طائرات مقاتلة وجنود تابعون للقوات الروسية بقاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية غربي سوريا (Vadim Grishankin/AP)
تابعنا

عادت من جديد إلى الواجهة مشاهد تكشف تواطؤ شركات أوروبية في التعامل مع أطراف مسلّحة تساهم في تأجيج الصراع في سوريا وسفك مزيد من دماء الشعب السوري وزيادة مأساته، عقب إدانة وتغريم محكمة دنماركية شركة "بانكر هولدينغ" لتوريد الوقود ورئيسها التنفيذي ووحدة تابعة لها، لبيعها وقود طائرات للقوات الروسية بسوريا.

وتحذو الشركة الدنماركية بذلك حذو شركة "لافارج" الفرنسية الّتي ثبت تورُّطها بعلاقات مشبوهة بتنظيمَي PKK وداعش الإرهابيين في سوريا، ودفع الشركة المقرَّبة من الحكومة الفرنسية عشرات الملايين من الدولارات للتنظيمين المذكورين في أثناء عملها في سوريا.

وندّد مراقبون بنهج الشركتين الأوروبيتين اللتين مضتا في تحقيق أرباحهما غير عابئتين بانتهاك الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي بحقّ النظام السوري، وبمعاناة الشعب السوري الذي ذاق الأمرّين على يد نظام الأسد وحليفه الروسي، إضافة إلى التنظيمات الإرهابية المتناحرة والّتي تسبّبت في مقتل وتشريد ومعاناة الملايين من أبناء الشعب السوري.

عقوبات الاتحاد الأوروبي

يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على نظام بشار الأسد منذ عام 2011، بغرض الضغط على النظام لإيجاد حلّ سياسي دائم للأزمة السورية وفقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254، الذي صدر في ديسمبر/كانون الأوّل 2015، ويحثّ جميع الأطراف الفاعلين على الأرض في سوريا على وقف إطلاق النار، والتوصُّل إلى تسوية سياسية.

وتضمّ قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي ما يقرب من 290 من مسؤولي نظام الأسد، وعدداً من رجال الأعمال الذين يموّلون النظام، فضلاً عن 70 مؤسسة وشركة ساهمت في عقد كامل من الحرب والمعاناة والتشرّد لأبناء الشعب السوري.

وتشمل العقوبات المفروضة على النظام ورموزه حظر السفر، وفرض قيود على الاستثمار وواردات النفط، وتجميد أصول البنك المركزي السوري في الاتحاد الأوروبي، وتقييد تصدير المعدّات والتكنولوجيا التي قد تُستخدم في عمليات القمع الداخلي أو لمراقبة واعتراض الاتصالات عبر الإنترنت أو الهاتف.

تزويد القوات الروسية بالوقود

أظهرت وثائق المحكمة الدنماركية، الّتي اتّهمت شركة "بانكر هولدينغ" ورئيسها التنفيذي كيلد روزينبيك ديمانت، وشركة "دان بانكرينغ" التابعة له، بانتهاك الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على النظام السوري، أنّ نحو 172 ألف طن من وقود الطائرات الّتي تبلغ قيمتها نحو 647 مليون كرونة دنماركية (101 مليون دولار)، باعتها الشركات الدنماركية على 33 دفعة لشركات روسية في الفترة بين 2015 و2017.

وورّدت الشركات الروسية التي كانت تنوب عن البحرية الروسية، وقود الطائرات إلى ميناء بانياس السوري لتستخدمه القوات الجوية الروسية في سوريا، لتتسبّب بذلك "بانكر هولدينغ"، وهي من كبرى شركات شحن وتوريد الوقود في العالم، في إراقة دماء السوريين وتشريدهم.

ووثّقت منظمات حقوقية بسوريا آلاف الحوادث الّتي استهدفت فيها القوات الروسية المدنيين والبنية التحتية المدنية عشوائياً، وذلك منذ تدخّل موسكو في الحرب السورية عام 2015.

وتدفع الشركة ومديرها ببراءتهما، بحجّة أنّ ليس بإمكانهم التحكُّم في ما يفعله عملاؤهم الروس بالوقود، وهو ما رفضته المحكمة معتبرةً أنهما كان يجب أن يدركا "الاحتمالية الكبيرة بأن يستخدم الجيش الروسي وقود الطائرات في سوريا".

وبرهنت المحكمة على ذلك بأنّ الشركتين الروسيتين المتورّطتين لم تطلبا قطّ وقود طائرات من شركة عملاقة الوقود الدنماركية قبل العمليات العسكرية الروسية في سوريا في عام 2015، وكان مدير الشركة ديمانت على علم بأنّهما كانا عميلَين عامَّين للبحرية الروسية.

"لافارج" الفرنسية والتواطؤ مع الإرهاب

تواجه عملاقة الأسمنت الفرنسية "لافارج" اتّهامات بدفعها عشرات الملايين من الدولارات لجماعات مسلّحة بينها تنظيما داعش وPKK الإرهابيين بين عامَي 2013 و2014، لضمان استمرار العمل في مصانعها بسوريا.

وحسب محاضر القضاء الفرنسي، فإنّ داعش الإرهابي اشترى كميات كبيرة من الأسمنت من "لافارج"، واستخدمتها في بناء تحصينات ضدّ قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، كما تظهر الوثائق ملابسات وأدلة تثبت علم باريس بالتعاون الذي أُبرمَ بين شركة "لافارج" الفرنسية وتنظيم داعش الإرهابي.

يُذكر أنّ فيلماً وثائقياً من إنتاج هيئة الإذاعة والتليفزيون التركية TRT بعنوان "المصنع"، سلّط الضوء على الاتّهامات الموجَّهة إلى "لافارج"، وذلك من خلال وثائق وشهود عيان بيّنوا أنّ دفع هذه المبالغ جاء نظير السماح باستمرار عمل الشركة الفرنسية التي كان مصنعها على بعد 50 كيلومتراً جنوبي مدينة "عين العرب" في سوريا، لافتاً إلى أن ذلك كان يجري بعلم من الاستخبارات الفرنسية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً