أعلن الجيش لبولندي اختفاء عنصر منه على الحدود البيلاروسية (Kacper Pempel/Reuters)
تابعنا

أعلن الجيش البولندي يوم الجمعة اختفاء أحد جنوده بالمنطقة العازلة على الحدود مع بيلاروسيا. الأمر يتعلق، بحسب ما تدولت وسائل إعلام بولندية وبيلاروسية، بالمجند إميل تشيشكو، مجند في فوج مدفعية ماسوريان الحادي عشر البولندي.

تزامناً مع ذلك قالت مينسك إنها قبضت على تشيشكو داخل أراضيها، وبعد التحقيق معه تبين أنه فارٌّ من الجيش البولندي لرفضه المشاركة في ما أسماه "إبادة اللاجئين"، كما طلب اللجوء السياسي إليها. وبثت التلفزة الرسمية البيلاروسية ليلة الجمعة ما قالت أنها اعترافات الجندي الهارب، والذي اتهم فيها بولندا بقتل اللاجئين.

ادعاءات رفضتها وارسو، وقالت إنها "تدخل في بروباغاندا نظام لوكاشينكو الذي افتعل الأزمة الحاصلة على الحدود". فيما فسرت الحادثة الغامضة بأن الجندي قد "غُرر به" من قبل النظام المعادي للغرب. بينما لوحت وسائل إعلام بولندية بفرضية كون تشيشكو عميلاً بيلاروسيا زُرع وسط الجيش.

ادعاءات إبادة

وبحسب بيان لدائرة الحدود البيلاروسية، فإن عناصرها ألقت القبض في 16 ديسمبر/ كانون الأول على جندي من فوج مدفعية ماسوريان الحادي عشر البولندي يدعى إميل تشيشكو داخل الجانب البيلاروسي. وقالت إن "الجندي طلب اللجوء السياسي لديها لأنه لا يوافق على السياسة القاسية للسلطات البولندية تجاه اللاجئين وممارسات التعامل اللاإنساني معهم".

بالمقابل قالت وسائل إعلام بولندية، نقلا عن ناطق باسم الحكومة البولندية، إن "الجندي ترك سلاحه في مركزه واختفى بعدها، حيث تم البحث عنه لساعات لكن تبين أنه عبر إلى الجانب البيلاروسي". وقال الناطق الرسمي ستانيسلاف تزارين: "لا معلومات متوفرة عدا خبر اختفاء الجندي".

فيما غرَّد وزير الدفاع البولندي، ماريوش بواشتاك، قائلاً: "الجندي كان يعيش مشاكل قانونية أثناء خدمته، وفضلت القيادة عدم تسريحه في انتظار استقالته طواعية". وأضاف بواشتاك متعهداً بأنه سيتابع بنفسه القضية ويحاسب المسؤولين عن حدوث هذا الأمر.

ليلتها كانت قد عرضت التلفزة الرسمية البيلاروسية مقابلة مع الجندي الهارب، قالت أنها لتقديم اعترافاته بما يقوم به الجيش البولندي في حق اللاجئين العالقين على الحدود. قال فيها تشيشكو إن "بلاده أطلقت النار على اللاجئين بأوامر من القيادة". متهماً مسؤولي حرس الحدود البولندي بالقتل الممنهج لطالبي اللجوء والمتطوعين لإغاثتهم.

وروى تشيشكو خلال المقابلة أنه في الدورية الأولى، كنا سكارى وفي الطريق أمسكنا رجلاً (لاجئاً) كان وحيداَ، أخذناه إلى الغابة، وحفرنا حفرة في الأرض، وأمام أعيننا أطلق حرس الحدود عليه رصاصة في رأسه. وأضاف أن "بعض الجثث كنا نتركها دون دفن فتمزقها الذئاب".

ادعاءات نفتها الحكومة البولندية، قائلة إنها "ليست إلا حملة دعائية مغرضة يقوم بها نظام لوكاشينكو" وتدخل ضمن نطاق الهجوم الهجين الذي يشنه على حدودها. فيما قرر المدعي العام البولندي تحريك قضية جنائية ضد الجندي الهارب بتهمة العصيان و الهروب من الخدمة العسكرية، قد يواجه فيها السجن لمدة عشر سنوات.

شبهات اختراق جاسوسي

هذا وروجت وسائل إعلام بولاندية من بينها موقع Onet، أحد أكبر المنصات الإخبارية بالبلاد، فرضية كون إميل تشيشكو عميل بلاروسي زُُرع داخل القوات المسلحة البولندية. معتمدة في ذلك على قرابة قالت أنها تجمعه مع أفراد بيلاروسيين اشتبه في كونهم عناصر استخباراتية.

وأورد موقع Onet البولندي أنه "قبل أسبوع قبضت الشرطة على الجندي تشيشكو بتهمة القيادة في حالة سكر، إذ كان مخموراً ويقود على الطريق السريع شمالي البلاد". وأضاف أنه "لو استقال إثر ذلك لما بقي نافعاً للجانب البيلاروسي، وقد ضُغِط عليه لعبور الحدود وطلب اللجوء وإطلاق الحملة الدعائية". واستدل الموقع على التنسيق المسبق بين الجندي والجانب البيلاروسي أنه "لو عبر أي جندي يرتدي الزي البولندي الحدود البيلاروسية لأطلقت النار عليه أو اعتُقل واستُجوب لساعات".

"الأمر كله محاولة فاشلة لنشر بروباغندا معادية لبولندا باستغلال اللاجئين مرة أخرى" تقول آنا زيلينسكا، الباحثة البولندية والأستاذة المحاضرة في معهد العلوم السياسية بباريس، في حديثها لـ TRT عربي. وأرجعت زيلينسكا ذلك لكون بولندا من أكبر الداعمين للمعارضة البيلاروسية، كما يوجد دور روسي في المسألة، "فبوتين يحاول جاهداً تصوير بولندا كدولة فاشية، فعل ذلك عدة مرات وعبر الحملة الدعائية الجارية كذلك، وللأسف الحكومة اليمينية المتطرفة في وارسو تسهل عليه الأمور" تختم المتحدثة.

TRT عربي
الأكثر تداولاً