يواجه البريطانيون أزمة كبيرة في إيجاد السكن تهدد الكثير منهم بالتشرد.  (Mark Lennihan/Others)
تابعنا

بينما يسود الترقب وسط الحزب المحافظ البريطاني، حول من سيتولى قيادته للقادم من محطات، وبالتالي يعوض رئيس الحكومة المستقيل بوريس جونسون في سكنى "رقم 10 داونينغ ستريت"، يواجه آلاف المواطنين العاديين شبح أن يصبحوا بلا مأوى، وسط التضخم الكبير الذي يعرفه اقتصاد البلاد والأزمة التي تعصف بسوق العقارات بها.

وتعيش بريطانيا، منذ ثلاث سنوات على الأقل، أزمة سكن واسعة، ذلك إثر الارتفاع القياسي في تملك المساكن وإيجارها. وينضاف إلى ذلك أزمة الطاقة الحالية، التي تضرب في مقتل القدرة الشرائية للبريطانيين، وتهدد عيشهم في ظروف تصون الحد الأدنى من كرامتهم الشخصية وسلامتهم النفسية والبدنية.

جذور أزمة قديمة

منذ توليها رئاسة حكومة بريطانيا سنة 1979، عملت مارغريت تاتشر على إطلاق برنامج واسع لتملك البيوت السكنية، ذلك بتفويت المساكن التي كانت في ملكية الدولة إلى القاطنين فيها بأسعار تفضيلية. في ذلك الوقت كان ثلث البريطانيين يسكنون في هذه المساكن، وقبل انتهاء ولايتها جرى تفويت ملكية أكثر من 40% منها.

هذه العقارات، حسب "فاينانشل تايمز"، صارت تمثل الوعاء لنشاط التأجير الخاص، حيث أصبح هؤلاء الملاك الجدد يؤجرونها بثلاثة أو أربعة أضعاف سعر العقارات المماثلة في قطاع الإسكان الاجتماعي. والنتيجة، أن الآلاف من ذوي الدخل المتوسط والضعيف لا يمكنهم تحمل تكاليف الإيجار الخاص، مما يؤدي إلى استبعاد الأشخاص من السوق وإدخالهم في دورة مستمرة من الإخلاء.

هو الأمر ذاته تؤكده دراسة نشرتها صحيفة "الغارديان"، والتي توضح أن تلك السنوات من بيع المساكن الاجتماعية أعقبها أكثر من عقدين من سوق العقارات التي يغذيها الائتمان الرخيص، الأمر الذي وضع الأسر التي لا تملك منازل في موقف صعب، حيث تحرمها أسعار الإيجار المرتفعة من توفير ما يكفي لسداد الرهون العقارية.

بالمقابل، تجعل أسعار الفائدة المنخفضة تلك العقارات جذابة للمستثمرين، وبالتالي زيادة المضاربة عليها في السوق التي تصب في عكس مصلحة أولئك الذين يدخرون كي يحصلوا على سكن.

وتشهد أسعار السكن في بريطانيا ارتفاعاً كل سنة، وفي شهر يونيو/حزيران الماضي تضخمت أسعار الإيجار بـ3% مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية، في زيادة على الأساس السنوي هي الأعلى منذ 2016. فيما شهدت أسعار تملك المنازل هي الأخرى ارتفاعاً كبيراً، بنسبة قدرت بـ12.8%.

ووفقاً لدراسة للمعهد الملكي للإحصاء، فمن المتوقع أن تستمر أسعار الإيجار ببريطانيا في الزيادة، جنباً إلى جنب مع ارتفاع الطلب من المستأجرين وانخفاض المعروض من العقارات الجديدة.

بريطانيون بلا مأوى

وتنعكس نتائج هذه الأزمة في عدد المواطنين المشردين أو المهددين بالتشرد، وحسب الإحصائيات، زاد عدد المشردين، في 36 منطقة بريطانية، بأكثر من 50٪ لكل 1000 أسرة، فقط في ما بين الربع الأول من عام 2020 والربع الأول من عام 2022. وفي يناير/كانون الأول الماضي، بلغ مجموع المشردين أو المهددين بالتشرد في بريطانيا 20.9 ألف أسرة.

وحسب الباحث في معهد السياسة الاجتماعية والإسكان وأبحاث المساواة في جامعة "هيريوت وات" جلين براملي، فإن مرد هذه الزيادات هو أن "الحكومة سمحت لعمليات إخلاء المساكن الخاصة بالمضي قدماً، مع تجميد إعانات السكن المحلي التي تمنح عندما ترتفع إيجارات المساكن بشكل كبير".

ويعد الطلاب هم الفئة الأكثر تأثراً بهذا الوضع، حيث يشير استطلاع رأي إلى أن 12% من الطلاب يعانون من التشرد، وأن واحداً من بين كل ثلاثة من الطلاب المنقطعين عن الدراسة عانوا من انعدام المأوى خلال فترة دراستهم.

TRT عربي
الأكثر تداولاً