صوت الثقافة والنخبة في المغرب ضد التطبيع الإماراتي مع إسرائيل كان سريعا، في رفض للخطوة "المجانية" للإمارات، حيث أعلن مجموعة من الكتاب والأدباء سحب ترشيحاتهم من المسابقات الإماراتية، ومنهم من استقال من مؤسسات أدبية.

قبل الساسة، صدح صوت مثقفي المغرب في وجه التطبيع الإماراتي مع إسرائيل ليس شجبا أو تنديدا فقط بل عمليا بانسحاب كتاب وأدباء من الهيئات والجوائز الإماراتية، في انحياز تام لـ"الحق العربي" و"أنبل قضايا العصر".

صوت الثقافة والنخبة في المغرب ضد التطبيع الإماراتي مع إسرائيل كان سريعا، في رفض للخطوة "المجانية" للإمارات، حيث أعلن مجموعة من الكتاب والأدباء سحب ترشيحاتهم من المسابقات الإماراتية، ومنهم من استقال من مؤسسات أدبية.

مبادرة شجاعة برسالة خلاّقة مفادها أن النخبة رغم قلة المسابقات وضعف موارد الكتاب إلا أن المبادئ الحقيقية لعمق الثقافة في جوهرها "لا تقبل المساومة" مع القضايا العادلة للأمم.

أصوات رافضة

الكاتب عبد الرحيم جيران، استقال بعد الإعلان التطبيعي "المخز" من هيئة تحرير مجلة "الموروث الثقافي" التابعة لمعهد الشارقة، معلنا رفضه المشاركة في أي فعالية تنظمها مستقبلاً الإمارات، قائلا "المجد للشهداء"، وموضحا "هل تعلمون الفرق بيننا وهم؟ الإسرائيلي يسخر المال من أجل القضية والعربي يسخر القضية من أجل المال".

إرضاء لضميره، وتضامنا مع الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة، أعلن الروائي أبو يوسف طه سحب ترشحه منجائزة "الشيخ زايد للكتاب"، مؤكدا "لقد ظللت طوال حياتي مؤمنا بجوهر القضية الفلسطينية، معتبرا الشعب الفلسطيني قد تعرض لظلم تاريخي استثنائي، تحالف فيه القريب والبعيد من قوى الاستعمار ووكلائه، والصهيونية وأذرعها، لهذا أعلن الانسحاب من الترشح للجائزة".

وأشار طه إلى أن "أدباء وكتاب مغاربة سحبوا ترشيحاتهم من جائزة الشيخ زايد كتعبير تضامني رمزي مع الشعب الفلسطيني، وإدانة للتطبيع، وذهب آخرون إلى ضرورة تحصين المجال الثقافي الوطني بوقف أي نشاط إماراتي في المغرب كدار الشعر في كل من مدينتي مراكش وتطوان".

واعتبر هذه الانسحابات والقطيعة من الفعاليات الإماراتية بأنها "يقظة مفاجئة توذن باستعادة القضية الفلسطينية لوهجها وحيويتها في وعي المثقفين.. شجرة فلسطين تورق في المغرب".

من جانبها قامت الروائية الزهرة رميج بسحب ترشيح روايتها "قاعة الانتظار" لجائزة الشيخ زايد للكتاب، "تضامنا مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل استرجاع أرضه المغتصبة وإقامة دولته الحرة المستقلة، ووفاء للقضية الفلسطينية التي فتحت عيني عليها منذ سبعينيات القرن الماضي، وواكبت تطوراتها، وعايشت مآسيها، وساهمت في توعية الأجيال بعدالتها.

جيران وطه ورميج، غيض من فيض أسماء أدبية أخرى أعلنت دون تردد رفضها القاطع لإعلان اتفاق التطبيع، وبصوت واحد رددت "فلسطين كانت وستظل قضيتنا إلى أن تتحقق مطالب شعبه المشروعة".

تطبيع مجاني وهدية لإسرائيل

وفي تصريح لموقع "تي آر تي" عربي، قال الدكتور مراد القادري، رئيس "بيت الشعر في المغرب"، إن "المثقف من المفروض أن يكون له موقف في القضايا المتداولة سواء ذات طبيعة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وهذا الرأي تزداد الحاجة إليه في بنية الوعي التي يمتلكها المثقف".

