مع تعالي قرع طبول الحرب.. كيف سيردّ "الناتو" على أيّ هجوم يستهدف أوروبا؟ (Str/AFP)

لا تزال أزمة المهاجرين على الحدود البيلاروسية الأوروبية تشحن التوتر بين روسيا والغرب، بالغة حدَّ التراشق بالاستفزازات العسكرية، مُنذرة بقرب خطر صِدام مسلّح تعرفه المنطقة. إنذار أتى مِن مستويات عالية في التراتبية السياسية لتلك الدول، كما في حالة رئيس أركان الجيش البريطاني، نيكولاس كارتر، الذي قال يوم الأحد إنّ "هناك مخاطر، أكبر من أي وقت مضى منذ الحرب الباردة، تُنذر بنشوب حرب بين الغرب وروسيا".

قبل ذلك كانت الخارجية الأمريكة قد حذَّرت حلفاءها الأوروبيين من تدخّل روسي عسكري محتمل في الأراضي الأوكرانية. في وقت تعيش منطقة البحر الأسود هي الأخرى توتراً إثر التدريبات البحرية التي يُجريها حلف الناتو في مياهه، الأمر الذي اعتبرته روسيا عملاً عدائياً يستهدف احتواءها.

تحرّكات عسكرية

قال رئيس أركان الجيش البريطاني خلال تصريحه لإذاعة "تايمز" في مقابلة إنّ خطر تصاعد حدّة التوتر أصبح أكبر في العصر الجديد "لعالم متعدد الأقطاب"، حيث تتنافس الحكومات لأهداف متباينة ومصالح مختلفة.

وأوضح أنّ "الحُكّام السلطويين مستعدون لاستخدام أيّة وسيلة لديهم، مثل المهاجرين أو زيادة أسعار الغاز أو القوى التي تعمل بالوكالة أو عمليات التسلل الإلكتروني لتحقيق أغراضهم"، وأضاف أنّ "طبيعة الحرب تغيّرت" في غياب "الآليات الدبلوماسية التقليدية" التي بدونها "ثمّة خطر أكبر بأن يؤدي هذا التصعيد أو ذاك إلى حسابات خاطئة". وقال "لذلك اعتقد أنّ هذا هو التحدي الحقيقي الذي علينا مواجهته".

هذا وأوردت مصادر إعلامية متفرّقة أنّ بريطانيا بعثت "فريقاً صغيراً" مِن قوّاتها يوم السبت إلى بولندا من أجل المساعدة على احتواء أزمة المهاجرين. كما نشرت جريدة "ديلي ميل" البريطانية أنّ بلادها تعدّ قوّة خاصة مِن 600 جندي لإرسالهم إلى أوكرانيا مع تصاعد خطر الاجتياح الروسي.

بالتزامن مع ذلك، وافق مجلس الدفاع الليتواني خلال اجتماع له على شروط استدعاء قوات من حلف الناتو للتدخّل على حدود بلاده التي تعرف كذلك توافد المهاجرين. وطالب رئيس الوزراء البولندي الحلف باتخاذ "خطوات ملموسة" لحلّ أزمة المهاجرين على الحدود مع بيلاروسيا.

وأضاف رئيس الوزراء ماتيوش مورافيتسكي قائلاً: "لا يكفي مجرّد أن نُعبّر عن القلق، الآن نحتاج إلى خطوات ملموسة والتزام الحلف بأكمله". هذا في وقت أعلنت قوات الحدود البولندية تسجيلها استفزازات من طرف الجيش البيلاروسي، حيث "استعملت القوات البيلاروسية آلياتها في انتزاع المتاريس الحدودية المؤقتة وفتح المعابر".

ومن الناحية الروسية، أجرت قواتها الجوية يوم الجمعة تدريباً على الإنزال المظلّي على مقربة من الحدود الأوروبية، قالت موسكو إن هدفه كان قياس الجاهزية القتالية لدى قواتها. تدريبات انتهت بمقتل مظليّيْن روسيّيْن إثر تشابك حبال مظلاتهما وسقوطهما على الأرض.

فيما تُضاف تلك التدريبات إلى التحرّك الروسي الأسبوع الماضي، حيث أرسلت موسكو قاذفتين استراتيجيّتين بقدرات نووية لتنفيذ دورية في المجال الجوي البيلاروسي. في خطوة قيل إنها لإظهار دعمها العسكري لبيلاروسيا، كما تبعث من خلالها برسالة إلى دول الاتحاد الأوروبي المجتمعين لتدارس عقوبات جديدة على مينسك.

ما ردّ الناتو؟

أمام هذا الواقع المتوتر، ردَّ حلف الناتو يوم الاثنين، على لسان أمينه العام ينس ستولتنبرغ الذي صرَّح بأنّ "الحلف يراقب بقلق التوترات المتصاعدة على حدود الاتحاد الأوروبي وبيلاروسيا، وكذلك على حدود أوكرانيا".

وأضاف ستولنبرغ: "إننا ندين استغلال نظام لوكاشينكو للمهاجرين المستضعفين كأداة. إننا بالطبع نشعر بقلق عميق إزاء الوضع ونتابعه من كثب، بينما نتابع التطوّرات في أوكرانيا وما حولها. وهذه أحداث تجري في نفس الوقت. نرى أيضاً توترات في الواقع تزيد من أجزاء من غرب البلقان. لذلك، هناك العديد من الأشياء التي تحدُث في نفس الوقت ويجب على الناتو أن يكون يقظاً، ويجب أن يتابعها من كثب".

لكن بعيداً عن المراقبة، وفي حال استهداف بلد حليف أو عضو في الناتو، هناك إجراءات عملية عديدة يمكن للحلف أن يتخذها بموجب اتفاق تأسيسه، يشرحها تقرير لموقع "ديفانس وان" المتخصص في الشؤون العسكرية. منطلقاً من المادة الخامسة من الورقة المؤسسة للحلف والتي تقول إنّ "الهجوم على عضو واحد من الحلف هو هجوم على أعضاء الحلف بأجمعهم"، يؤكد الموقع أنّ أيّ عمل عسكري ضدّ أيّ مِن الدول الأوروبية ستفرض على قوات الحلف التدخل المباشر في النزاع.

لكن، يضيف الموقع أنه في هذه الحالة يجب الاتفاق بين أعضاء الحلف إذا ما كان إطلاق النار ذاك يستوفي أن يكون هجوماً بحسب الشروط التي تفرضها ذات المادة، أي يجب أن "تكون كافية لمنع الدولة المستهدفة من الدفاع عن نفسها". ويخلُص الموقع إلى أنّ "الهجوم الهجين" الذي تتعرض له أوروبا من بيلاروسيا لم يرقَ إلى المستوى الذي تحدده المادة.

TRT عربي
الأكثر تداولاً