بعد قطيعة دبلوماسية استمرت لفترة طويلة تستأنف الزيارات الرسمية من جديد بين عمان ودمشق تحت راية "المصالح المشتركة"، ليثار الجدل حول ما إذا كانت الأردن تسعى لإعادة النظام السوري إلى البيت العربي.

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 وتورُّط النظام السوري بسفك دماء أبناء شعبه أصبح نظام الأسد يواجه حصاراً دبلوماسياً عالمياً وسلطت عليه عقوبات اقتصادية دولية فاقمت عزلته وجعلت المنافذ أمامه ليحظى بالاعتراف الدولي من جديد قليلة جداً.

وعلى الرغم من أن غالبية الدول أدانت بوضوح منذ ذلك الحين وإلى اليوم آلة القتل والدمار للنظام السوري، فإن بعضها اتخذ موقفاً أقل حدة تجنباً لأي مواجهة أو تهديد محتمل، وذلك بحكم علاقة الجوار، وكان من بين هذه الدول الأردن الذي لم يجنبه موقفه الصامت التداعيات السلبية لأزمة جارته الشمالية المستمرة منذ نحو عقد.

وعلى ضوء ذلك بدأت العلاقة بين البلدين في الأشهر القليلة الماضية تأخذ منحى آخر، إذ استؤنفت الزيارات الرسمية بين الجانبين وبدأت بعض الملفات والقضايا المشتركة تُطرح للتباحث، ليطرح بالتالي السؤال عما إذا كانت المملكة الهاشمية ستمهد الطريق ضمن توجه عربي وخليجي لإعادة إدماج نظام الأسد في المشهد السياسي والعربي.

هل تطبع الأردن سياسياً مع نظام الأسد؟

في زيارة مفاجئة استقبل رئيس هيئة الأركان المشتركة بالجيش الأردني اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يوم الأحد 19 سبتمبر/أيلول الجاري في العاصمة عمّان نظيره السوري العماد علي أيوب، وذلك للتباحث حول القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك والتي في مقدمتها أولوية التنسيق المشترك بين البلدين في مجال أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والتهريب على الحدود وبخاصة تهريب المخدرات، وفق ما صرحت به الجهات الرسمية الأردنية.

وفي هذا السياق يرى مراقبون أن هذه الزيارة قد تندرج في إطار عودة تدريجية إلى العلاقات الطبيعية بين البلدين والمنقطعة منذ عشر سنوات، وربما تعقبها زيارات أخرى في الفترة المقبلة لتثمين اللقاء الأمني الأول الذي سيفتح الباب لرسم مسارات جديدة للتعاون بين دمشق وعمان، بخاصة في مجال الطاقة والمياه والزراعة وغيرها.

فيما يشير خبراء ومحللون سياسيون إلى أن الأردن يدرس في الواقع التعاون مع النظام السوري ضمن الحدود الاضطرارية التي تتعلق بالملف الأمني والاقتصادي، وأنه ملتزم في الوقت ذاته السياق الدولي الذي يرفض التطبيع السياسي مع نظام بشار الأسد الذي لم يلتزم المسار السياسي الأممي، وخرق الاتفاقيات المبرمة منذ عام 2018 مع روسيا والولايات المتحدة حول الجنوب السوري.

وقد عبر الملك الأردني عبد الله الثاني خلال زيارته إلى موسكو ولقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين في شهر أغسطس/آب المنقضي عن مخاوفه من وجود المليشيات الإيرانية التي تتمدد على الحدود السورية-الأردنية، وبينما أبدى بوتين حينها تفهمه لمخاوف الملك الأردني فقد أشار عليه بضرورة التنسيق مع النظام السوري أمنياً باعتباره القادر الوحيد على ضبط الوضع في الجنوب السوري.

وإضافة إلى الملف الأمني فقد استغلت روسيا والنظام السوري أيضاً الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها دول الجوار المتحالفة مع الولايات المتحدة على غرار الأردن لمقايضة واشنطن بالقبول بتمرير الكهرباء والغاز من مصر إلى الأردن ثم إلى لبنان عبر سوريا، مقابل أن تراجع الإدارة الأمريكية العقوبات المفروضة على النظام السوري وداعميه.

وقد أسفرت اللقاءات المكثفة الأخيرة والمفاوضات بين موسكو وواشنطن وعمان عن موافقة أمريكية مبدئية بدعم الأردن ولبنان بالغاز والكهرباء عبر خطوط النظام السوري، وذلك في إطار تنسيق أمني واقتصادي، من دون أن يفضي إلى تنسيق سياسي في الوقت الراهن.

وبالتالي فإن التعاون الأخير والتنسيق بين دمشق وعمان سقفه المصالح المشتركة الأمنية والاقتصادية، ولا يتجاوز ذلك إلى حدود التطبيع السياسي في الوقت الراهن، حسب رأي خبراء ومحللين.

مسار عربي للاعتراف بنظام الأسد

وبعد أن استمر قطع العلاقات بين النظام السوري والدول العربية فترة طويلة منذ أحداث الثورة السورية عام 2011 وما تلاها من جرائم إبادة من النظام السوري بحق شعبه، بدأت بعض دول الخليج مؤخراً تكسر حائط الجليد وتعلن عودة العلاقات الطبيعية مع نظام بشار الأسد.

وفي إطار هذا التوجه الجديد أصدرت في وقت سابق دول خليجية على رأسها الإمارات أوامر بإعادة فتح سفاراتها بدمشق وعادت من ثم حركة الطيران مجدداً بين هذه البلدان وسوريا، واستأنفت العلاقات الرياضية التي كانت مقطوعة بينها.

TRT عربي
الأكثر تداولاً