في الأشهر الأخيرة عزّزت روسيا قواتها على الحدود مع أوكرانيا (Getty Images)
تابعنا

بعد تعزيز قواتها العسكرية على طول الحدود الأوكرانية خلال الأشهر الماضية، اتهم قادة الدول الغربية موسكو بالتخطيط لعملية عسكرية ومحاولتها غزو جارتها الأوكرانية، وذلك بعد أن ضمت في السابق شبه جزيرة القرم إلى أراضيها بشكل غير قانوني.

وفي حين أن الحشد العسكري الروسي لم يتطور في واقع الأمر إلى مواجهات عسكرية بين الطرفين، باستثناء بعض المناوشات بين الانفصاليين التابعين لروسيا والقوات الأوكرانية، وإصرار روسيا في المقابل على نفي نيتها في التخطيط لأي عملية عسكرية، لوحت الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من قادة الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي الناتو بفرض أقسى العقوبات الاقتصادية على موسكو وبنوكها في حال قرر الكرملين غزو أوكرانيا.

هل بات خيار الغزو المباشر مستبعداً؟

في أكبر حشد عسكري لها منذ عام 2014، أرسلت موسكو خلال الربيع الماضي نحو 28 كتيبة عسكرية و100 ألف جندي على الحدود الأوكرانية، إلى جانب مجموعة من المعدات العسكرية الضخمة.

واعتبرت كييف ذلك حينها، تهديداً مباشراً من الجانب الروسي بغزو عسكري وشيك لها. وأثيرت في الأثناء مخاوف العواصم الغربية من اشتعال فتيل حرب، تسعى عبرها موسكو لتوسيع دائرة نفوذها وإحكام قبضتها السياسية على العواصم السوفيتية السابقة.

ولم تمض فترة قصيرة تبادلت فيها جميع الأطراف أصابع الإتهام، حتى سحبت روسيا معظم قواتها، وادعت أنها نشرتها لمجرد إجراء بمناورات عسكرية.

ومن جديد، بعد مرور أشهر قليلة على ذلك، وبينما لم تشهد الأوضاع استقراراً حقيقياً، حشدت موسكو حوالي 100 ألف جندي روسي على الحدود مع أوكرانيا، إلى جانب دبابات وأنظمة دفاعية متطورة.

الأمر الذي دفع بأوكرانيا إلى تحشيد دعم سياسي أمريكي و أوروبي، لمجابهة التهديد الروسي. واستجابة لذلك، حذر القادة السياسيون الغربيون موسكو من التخطيط لغزو أوكرانيا.

وصرح في هذا السياق وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بأن بلاده تشعر بقلق عميق وسط أدلّة على أن روسيا وضعت خططاً لتحركات عدائية واسعة النطاق ضد أوكرانيا.

فيما قال الأمين العامّ لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ: " قلناها جميعاً بوضوح شديد، إن الثمن الذي سيتعيَّن دفعه (من الروس) سيكون باهظاً، وستكون العقوبات ضمن الخيارات".

وعلى الصعيد ذاته، أعرب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها حول حشد تعزيزات روسية على الحدود مع أوكرانيا، وحذر نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة افتراضية جمعت بين الطرفين يوم الثلاثاء 7 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بتعريض روسيا لـ"عقوبات شديدة اقتصادية وغيرها" في حال التصعيد العسكري في أوكرانيا.

ووسط تبادل للاتهامات وتلويح بالعقوبات، أصرت موسكو على نفيها وجود أي خطط عدوانية لديها تجاه أوكرانيا.

كما يرى خبراء ومحللون أن واشنطن بدورها، غير مستعدة في الوقت الحالي لتنفيذ حل عسكري لمساعدة أوكرانيا، ولكنها تود في الوقت ذاته إظهار الدعم لأوكرانيا. مما يجعل بالتالي خيار الحرب المباشرة مستبعداً لدى جميع الأطراف، وإن كان هناك تلويح به أحياناً.

انفصاليون ومرتزقة روس في أوكرانيا

بينما يبدو أن خيار الحرب أصبح مستبعداً بالنسبة لروسيا، في ظل التهديدات والعقوبات التي تواجهها من الولايات المتحدة وبقية العواصم الغربية، لا يستبعد خبراء ومحللون لجوء موسكو إلى الاعتماد على الحرب "غير النظامية" و"المنطقة الرمادية" لتنفيذ مخططاتها في أوكرانيا، وذلك بتوكيل الشركات الأمنية العسكرية الخاصة والمرتزقة في هذه المهام.

وتعزَّز هذا الاعتقاد، بعد كشف العديد من التقارير الإعلامية والأمنية عن توسع استخدام روسيا لمرتزقة الحروب في البلدان التي تنفذ فيها مهمهات عسكرية وقتالية، كسوريا، وليبيا، وجمهورية إفريقيا الوسطى، ومدغشقر، وموزمبيق وغيرها.

وتحدثت في السياق ذاته، تقارير إعلامية سابقة تزامناً مع حشدها قواتها على الحدود الأوكرانية الربيع الماضي، عن اشتباكات عسكرية استمرت لأسابيع في منطقة دونباس، بين الجنود الأوكرانيين والانفصاليين الموالين لروسيا.

وكشفت تقارير أمنية سابقة، عن خوض الجيش الأوكراني نزاعاً مع مقاتلين بمجموعة فاغنر الروسية عام 2014، في منطقتي دونيتسك ولوغانسك أسفر حينها عن مقتل 13 ألف شخص. وبينما تؤكد غالبية المصادر أن مجموعة فاغنر تمثل مكوناً مهماً في الحملة الحربية الروسية غير النظامية، ينفي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي علاقة لبلاده بهذه المجموعة.

وتتالت في الأثناء التقارير الأمنية الأوكرانية عن دخول المئات من المرتزقة الروس وغالبيتهم من مجموعة فاغنر إلى البلاد لإثارة اضطرابات فيها وتهديد أمنها واستقرارها، وسط جهود حثيثة لملاحقتهم.

وكانت آخر هذه الجهود، الخطة التي وضعتها الاستخبارات الأوكرانية تحت عنوان "فاغنرغيت" للقبض على المرتزقة الروس الذين حاربوا الجنود الأوكرانيين شرق البلاد، وينضم معظمهم إلى فاغنر، وتمكنت بالفعل من القبض على عشرات منهم.

TRT عربي
الأكثر تداولاً