وأوضح أنه عندما يتعلق الأمر بقضية بحجم فلسطين باعتبارها "قضية مصيرية ومركزية في وجدان المثقف العربي، الأمر يكون أكثر إلحاحا لهذا الانخراط الواعي والملتزم في مثل هذه القضايا المصيرية".

اقرأ أيضاً:

وأكد القادري أن "فلسطين تختزل مجمل القضايا الإنسانية العادلة.. شعب ينكل به ويحرم من أرضه وتغتصب مكتسباته، لذا وجب على السياسي أن يقول كلمته في مثل هذه الحالات، ولازلنا ننتظر الموقف الرسمي لبلدنا والهيئات السياسية من التطبيع، فموقف السياسي مهم والمثقف كذلك مهم، ولا أحد يمكنه أن ينوب عن الآخر أو أن يعفيه من الإدلاء بموقفه في قضايا أساسية خاصة ذات البعد الإنساني".

وأضاف "يجب أن لا نتهاون ونسكت بل نواصل معركتنا التي اعتبرناها مصيرية وحيوية، والمغاربة الذين يمتلكون حيّا وبابا باسمهم في القدس، ويخرجون بالملايين في المسيرات التضامنية مع شعبنا في فلسطين لا يمكنهم أن يسكتوا عن ما حصل من تطبيع نراه مجانيا وهدية للكيان الصهيوني، الذي وجدها فرصة ليتنمر أكثر في ضم أراض جديدة وعدم الامتثال للشرعية الدولية والمقررات التي صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن".

وأكد أن "الشعراء الذين كانوا دائما يقفون في صف قيم الخير والعدالة الإنسانية ومنهم من استشهد وضحى من أجل عن هذه القيم، لا يمكن لن يسكتوا عن ما حدث.. وهذا ما قام به بيت الشعر في المغرب نيابة عن باقي الشعراء".

وشدد القادري على أن المثقفين والأدباء والشعراء المغاربة كانوا دائما مناهضين لسياسة التطبيع، بمواقف مشرفة من خلال نصرة القضية والدفاع عنها وتوطينها في ذاكرة الثقافة والأدب والفن، وما لاحظناه من انسحاب كُتاب من مسابقات إماراتية واستقالة إعلاميين من مواقع إماراتية، دليل على رفضهم لموقف هذه الدولة".

"الاتفاق" خيانة لأنبل قضايا العصر

"بيتُ الشعر في المغرب" الذي يترأسه القادري اعتبر "الاتفاق خيانة ليس لقضية العرب الأولى فحسب، بما هي واحدة من أنبل قضايا العصر، بل لعدالة كافّة القضايا الإنسانية، التي لطالما انبرَى الشّعر للانتصار لها والدفاع عنها من أجل عيشٍ حرٍّ وكريم تتحقّقُ فيه كرامةُ الإنسان وحقُّه في الحياة والحُلم والجمال".

ولفت في بيان إلى أن "الاتفاق المذكور الموقّع بحِبر الاستسلام للإرادة الرسمية الأمريكية، عِلاوة على أنه لن يُحّق السلام كما يتوهم دُعاتُه، جاء ليعمِّق الجُرحَ الفلسطيني ويُكرّس سياسة الاستسلام ومباركة النزوع الاستيطاني الذي ينهجه الكيان الصهيوني".

وأعرب عن تضامَه اللاّمشروط مع شاعرات وشعراء فلسطين مُستحضرًا الدّور الكبير الذي نهضَت به الشعريّة الفلسطينيّة في توطين القضيّة في الوجدان العربي والإنساني وفي التصدّي لكلّ خُنوع واستسلامٍ وتطبيع.

"بيت الشعر" دعا كافّة المثقّفين والكتاب والشّعراء المغاربة والعرب إلى المزيد من التضامن والالتحام مع القضية الفلسطينيّة وأفقها النضالي والشعري والإنساني، وكذا الانخراط في كل المبادرات التي تجعلُ من فلسطين، ومن السردية الفلسطينية أساسًا، خطًّا أحمرَ لا ينبغي تخطّيه أو الإساءة إليه بأيّ شكل من الأشكال.

موقف المثقفين "الموحد" في المغرب لاقى تفاعلا واحتفاء وإشادة من المتابعين والمهتمين على منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين السياسيين بتدوين "موقف مشرف" للتاريخ يتماهى مع ردة فعل الأدباء والكتاب.

TRT عربي