بدعم هش ومناهض لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، صاحب أطول فترة في السلطة بعد حكم ديفيد بن غوريون، تمكن نفتالي بينيت من نيل الثقة، لتشكيل حكومة ستكون الأكثر غرابة في تاريخ إسرائيل وتضم شركاء من اليمين واليسار وحتى أحزاب عربية إسلامية.

احتفل الإسرائيليون بنهاية حقبة طويلة من حكم نتنياهو، وعبروا عن دعمهم للائتلاف الجديد برئاسة نفتالي بينيت الحليف السابق لنتنياهو والمؤيد لسياساته.

ورغم الهامش الضيق من التصويت تمكن نفتالي يوم الأحد 13 يونيو/ حزيران من الفوز ليصبح القائد الجديد لمصير إسرائيل.

يبدو المشهد السياسي في إسرائيل، مثيراً للانتباه حيث تَكون ائتلاف غير متوقع من الأحزاب وأتاح بدوره الفرصة لنفتالي ليكون أول رئيس وزراء يهودي أرثوذكسي لإسرائيل، وسط تساؤل حول رؤيته وخارطة الطريق التي يمكن أن يرسمها لأهم القضايا العالقة والملحة في الشأن الإسرائيلي.

وجه جديد لليمين المتطرف

ولد نفتالي في 25 مارس/آذار 1972 في مدينة حيفا لمهاجرين أمريكيين من مدينة سان فرانسيسكو ، وأمضى طفولته في الولايات المتحدة وكندا قبل أن تعود أسرته بشكل دائم إلى إسرائيل.

وتحصل نفتالي على شهادة في القانون ثم دخل مجال صناعة التكنولوجيا. وأنشأ شركة برمجيات في مدينة نيويورك الأمريكية، ورغم ما أحرزته الشركة من نجاح باعها سنة 2005، ليغادر عالم التكنولوجيا ويعود إلى إسرائيل وينخرط في السياسة اليمينية. حيث ترأس مكتب نتنياهو بين سنتي 2006 و2008، ثم، وعلى إثر خلاف مع الأخير، ترك منصبه و شغل عدة مناصب أخرى في منظمات إسرائيلية وأحزاب يمينية.

وتَمَكن سنة 2012 من إحراز فوز للبيت اليهودي وهو حزب يميني متطرف في الانتخابات التمهيدية ليفتح له ذلك الباب ليستلم عدة حقائب وزارية في عهد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، واعتبر ذلك حينها "ثورة" حسب ما ورد في تصريح إعلامي سابق لصحيفة هارتز.

إذ لطالما اعتقد نفتالي أن الإسرائيليين المتدينين واليمينيين هم الأغلبية الصامتة، وأصواتهم تعوقها النخب اليسارية في وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية.

ويرشح بذلك نفتالي اليوم لمنصب رئاسة الوزراء بعد مسيرة حافلة وخبرة طويلة، إذ شغل منصب وزير الشؤون الدينية والاقتصاد والشتات والتعليم كما تولى حقيبة وزارة الدفاع.

وبدد نفتالي الصورة النمطية والكلاسيكية الكاريكاتورية للسياسي اليميني المتطرف، حيث كان يجيد اللغة الإنجليزية بنفس مستوى لغته الأم، ويقطن في حي راقٍ بالقرب من تل أبيب، ويملك سجلاً هائلاً من الخدمة العسكرية.

فعندما كان يافعاً، خدم لفترة في الوحدة العسكرية سايرت ماتكال Sayeret Matkal ، بقيادة "يوني" نتنياهو. وخلال سنواته العسكرية، شاركت وحدة نفتالي بينيت في القصف المثير للجدل حينها لـ"قانا" وذلك خلال عملية عناقيد الغضب في أبريل 1996 في جنوب لبنان، والتي تسببت حينها بمقتل حوالي 100 مدني في معسكر للأمم المتحدة فأثارت المجزرة غضباً دولياً.

نفتالي والدولة الفلسطينية

"أريد أن يفهم العالم أن الدولة الفلسطينية لا تعني دولة إسرائيل. هذه هي المعادلة." يعتقد نفتالي بينيت أن حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، الذي تؤيده إدارة بايدن وعناصر من اليسار الإسرائيلي، سيجلب ما اعتبره "كارثة" على الدولة اليهودية، وبالتالي يعارض إقامة دولة فلسطينية مستقلة وأكد أنه سيبذل جهده في ذلك.

أما فيما يتعلق بالضفة الغربية والتي مثلت ملفاً شائكاً في فترة نتنياهو، فيؤمن نفتالي بضرورة ضم 60 % من الضفة الغربية إلى إسرائيل لضمان ما اعتبره حق الإسرائيليين في أرض إسرائيل الكبرى. فأصبح بذلك شخصية رئيسية في المعسكر القومي، وهو مصطلح يستخدم في إسرائيل للإشارة إلى أولئك الذين يميلون من الوسط إلى اليمين المتطرف.

إلا أن بعض المحللين يذهبون بالرأي إلى أن نفتالي ربما لن يتمكن من تحقيق ذلك أو إثارته حالياً بخاصة في ظل الائتلاف الحالي الذي يضم أحزاباً من اليسار، والتي تتعاطى بدورها مع هذا الملف بحذر شديد.

تصريحات مثيرة للجدل

"ما المشكلة في قتل العرب! لقد قتلت الكثير منهم والأمر ليس صعباً" في واحدة من أكثر خطاباته السياسية التهاباً وإثارةً للجدل سنة 2013، عبر نفتالي الديني المتشدد بلا هوادة عن موقفه الصريح من الفلسطينين والعرب، إذ إنه مستعد للقيام بكل شيء ليمنع قيام الدولة الفلسطينية ويمكنه في ذلك قتل العرب، وقد أقدم على ذلك فعلاً خلال خدمته العسكرية.

أثارت تصريحاته انتقادات واسعة، إلا أنه لم يكن يخفي عداءه ومواقفه منذ دخوله معترك السياسة. وفي السياق ذاته، في تعليق له سنة 2019 عن إدارة الصراع مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، اعتبر أن نتنياهو فشل ضد حماس في غزة، ثم أضاف مؤخراً أن إدارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يجب أن تكون أقل أهمية من مقاومة انتشار جائحة فايروس كورونا، ليشارك اليوم وبكل براغماتية في ائتلاف حاكم ولأول مرة مع حزب عربي ذي توجه إسلامي وحّدته معه غاية الإطاحة بحكم نتنياهو.

TRT عربي