تمتلك الصين ترسانة صاروخية قوية (Bahtiyar Abdukerimov/AA)

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية تابعة لشركة "ماكسار"، بناء الجيش الصيني في صحراء شينغيانغ نماذج بالحجم الطبيعي على شكل حاملة طائرات تابعة للبحرية الأمريكية، وسفن حربية أمريكية أخرى، تُستخدم ربما كأهداف للتدريب. فيما نقل المعهد البحري الأمريكي عن شركة الاستخبارات الجغرافية المكانية "أول سورس أناليسيس" قولها "إنّ المجمع الذي بُني، يُستخدم لاختبار الصواريخ الباليستية".

وتأتي هذه الصور قبل أيام من اتهام بيكين وزارة الدفاع الأمريكية بالتلاعب إثر نشرها تقريراً يؤكد تقدّم الصين في تطوير ترسانتها النووية. وأورد التقرير أن الصين قد تمتلك "700 رأس نووي بحلول عام 2027". وبتوازٍ مع ذلك، تُطوِّر الصين كذلك قدراتها الصاروخية، آخرها ما أعلنته من نجاح تجارب صاروخها الـ"فرط صوتي". ما يدفع إلى تسليط الضوء على أبرز مكونات هذه الترسانة الصاروخية.

صاروخ "المُسيّرة الطويلة"

تسود حمى السباق نحو امتلاك صواريخ "فرط صوتية" الصناعات العسكرية للدول الثلاث العظمى. وبعد إعلان روسيا سابقاً تطوير صاروخ "أفانغارد" الأول لها من هذا النوع، كشفت صحيفة "وولستريت جورنال" منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي أنّ الصين أجرت تجربة ناجحة لصاروخ مماثل من طراز "لونغ مارش" (المُسيّرة الطويلة).

ونقلت الصحيفة البريطانية عن ثلاثة مصادر صينية أكدت إطلاق بكين في أغسطس/آب صاروخاً قادراً على حمل رأس نووي حلّق حول الأرض على مدار منخفض قبل الهبوط صوب هدفه الذي أخفقه بفارق 32 كلم. مضيفة أنّ الاستخبارات الأمريكية "تفاجأت" من هذا التقدّم الذي أحرزته الصين.

وفي هذا السياق قال المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، إنه لن يُدلي بأيّ تعليق على ما ورد في التقرير لكنه أضاف: "أعربنا بوضوح عن مخاوفنا بشأن القدرات العسكرية التي تواصل الصين تطويرها، وهي قدرات لا يمكن إلا أن تزيد التوتر في المنطقة وأبعد منها. وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا نعتبر الصين التحدي الأول الذي يحتّم تحركنا".

هذا ويكمن تميّز الصواريخ "الفرط صوتية" (هايبرسونيك) بسرعتها التي تزيد على سرعة الصواريخ "فوق الصوتية" (سوبرسونيك) وتلك البالستية وصواريخ كروز التقليدية، كما أنّها أكثر ذكاء منها، الأمر الذي يجعل اعتراضها أكثر صعوبة على أنظمة الدفاع الصاروخي التي تُنفق عليها الولايات المتّحدة مليارات الدولارات. إضافة إلى قدراتها على حمل رؤوس نووية مدمرة.

مجموعة "رياح الشرق" الخارقة!

وتمتلك الصين كذلك ترسانة باليستية قوية، تُعدّ مجموعة صواريخ "رياح الشرق" (دونغ فينغ) أحد أهم أيقوناتها. حيث يتنوّع مدى هذه الصواريخ العابرة للقارات بين 500 و15 ألف كيلومتر. وقادرة على حمل رؤوس نووية تصل قدرتها التدميرية إلى مليون طن.

وبدأت الصين في تطوير هذه المجموعة منذ سنوات الخمسينات، وتنقسم إلى أربع طرازات رئيسية حُدّثت باستمرار وهي: دونغ فينغ1، دونغ فينغ2، دونغ فينغ3 ودونغ فينغ 4. آخرها وأكبرها قوة كان "DF-41" التي أُدخلت الخدمة سنة 2015، حيث يبلغ مداه ما بين 12 و15 ألف كيلومتر متجاوزاً الصاروخ الأمريكي " LGM-30 Minuteman" الذي كان يُعدّ قبل ذلك الأبعد مدى.

وتبلغ سرعة "DF-41" 25 ماخ، أي ما يعادل 30 ألف كيلومتر في الساعة. ويمتاز بقدرته على حمل من 10 إلى 12 رأساً نووياً بالإضافة إلى 40 رأساً خداعياً، وله قدرة عالية على المراوغة، إذ بمجرّد بمجرّد دخوله إلى الغلاف الجوي للبلد العدو سينشر 40 رأساً خادعياً في الفضاء ليشتت دفاعاته الجوية بالإضافة إلى بعض التفجيرات النووية في الفضاء كي يُعمي الرادرات الأرضية.

صاروخ كروز.. "السيف الطويل"

بالنسبة لصواريخ كروز، تحوي الترسانة الصينية تشكيلة لا تقلّ أهمية عن نظيراتها، روسيا والولايات المتحدة الأمريكية. أهمّها صاروخ "السيف الطويل" (شانغ جيان) في نسخته "CJ-10". وهو صاروخ هجوم أرضي من الجيل الثاني، يبلغ أقصى مداه 1500 كيلومتراً وقادر على حمل متفجرات يبلغ وزنها 500 كيلوغرام.

تصل سرعة هذا الصاروخ أعلى من سرعة الصوت، ويُوجّه باستخدام أنظمة ملاحة مختلفة، سواء عبر الملاحة بالقصور الذاتي، أو الملاحة عبر الأقمار الصناعية، أو عبر مطابقة التضاريس. ويُطلق من السفن والغواصات وقاذفات منصّات النقل البري .فيما يعود تاريخ إدخاله إلى الخدمة في الجيش الصيني إلى سنة 2014.

TRT عربي