تضرب السينما الإفريقية موعداً جديداً مع عشّاقها في إسبانيا نهاية الشهر الجاري في إطار فعاليات الطبعة الثامنة عشرة من مهرجان السينما الإفريقية بإسبانيا.

وفق إدارة المهرجان، تشارك أعمال سينمائية لمخرجين من بلدان مثل أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وساحل العاج والكاميرون والجزائر والسودان. ولأول مرة ستشارك أفلام من كل من مدغشقر وجمهورية إفريقيا الوسطى في نسخة مهرجان السينما الإفريقية للعام الجاري. وتنضم الأفلام الإفريقية إلى أخرى فرنسية وأمريكية في المسابقة التي تفتح لأول مرة أبوابها أمام الإنتاج السينمائي للمغتربين الأفارقة في العالم.

وفي الوقت الذي أغلِقت فيه البوابة الشمالية لإفريقيا، مضيق جبل طارق، بسبب تفشي الجائحة، تمدّ الثقافة جسورها من خلال السينما التي تربط أوروبا بجارتها الجنوبية. وسيُقام مهرجان السينما الإفريقية في الفترة من 28 مايو/أيار إلى 6 يونيو/حزيران المقبل، حضورياً في بلدة طريفة الإسبانية أو عبر الإنترنت من خلال منصة "فيلمين"، حيث سيتم بث الأنشطة مباشرة.

السودان.. ضيف شرف المهرجان

وأعلنت إدارة المهرجان أن السودان سيكون ضيف هذه النسخة، التي سيتم فيها تخصيص حيز مهم للسينما السودانية موجّه للجمهور الإسباني، الذي سيستمتع بثمانية عروض سينمائية بمدينة طريفة. وفي الطبعة الأخيرة من مهرجان الفيلم الإفريقي كان الفيلم الوثائقي الحديث عن الأشجار للمخرج السوداني صهيب قسم الباري، قد حصد جائزتي لجنة التحكيم والجمهور. وعلى هذا المنوال وبهدف دعم وتعزيز التصوير السينمائي في السودان، سيعرض المهرجان أفلاماً وأرشيفات أفلام تتراوح فترات تسجيلها من ستينيات القرن الماضي إلى الوقت الحاضر.

الفيلم السوداني ستموت في العشرين (Others)

وحول سبب اختيار السودان ضيف شرف هذه النسخة، تقول مديرة المهرجان، ماني ثيسنيروس، في تصريح لموقع TRT عربي: إن "التصوير السينمائي في السودان زاخر بالتطورات التاريخية والاجتماعية والسياسية التي شهدتها البلاد، وهي جديرة بالتقدير، كما نتوقع لها مستقبلاً واعداً".

تكريم أعمدة السينما السودانية

وكشفت إدارة المهرجان عن برنامج خاص لتكريم السينمائيين السودانيين، من أمثال جاد الله جبارة (1921-2008)، وهو أحد رواد السينما الإفريقية ومن أكثر المبدعين إنتاجاً في السودان. سيتم عرض فيلمين روائيين له، تاجوج (1977)، والبؤساء (2007)، وأيضاً مجموعة من الإعلانات والتقارير والأفلام الوثائقية التي أضحت اليوم ذات قيمة فنية كبيرة، والتي صورها المؤلف في الستينيات في السودان لمصلحة مؤسسة الأفلام السودانية الموحدة التابعة لوزارة الثقافة حينها، والتي روجت من خلال الإعلانات والنشرات الإخبارية لقيم الدولة بعد استقلال البلاد عام 1956.

ويعكس هذا الإنتاج السينمائي حالة النمو الاقتصادي والسياسي والثقافي الشامل الذي كان يعيشه السودان. كما تمّت برمجة عرض أفلام أخرى مثل Beats of the Antonov (2014)، للمخرج حاجوج كوكا، وهو العمل الذي عُرض لأول مرة في مهرجان تورنتو السينمائي، حيث حقق نجاحاً كبيراً، وJagdpartie (1964) وجمال (1981)، وكلاهما للمخرج إبراهيم شداد، والضريح (1977) والمحطة (1989) للطيب مهدي، أو فيلم ولكن الأرض تدور (1978) لسليمان النور. وينتمي هؤلاء المخرجون إلى "مجموعة الأفلام السودانية"، وهي كوكبة من صانعي الأفلام ذات النطاق الفني والسياسي الكبير التي تأسست في عام 1989. وكان هؤلاء على وجه التحديد أبطال فيلم "الحديث عن الأشجار"، وهو فيلم سيتم عرضه مرة أخرى هذا العام ضمن فعاليات المهرجان.

وتقول إدارة المهرجان إن تخصيص هذا الحيّز للسودان لم يكن لينجح لولا تعاون مؤسسة أرسنال (معهد برلين للأفلام والفيديو)، وهو الكيان الذي كان مسؤولاً في السنوات الأخيرة عن رقمنة جزء من أرشيف المخرج جاد الله جبارة، ومجموعة الأفلام السودانية، وهو تراث سينمائي منسي يطمح الآن للوصول إلى العالمية.

جوائز الأفلام الروائية الطويلة

ومن بين الأعمال التسعة التي ستتنافس على جوائز المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، خمسة منها ستُعرض لأول مرة في إسبانيا. وستكون المخرجة الفرنسية ذات الأصول الجزائرية والفلسطينية لينا سوالم حاضرة للمشاركة في فعاليات المهرجان بمدينة طريفة الإسبانية لتقديم فيلمها الوثائقي جزائرهم، الذي عالجت فيه ظاهرة الهجرة الجزائرية في فرنسا من خلال التطرق لقصة أجدادها، بالإضافة إلى التركيز على علاقات التعايش لدى كبار السن.

فيلم "جزائرهم" للمخرجة الفرنسية ذات الأصول الجزائرية والفلسطينية لينا سوالم (Others)

وتنافس أيضاً المخرجة الكاميرونية روسين مباكام بفيلمها الهجين بين الوثائقي والمونولوج صلوات الدلفين، والذي سيعرض لأول مرة في إسبانيا، بالإضافة إلى صانعة الأفلام الفرنسية الملغاشية مايفا رانافوجاون، التي أنجزت مع جورج تيلر الفيلم الوثائقي زاهو زاي.

وللمرة الأولى في تاريخها ستكون سينما جمهورية إفريقيا الوسطى حاضرة في هذا المهرجان عن طريق فيلم ماكونغو الوثائقي، الذي يسلط الضوء على قصة شخصين من الأقزام وكفاحهما من أجل الكرامة والحق في التعليم. وفاز هذا الفيلم الذي أخرجه إلفيس سابين نجوبينو بثلاث جوائز في مهرجان البندقية السينمائي لعام 2019.

من جهته، يعود الكونغولي ديودو حمادي إلى مهرجان الفيلم الإفريقي بوثائقي جديد يحمل عنوان على طريق المليار، والذي يُعدّ صرخة في وجه الظلم والفقر والتهميش في بلاده. ويصور هذا العمل السينمائي باحترافية وجمال ضحايا المأساة المنسية لحرب الأيام الستة في كيسنغاني من المعطوبين الذين دشنوا رحلة إلى كينشاسا للمطالبة بحقوقهم.

نافذة الجاليات الإفريقية

وفي نسخته 2021 يفتح مهرجان السينما الإفريقية بإسبانيا FCAT أبوابه للمغتربين الأفارقة في العالم. ويشارك في فعاليات المهرجان الفيلم الأمريكي "بقايا"، الذي أنجزه سينمائيون من أصول إفريقية. ويتناول الفيلم قصة حياة المخرج الأمريكي من أصول إثيوبية ميرواي جيريما، وهو نجل المخرج هايلي جيريما، الذي يُعدّ أحد رواد حركة "أفلام تمرّد لوس أنجلوس".

وتشارك أفلام روائية أخرى مثل "المكيف الهوائي" للمخرج الأنغولي فراديك، كما سيتم عرض الفيلم الفرنسي "إبراهيم" للمخرج سمير قاسمي، الحائز على جائزة مهرجان كان السينمائي 2020، بالإضافة إلى فيلم "ليلة الملوك" لفيليب لاكوت الذي ينحدر من ساحل العاج. وتتنافس هذه الأعمال السينمائية على جوائز المهرجان للأفلام الروائية الطويلة والقصيرة.

متابعة المهرجان عن بُعد

وللتكيّف مع الواقع الجديد الذي فرضه الوباء أطلق المهرجان منصة Filmin الرقمية، والتي ستكون بمنزلة القاعة الافتراضية الكبيرة للمهرجان. في هذا الفضاء يجد المشاهد جميع الأفلام المشاركة في المهرجان.

لجان التحكيم

وتتألف لجنة التحكيم الدولية لنسخة هذه السنة من مهرجان السينما الإفريقية بإسبانيا من المخرج المغربي إلياس الفارس، والمخرج البرازيلي ألديمار ماتياس، والمنتجة والمخرجة الوثائقية الإسبانية باولا بالاثيوس. وتقدم لجنة التحكيم الدولية جوائز أفضل فيلم روائي طويل، وجائزة البيت الإفريقي لأفضل فيلم وثائقي طويل وجائزة أفضل ممثل وممثلة.

وللمهرجان لجنة تحكيم أندلسية تمنح جائزة أفضل فيلم قصير، تتكون من المخرج الإشبيلي أليخاندرو سالغادو، والصحفي السينمائي أليخاندرو أفيلا، والممثلة الكوبية المقيمة في الأندلس كينيا ميستري. وتقدّم هذه اللجة جائزة أفضل فيلم قصير، بالإضافة إلى جائزة الإبداع السمعي البصري التي يرعاها التلفزيون الإسباني.

كما يقدّم المهرجان جائزة لأفضل فيلم يساهم في نشر الأهداف السبعة عشر لخطة 2030 للحكومة الإسبانية، والقضاء على الفقر والممارسة الكاملة لحقوق الإنسان. هذه الجائزة ترعاها الوكالة الإسبانية للتنمية الدولية.

ويحق لجمهور مهرجان الفيلم الإفريقي بإسبانيا التصويت عبر الإنترنت وتُمنح جائزة الجمهور لأفضل فيلم روائي طويل.

TRT عربي
الأكثر تداولاً