفضة نسبياً.

جدل واسع!

الرغبة في المكاسب المادية يمكن أن تذهب في اتجاه غير أخلاقي للغاية أثناء مشاركة هذه الشركات في الصراعات العسكرية، لأن منتسبيها لا تقيدهم أية قيم أو أنظمة بعكس الجنود النظاميين الذي يكون القتل هو ملاذهم الأخير، فضلاً عن كون إحلال السلام هو آخر غاياتهم و أمانيهم.

وكثيراً ما يثار الجدل حول كيفية معاقبة هذا النوع من الشركات على جرائم الحرب والانتهاكات التي ترتكبها خلال النزاعات المسلحة، فتوجد فجوة كبيرة في القانون الدولي بشأن هذه المسألة، لأن اتفاقيات جنيف لا تحتوي أيه لوائح كافية لمحاسبة هذه الشركات.

وبالتزامن مع تزايد أعداد الشركات العسكرية الخاصة وتزايد رغبتهم في إشعال نزاعات جديدة، يرى الخبراء أن المجتمع الدولي عليه الإسراع في تشريع قوانين ولوائح للحد من هذه الظاهرة قبل وصولها إلى مستويات يصعب الرجوع منها.

TRT عربي
الأكثر تداولاً