ترفع وزارة القوات المسلحة تقريراً سنوياً إلى البرلمان الفرنسي تعرض فيه صادرات الأسلحة وعقود المبيعات. ويأتي تقرير المبيعات لسنة 2020 الذي قُدم للبرلمان الثلاثاء 1 يونيو/حزيران، في وقت تواجه فيه فرنسا اتهامات بعدم الشفافية وخرق المواثيق الدولية.

طالبت منظمات حقوقية وطيف واسع من البرلمانيين والإعلاميين، وزارة الأسلحة الفرنسية بتقديم مزيد من المعلومات المفصلة والحديثة عن سلوك الحكومة في ما يتعلق بمبيعات الأسلحة، وتقديم تراخيص التدريب العملياتي التي تتعلق خصوصاً باستخدام واستغلال الموادّ الحربية.

وترى هذه المنظمات في التمكين من النفاذ إلى المعلومة شرطاً مهماً لتقييم شرعية عقود تجارة الأسلحة الفرنسية في ما يتعلق بالتزاماتها الدولية، ومن بينها قانون مكافحة الإرهاب.

وقد صرّحت في وقت سابق ميشيل تاباروت المقررة المشاركة في بعثة تقصي الحقائق التابعة للجمعية الوطنية، بأن "فرنسا هي الدولة الغربية الوحيدة التي لا تملك سيطرة برلمانية على الأسلحة المصدرة".

شفافية غائبة

في حين أنه تنصّ المادة 24 من الدستور الفرنسي على أن البرلمان مخول إليه بمراقبة ومتابعة سياسة الحكومة ومن بينها تجارة الأسلحة.

ولم تدّخر من جانبها منظمة العفو الدولية جهداً في الضغط على الحكومة الفرنسية، وبالتالي وزارة الأسلحة، لإظهار مزيد من الشفافية حول عقود بيع الأسلحة، ودعوتها باريس "للتوقف عن تزويد الدكتاتوريات بآليات القمع".

وحسب المنظمة فقد أُحرِزَ تقدُّم نسبي في هذا الجانب، إذ قدمت وزارة الأسلحة الفرنسية في تقريرها مزيداً من المعطيات، ولكن ذلك لا يُعَدّ كافياً للخوض في نقاش عامّ ديمقراطي وشرعي حول شرعية عمليات نقل الأسلحة من فرنسا.

وتَضمَّن تقرير مبيعات الأسلحة لسنة 2019 الذي رفع للبرلمان الفرنسي السنة الماضية، عدة معطيات وتفاصيل من بينها، المبلغ المالي حسب البلد لطلبات تراخيص تصدير الأسلحة حسب الفئات الرئيسية، وكذلك كميات الموادّ الحربية التي تسّلم حسب الفئات الرئيسية (دبابات القتال، والمركبات القتالية المدرعة، وأنظمة المدفعية ذات العيار الكبير، والطائرات المقاتلة، والسفن الحربية، وما إلى ذلك، والمروحيات الهجومية، والصواريخ وقاذفاتها، والأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة). ولم يختلف ذلك كثيراً بالنسبة إلى التقرير الذي طُرح لهذه السنة الذي يعرض عقود صادرات الأسلحة الفرنسية لسنة 2020.

إلا أن ذلك لم يكن كافياً، إذ لم تُحدَّد في الغالب البلدان والدول المستفيدة من عقود بيع الأسلحة والموادّ الحربية الفرنسية، لتبقى بذلك كثير من المعطيات بعيداً عن الرقابة والمساءلة ووسط تعتيم شديد.

مناطق ظل؟

وتعليقاً على ذلك قال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الفرنسية هرفيه غرانجان: "يجب تقبُّل وجود مناطق الظلّ، لأن بعض مشتري الأسلحة لا يرغب دائماً في الكشف عن العقود التجارية التي وقّعوا عليها، ويطالبون باحترام مبدأ "السرية في التعاملات التجارية".

وتزامناً مع تاريخ نشر تقرير وزارة الأسلحة، أجرت شركة "هاريس أنترأكتيف" Harris Interactive استطلاعاً عبر الإنترنت كشفت فيه أن الغالبية ترى أن تجارة الأسلحة الفرنسية تتعارض مع القيم والمبادئ التي تنادي بها الدولة، ويذهب البعض إلى الدعوة إلى ضرورة تعليق صادرات الأسلحة إلى البلدان المشاركة في الحروب والمتورطة في انتهاكات لحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق كانت فرنسا وقّعَت في وقت سابق على معاهدات دولية تقضي بمنع تزويد معدات الحرب أو المراقبة للأنظمة التي يمكن أن ترتكب بها جرائم حرب أو تتسبب في انتهاك حقوق الإنسان.

لكن تقارير دولية كشفت تورُّط فرنسا في جرائم الحرب ضد المدنيين في اليمن، وتزويد بعض الأنظمة الدكتاتورية بالأسلحة.

وفي هذا الإطار قال أيمريك ألوين، مسؤول بمنظمة العفو الدولية، إن التحالف الدولي يوجّه ضربات جوية في الحرب في اليمن الذي يخوض الحرب في اليمن . ويدّعي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه قد حصل على ضمانات حول عدم استخدام الأسلحة الفرنسية في النزاع، ليطرح بالتالي السؤال عن هذه الضمانات وأدلة ذلك، وأنه من الضروري التأكد من أن مبيعات الأسلحة تنسجم مع الالتزامات الدولية لفرنسا.

وكشف التقرير السنوي أيضاً انخفاض نسبة صادرات الأسلحة الفرنسية بنحو 41% بعد أن كانت حققت في السنوات الأخيرة نجاحاً كبيراً، ويعود ذلك بالأساس إلى الأزمة الصحية العالمية التي تأثر بها أغلب القطاعات في مختلف بلدان العالم. وبالتالي فإن هذا التراجع لا يعكس توجهاً في سياسات الدولة كما عبرت الوزارة.

ويبدو أن الغموض الذي يشوب ملفّ مبيعات الأسلحة الفرنسية يواصل اعتماد سياسة التعتيم، مما دفع مراقبين إلى اتهام باريس بمحاولتها بذلك إخفاء مزيد من الانتهاكات والخروقات للمواثيق والمعاهدات الدولية.

TRT عربي