في العامين الماضيين أو نحو ذلك، أغلقت الحكومة الفرنسية عشرات المساجد، مستخدمة قانون "مكافحة الانفصالية" المثير للجدل الذي تَعرَّض لكثير من الانتقادات. (Others)
تابعنا

بدأت فرنسا عملية إغلاق مسجد أوبرناي في منطقة باس رين، لكن هذه ليست أول مرة تفعل فيها ذلك، فمنذ عام 2020 أُبلغَ عن 23 إغلاقاً على الأقلّ للمساجد في جميع أنحاء البلاد، فيما يقول النقاد إنه إجراء مباشر ضد المسلمين الفرنسيين، الذين يشكّلون ستة في المئة من إجمالي السكان.

وكشف وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين عن ذلك عبر حسابه على تويتر قائلاً: "بناءً على طلب من رئيس الجمهورية، تتواصل الحرب ضد الانفصالية الإسلامية. ففي العامين الماضيين أُغلقَ 23 مكان عبادة انفصالياً".

وقد شكّل تزايد المشاعر المعادية للمسلمين عبر مختلف الطيف السياسي الفرنسي مصدر قلق للنشطاء الحقوقيين والمنظمات.

في جميع حالات إغلاق المساجد تقريباً، يقول ممثلو المساجد إن الحكومة الفرنسية قدّمَت أدلة عامَّة غير كافية حول أسباب قراراتهم.

وفي تقرير لها أوردت وكالة رويترز في وقت سابق من هذا العام معلومات عن كيفية إغلاق السلطات دور العبادة التابعة للمسلمين من غير تدقيق مناسب مع ما يرافقها من إجراءات مُبهَمة بحيث لا يمكن فتح القضية، وهو الأمر الذي أثار قلق منظمات دولية تُعنَى بحقوق الإنسان.

في هذا الصدد تحدثت فيونوالا ني أولين، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحماية حقوق الإنسان في أثناء عمليات مكافحة الإرهاب، لوكالة الأنباء عن الإجراءات القانونية المستخدمة في مثل هذه الحالات، التي يمكن أن تشمل أدلة لم يُحدَّد مصدرها، وأضافت أن "التلاعب بالأدلة السرية أمر مثير للقلق في حد ذاته، وينتهك أحكاماً في المعاهدات الدولية المتعلقة بالحقّ في محاكمة عادلة والمساواة أمام القانون".

قانون "مناهضة الانفصالية" المثير للجدل

عندما قررت السلطات الفرنسية إغلاق مسجد أوبرناي، استشهدوا على ذلك بأن إمامه "متطرف"، واتهموه بتنفيذ "أنشطة دعوية متطرفة، واتخاذ موقف مُعادٍ للمجتمع الفرنسي، وإبداء تعليقات استفزازية ضدّ قيم الجمهورية". إن قانون "مكافحة الانفصالية" المثير للجدل هو الذي يسمح للسلطات بحرية استهداف المسلمين الفرنسيين باستخدام مفهوم "الانفصالية" الذي يُنتقَد بشدة.

منذ تطبيق القانون، الذي لاقى انتقادات عديد من المراقبين بمن فيهم مدافعون عن حقوق الإنسان وأكاديميون ونشطاء، خضعت حياة المسلمين في فرنسا لرقابة صارمة، فالقانون، وفق هؤلاء المنتقدين، ذو طبيعة تقييدية وقمعية بالأساس.

علاوة على ذلك، يذكر تقرير الإسلاموفوبيا الأوروبي 2021 الصادر حديثاً في ملخصه التنفيذي عن حالة المشاعر المعادية للمسلمين في فرنسا، أن "هذا القانون، الذي من المفترض أن يقدّم ردوداً قوية على الإرهاب والإسلام الراديكالي، أثار على النقيض حملة قمع عنيفة ضدّ ظهور المسلمين في الفضاء العامّ وجمعياتهم".

"إنه يؤثّر أولاً في المسلمين الأكثر ظهوراً من خلال توسيع نطاق الحظر المفروض على الرموز الدينية ليشمل عديداً من الأماكن الأخرى، كما يجرّم أي محاولة لتنظيم شعائر إسلامية مستقلة ومحاربة الإسلاموفوبيا من خلال تنفيذ عمليات إغلاق تعسفية".

تشير إحدى النتائج الحاسمة في التقرير إلى أن الإغلاق أو الحلّ التعسفي لعديد من الهيئات الإسلامية مثل الجمعيات أو المدارس أو المساجد أو المطاعم أو دور النشر قد بُرّر في كثير من الأحيان بأسباب غير مقنعة.

يقول التقرير: "من المهمّ أيضاً التشكيك في نية الحكومة الفرنسية حال تنفيذ سياسة تصل إلى حد تجريم الإسلام".

"الإسلاموفوبيا في فرنسا هي في المقام الأول نتيجة لسياسة الدولة، التي تسعى لإقامة "إسلام فرنسي" يُسقِط حق تقرير المصير الديني عن المسلمين الفرنسيين ليجعلهم "مسلمين بلا إسلام".



TRT عربي
الأكثر تداولاً