الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل (AA)
تابعنا

بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تُجري المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل زيارة إلى تركيا اليوم السبت. وحسب بيان دائرة الاتصال التركية سيبحث الجانبان في إسطنبول العلاقات الثنائية والخطوات الضرورية من أجل تطوير التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى تناول العلاقات التركية- الأوروبية والتطورات الإقليمية والدولية وفي مقدمتها الأوضاع في ليبيا وسوريا وأفغانستان.

ومنذ وصول أنغيلا ميركل إلى السلطة في الانتخابات التي أجريت عام 2005، وخلال الـ16 عاماً التي شغلت بها منصب المستشارة الألمانية، احتلت تركيا على الدوام مكانة مهمة على طاولة عمل ميركل. فبينما ازدهرت العلاقات التركية-الألمانية وازداد التعاون المشترك في العديد من القضايا، تعقدت العلاقات في بعض الأحيان وانخفضت إلى أدنى مستوياتها.

ميركل التي أتت إلى تركيا عدة مرات لحل الأزمات أو لبناء شراكات جديدة أو لتعزيز التعاون المستديم في العديد من القضايا وعلى رأسها قضية مكافحة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، ستجري زيارة وداع أخيرة هذه المرة.

11 زيارة لتركيا

ميركل التي ستترك وظيفتها بعد تشكيل الحكومة في ألمانيا أتت إلى تركيا 11 مرة خلال فترة ولايتها التي امتدت طوال السنوات الـ16 الأخيرة.

فقد أجرت ميركل أول زيارة لها إلى تركيا في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2006، أي بعد نحو عام واحد من توليها منصب المستشارة الألمانية. وفي عام 2013 زارت الجنود الألمان المكلفين تشغيل نظام الدفاع الجوي "باتريوت" في ولاية كهرمان مرعش جنوبي الأناضول.

فيما أصبحت زياراتها أكثر تكراراً بدءاً من عام 2015، عندما تكثف تدفق المهاجرين من سوريا إلى دول الاتحاد الأوروبي، حيث زارت تركيا مرتين عام 2015 و3 مرات في عام 2016.

يُذكر أن زيارات ميركل ومساعيها الحثيثة بين عامَي 2015 و2016 لعبت دوراً رئيسياً في تفعيل اتفاقية الهجرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

العلاقات الثنائية في عهد ميركل

عام 2005 وبعد أن خلفت أنغيلا ميركل المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر كان من المتوقع أن يكون لهذا التغيير تأثير سلبي على العلاقات التركية-الألمانية، لأنه خلال عهد شرودر الاشتراكي الديمقراطي دعمت ألمانيا عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، فيما عارضت ميركل بشكل علني منح تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي عندما كانت وحزبها في المعارضة.

ولكنها بعد أن تولت السلطة لم تتردد أبداً في التعبير عن أنها تعتبر تركيا "شريكاً متميزاً" لألمانيا، إذ كشفت ميركل في هذا البيان بشكل واضح أنها لا تدعم عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي. ونتيجة لذلك لم تتخذ إدارة ميركل أي خطوات بناءة بشأن تحرير التأشيرات للمواطنين الأتراك فضلاً عن فتح فصول مفاوضات جديدة من أجل مساعدة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

إلا أن نقطة التحول الحاسمة في العلاقات السياسية بين البلدين كان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف عام 2016، وذلك بعد رفض حكومة ميركل الوقوف إلى جانب تركيا وشعبها وفضلت دعم منظمة غولن الإرهابية ومنح حق اللجوء لعدد من أعضائها.

وعلى الرغم من أن ميركل كان لديها موقف سلبي بشكل عام تجاه تركيا من الناحية السياسية، فإنها أيدت زيادة التعاون التجاري معها وأعطت أهمية بالغة للعلاقات التجارية مع تركيا، فقد ارتفع حجم التجارة بين تركيا وألمانيا من قرابة 23 مليار دولار في عام 2005 إلى ما يقرب من 36 ملياراً في نهاية عام 2019. ومن المتوقع أن يرتفع حجم التجارة إلى 50 مليار دولار في وقت قصير إذا جرى اتخاذ الخطوات اللازمة في العلاقات التجارية، وبالأخص إذا اتُّفق على تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

ما بعد ميركل

في الوقت الذي تشهد به ألمانيا مفاوضات بالغة التعقيد من أجل تشكيل حكومة جديدة، ولعدم اتضاح الائتلاف الحزبي الذي سيشكلها، فإن من غير الممكن وضع توقعات مستقبلية ملموسة للعلاقات بين تركيا وألمانيا.

ومع ذلك فإن السيناريو الحالي يشير إلى إمكانية تشكيل حكومة ائتلافية من أحزاب "إشارة المرور" المتمثلة بالحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر. نجاح هذا التحالف بتشكيل الحكومة المقبلة يعد أمراً غير مفضل بالنسبة إلى تركيا، لأن حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر يتخذان موقفاً إيجابياً تجاه منظمة PKK الإرهابية وهو ما سيخلق مشكلات مع تركيا، لا سيما في ملف مكافحة الإرهاب.

ونتيجة لذلك ستتبلور العلاقات التركية-الألمانية وفقاً للحكومة المزمع إنشاؤها في فترة ما بعد ميركل، فيما ستظل ملفات دعم ألمانيا السياسي لأنشطة المنظمات الإرهابية التي تستهدف تركيا من بين المشكلات الرئيسية في العلاقات الثنائية. لذلك لا يتوقع الخبراء فتح صفحة نظيفة في العلاقات التركية-الألمانية في فترة ما بعد ميركل.

TRT عربي
الأكثر تداولاً