في إطار تسليطه الضوء وتحريه عن التفاصيل المخفية من القضايا الساخنة، يكشف موقع "ميديا بارت" الفرنسي هذه المرة عن وثائق تتعلق بقضايا فساد في صفقات بيع المقاتلات "الفرنسية رافال" للهند.

فبعد أن وقع وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان مع نظيره الهندي في 23 سبتمبر/أيلول سنة 2016، أحد أكبر العقود الفرنسية لبيع الأسلحة والتي تقضي بشراء الهند 126 طائرة "رافال" فرنسية تصنعها شركة الطائرات المملوكة للدولة في الهند، كشفت وسائل إعلامية ومن بينها موقع "ميديا بارت" الفرنسي سنة 2018 عن تفاصيل مريبة تتعلق بقضايا فساد ومحسوبية في الصفقة. حيث قام رئيس الوزراء الهندي مودي بتغيير بنود العقد.

ليجري تصنيع 36 مقاتلة رافال فقط في فرنسا وبيعها للهند مقابل 7.8 مليار يورو، أي تقريباً 3 أضعاف القيمة الحقيقية.

أثارت القضية جدلاً كبيراً لدى الرأي العام الهندي وتمت الدعوة إلى فتح تحقيق في الأمر، إلا أنه سرعان ما جرى دفن القضية واعتبرت المحكمة العليا الهندية بأن إجراء تحقيق كامل ليس أمراً ضرورياً.

من جديد تفتح القضية إعلامياً وبتفاصيل جديدة تكشف تورط العديد من الأطراف والجهات في قضايا فساد بيع مقاتلات رافال الفرنسية.

وقد قام موقع "ميديا بارت" بنشر مستندات سرية من ملف التحقيق في الهند والذي جرى دفنه سنة 2019 بعد القبض على مشتبه به في قضايا فساد. وتكشف الوثائق عن دفع شركة داسو Dassault مبلغ قيمته مليون أورو لوسيط يدعى سوشن جوبتا، وجهت إليه من قبل تهمة غسيل الأموال في قضايا فساد تتعلق ببيع طائرات هليوكوبتر إلى الهند، وأُدرِج المبلغ حينها تحت عنوان "هدايا للعملاء" ، ويتعلق المبلغ أساساً بصنع 50 نموذجاً من مقاتلات رافال التي لم يوجد لها أي أثر بعد ذلك، لكن وكالة مكافحة الفساد الفرنسية قررت عدم الإبلاغ عن هذه الصفقة المشبوهة للعدالة.

وكانت شركة داسو قد حاولت الاستفادة من خبرة جوبتا وتأثيره وعلاقاته العسكرية والسياسية واسعة النطاق، لتمرير الصفقات المشبوهة مع الهند، وجرى تسديد المبالغ الطائلة التي تلقاها جوبتا على حساب شركة وهمية للتمويه.

كما كشفت دوائر التحقيق والرقابة الداخلية في الهند أن جوبتا كان على تواطؤ مع عدة أطراف وجهات لتحويل رشاوى الصفقات.

أثارت المستندات التي قام موقع "ميديا بارت الفرنسي بنشرها ضجة وتنديداً ومطالبة بفتح التحقيق والمحاسبة، معتبرين أن الخزينة الهندية تستمر في التعرق للسرقة تحت غطاء صفقات بيع المقاتلات الفرنسية رافال. وتستمر الدوائر الرسمية الفرنسية والهندية رغم الضغط في التعتيم على تفاصيل القضية وجميع الأطراف المتورطة فيها.

TRT عربي