وسط أزمة إمدادات حادة للوقود بالمملكة المتحدة وضعت الحكومة البريطانية الجيش في حالة تأهب دائم لمواجهة فوضى تدافع السائقين على محطات التوزيع.

على الرغم من تأكيد الحكومة البريطانية وجود كميات كافية من مشتقات البترول في مصافي التكرير ومنافذ الاستيراد، فإن سائقي السيارات والشاحنات البريطانية تهافتوا بكثرة على محطات توزيع الوقود في جميع أرجاء المملكة المتحدة، لملء خزاناتهم خوفاً من نفاد الوقود.

وبينما ارتفعت طلبات الشراء وتزايدت أعداد السيارات والشاحنات الواقفة في طوابير طويلة أمام محطات التوزيع نهاية الأسبوع المنقضي أعلنت "رابطة تجار البترول" الأحد 26 سبتمبر/أيلول الجاري عن نفاد الوقود من نحو نصف المحطّات البالغ عددها 8000 في المملكة المتحدة، وبخاصة في المدن الكبرى مثل إنجلترا.

ويعزو خبراء ومحللون أسباب هذه الأزمة بشكل أساسي إلى قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بخاصة أنها تزامنت مع أزمة متصاعدة في الغذاء واضطرابات في الأسعار بعدة قطاعات.

ذعر وتهافت على محطات الوقود

تعيش المملكة المتحدة منذ فترة على وقع أزمة غير مسبوقة يعتبرها خبراء ومحللون من التداعيات الرئيسية لقرار انسحابها من الاتحاد الأوروبي. إذ إنها أصبحت تعاني نقصاً حاداً بعدد سائقي الشاحنات قدّرته جهات رسمية بنحو 100 ألف شاغر، ما تزامن مع الإجراءات المشددة خلال فترة انتشار كورونا حول العالم، لتؤدي هذه العوامل إلى خلل حاد وفوضى شديدة في سلسلة الإمدادات بمختلف القطاعات، وكان أهمها قطاع التغذية والوقود.

وأمام ترجيح عدة أطراف احتمال ارتفاع الأسعار الفترة المقبلة، ومع إصدار الحكومة البريطانية عدة قرارات وإجراءات لتفادي أزمة نقص الغذاء تهافت عدد كبير من سائقي السيارات والشاحنات إلى محطات الوقود لملء الخزانات وعمت حالة الفوضى والذعر أرجاء المملكة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وعلى الرغم من دعوة السلطات الرسمية والحكومة البريطانية المواطنين للهدوء ومحاولتها طمأنتهم بوجود كميات كافية فإن المخاوف كانت أكبر من الامتثال لتوجيهات السلطات، فامتدت الطوابير داخل المدن وفي الطرق السريعة.

ومع استمرار الهلع والفوضى أغلق أغلب مضخات الوقود أبوابها في أنحاء المدن البريطانية الاثنين 27 سبتمبر/أيلول الجاري، لنفاد الوقود فيها، وعلق بعضها الآخر لافتات تعلم القادمين بأن الوقود أصبح غير متاح.

وفي هذا السياق صرحت جمعية تجار التجزئة للبنزين بأن نحو 90% من محطات الوقود أُجبرت على الإغلاق. فيما أكدت الجهات الرسمية أن المشكلة الأساسية ليس نقص الوقود، ولكن عدم القدرة على إيصاله إلى حيث هو مطلوب.

فيما اعتبر وزير البيئة جورج يوستيس أن السبب الوحيد لعدم توافر الوقود هو الشراء بهلع أكثر من الحاجة، وأكد في تصريح رسمي أن مخزون بريطانيا من النفط في مستواه الاعتيادي.

إجراءات وتدابير لتخطي الأزمة

وعلى ضوء الأحداث على الأرض انعقد يوم الاثنين 27 سبتمبر/أيلول الجاري اجتماع لوزراء الحكومة لاتخاذ عدة إجراءات وتدابير تخفف وطأة الأزمة المحتدمة منذ أيام. وقرر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عقب الاجتماع، وضع الجيش على أهبة الاستعداد للمساعدة في وصول الوقود إلى محطات البنزين.

ويعتبر خبراء ومحللون أن قرار إشراك الجيش في حل الأزمة يعتبر الخيار الأسرع للحكومة التي بدأت في الأثناء وضع خطط لمعالجة أزمة توصيل الوقود إلى محطات التجزئة.

وبعد أن أجمعت الأطراف الحكومية على أن النقص الحاد في عدد سائقي الشاحنات هو السبب الرئيسي لتعطل جميع القطاعات أعلنت الحكومة البريطانية يوم الأحد 26 سبتمبر/أيلول الجاري عن خطة لإصدار تأشيرات مؤقتة لـ5000 سائق شاحنة أجنبي. وذلك بالإضافة إلى دعوة ما يقرب من مليون سائق من الذين يحملون رخصة قيادة الشاحنات الثقيلة لتشجيعهم على العودة إلى الصناعة، كما وضعت الحكومة خططاً أيضاً لتدريب نحو 4000 شخص ليصبحوا سائقين لتلك الشاحنات.

وعلى الرغم من أن عدة سياسيين وخبراء ربطوا هذه الأزمة بقرار انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وكان من بينهم أولاف شولتز الاشتراكي الديمقراطي الألماني والمرشح الأول لخلافة أنغيلا ميركل، الذي قال: "حرية تنقل العمال جزء من الاتحاد الأوروبي، وقد حاولنا جاهدين إقناع البريطانيين بعدم مغادرة الاتحاد، ولكن قرروا بشكل مختلف. لهذا أتمنى أن يتعاملوا مع المشاكل الناجمة عن ذلك مستقبلاً". فإن مسؤولين بريطانيين نفوا ذلك بشدة.

وفي هذا السياق أشار وزير النقل البريطاني غرانت شابس إلى أن اعتبار البريكست سبباً رئيساً في أزمة الإمدادات الحالية أمر خاطئ، وأكد في تصريح إعلامي قائلاً: "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قدم بالفعل جزءاً من الحل. بفضل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تمكنت من تغيير القانون وتغيير طريقة اختبارات القيادة بطرق لم أكن لأفعلها إذا كنا لا نزال جزءاً من الاتحاد الأوروبي".

TRT عربي
الأكثر تداولاً