سقوط نحو 40 مدنياً بين قتيل وجريح بسبب قصف النظام وحلفائه (Onayli Kisi/Kurum/AA)

تأخذ الأحداث في الشمال السوري منحنى تصعيدياً من قبل قوات النظام السوري وحلفائه من جهة، ومن التنظيمات الإرهابية مثل YPG/PKK من جهة أخرى، مما قد يؤدي إلى إلغاء اتفاقيات التهدئة التي تسير بها المنطقة منذ سنوات.

كان الاثنين 11 أكتوبر/تشرين الأول، انعكاساً لهذا التصعيد، إذ تحول إلى يوم دامٍ، مع سقوط نحو 40 مدنياً بين قتيل وجريح، بسبب قصف للنظام وانفجارات مجهولة المصدر في مناطق ريف إدلب وريف حلب.

أدت الانفجارات التي تبنتها مجموعات كردية مسلحة لها علاقة بالتنظيمات الإرهابية، إلى استشهاد شرطيين تركيين من أفراد المهام الخاصة التركية، الأمر الذي بدا وكأنه بداية فصل جديد من المواجهة بين أنقرة والإرهاب.

"نفد صبرنا"

تزامنت العمليات الموجهة ضد المدنيين في الشمال السوري، مع استهداف مدرعة تركية بصاروخ موجه أدى إلى استشهاد جنديين أتراك، فيما أعلنت وزارة الداخلية أن الهجوم انطلق من مدينة تل رفعت التي يشملها اتفاق خفض التصعيد بين أنقرة وموسكو.

هذا الحدث، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القول إن صبر أنقرة قد نفد حيال بؤر الإرهاب شمالي سوريا، وتأكيد عزمها على القضاء على التهديدات التي مصدرها تلك المناطق.

وقال أردوغان إن الهجوم على القوات التركية (في منطقة عملية درع الفرات) والتحرشات التي تستهدف بلاده "بلغت حداً لا يحتمل".

وأضاف: "نفد صبرنا تجاه بعض المناطق التي تعد مصدراً للهجمات الإرهابية من سوريا تجاه بلادنا"، في إشارة إلى المناطق التي يحتلها تنظيم "PKK/YPG" الإرهابي.

وأردف: "عازمون على القضاء على التهديدات التي مصدرها من هناك (شمال سوريا) إما عبر القوى الفاعلة هناك أو بإمكاناتنا الخاصة".

وتابع: "سنقدم على الخطوات اللازمة لحل هذه المشكلات في أسرع وقت".

بدت هذه التصريحات وكأنها رسائل موجهة للأطراف الفاعلة في الشمال السوري، حيث انتقل التصعيد العسكري إلى ريف حلب الشمالي الذي يخضع قسم منه لما يسمى "قوات سورية الديمقراطية" والتي استهدفت مجموعة تابعة لها مدرعة تركية من منطقة خاضعة لنفوذ موسكو.

تزامن مريب!

يأتي التصعيد العسكري من قبل التنظيمات الإرهابية ضد القوات التركية، بعد لقاء وصف بـ"المثمر" بين الرئيس التركي ونظيره الروسي في سوتشي، كما يتزامن مع القصف الممنهج للطائرات التابعة للنظام السوري على مناطق خاضعة للاتفاق التركي الروسي.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم الجيش الوطني السوري المعارض الرائد يوسف حمود، في حديث مع صحيفة "العربي الجديد" إن "هناك تناغماً بين القصف الجوي والمدفعي من قبل الروس والنظام في شمال غربي سوريا، وبين عمليات تنفذها مليشيا قسد في ريف حلب".

وبيّن أن القصف الذي حدث الأحد على المدرعة التركية "كان بصاروخ روسي من نوع كورنيت"، مضيفاً: "موسكو تستخدم هذه المليشيا لتحقيق غايات سياسية". بدوره أشار النقيب عبد السلام عبد الرزاق، وهو قيادي في فصائل المعارضة السورية في شمال البلاد، إلى أن العملية التي جرت الأحد "رسالة روسية إلى الجانب التركي"، مضيفاً: "الاستهداف الصاروخي للمدرعة التركية حصل من منطقة خاضعة للنفوذ الروسي في ريف حلب الشمالي".

عملية مرتقبة

في ظل هذه التوترات في الشمال الغربي السوري، أفادت فصائل المعارضة في شمال غربي سوريا، أنها بدأت بوضع "خطة عسكرية مشتركة" لصدّ هجوم محتمل لقوات النظام بدعم روسي على محافظة إدلب، وفق صحيفة "القدس العربي".

بالمقابل، نقلت وسائل إعلام محلية عن المسؤول العام لميليشيا "لواء الباقر" المدعومة من إيران "الحاج خالد"، قوله: إن معركة إدلب قد تنطلق في أي لحظة، متحدثاً عن تنسيق مع روسيا لكل الاحتمالات على أرض الميدان.

وقال "الحاج خالد": "من الطبيعي ألا نبقى في وضع الدفاع (...) ويجب حالياً أن نعمل على إبعاد خطر المعارضة عن المناطق المدنية في ريف حماة الشمال الغربي، وهذا الأمر لن يتم إلا من خلال العمل الميداني".

ونشر ناشطون في الشمال السوري أخباراً تفيد بأن قوات النظام دفعت بحشود كبيرة معززة بدبابات ومدفعية تجاه خطوط التماس مع فصائل المعارضة في محافظتي إدلب وريف حلب المجاور، كما تحرك جزء من مليشيا "الباقر" نحو إدلب.

وكانت تركيا قد نفذت عدداً من العمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية شمالي سوريا في السنوات الخمس الماضية، كان آخرها عملية نبع السلام في عام 2019. وذلك بهدف تأمين الحدود التركية ووقف الهجمات ضد المدنيين السوريين في تلك المناطق ما يسمح لهم بإمكانية العيش وعدم الفرار إلى مناطق أخرى.

TRT عربي - وكالات