كأحد الملفات المثيرة للجدل، يشدد المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية على ضرورة تقديم الضمانات لحماية حقوق المرأة الأفغانية، بعد أن استعادت حركة طالبان سيطرتها على السلطة في أفغانستنان من جديد.

أبدت المنظمات الحقوقية وقادة الدول الأجنبية مخاوف جادة من المساس بحقوق المرأة الأفغانية ومكتسباتها، بعد سيطرة حركة طالبان في 15 أغسطس/آب الجاري على مقاليد الحكم في أفغانستان.

وقد عبرت العديد من النساء الأفغانيات بدورهن عن قلق شديد يراودهن من إهدار ما تمكنّ من تحقيقه السنوات الماضية والعودة إلى ممارسات الفترة السابقة من حكم طالبان ذاتها، التي حُرمن فيها من كثير من حقوقهن كالتعليم والعمل وحرية اللباس وغيرها.

وشأنها شأن بقية الملفات الحساسة التي تسلط فيها الأضواء وبشدة على ممارسات الحركة، لم تتردد طالبان في تقديم عدة تطمينات للرأي العام الأفغاني والدولي.

هل حقاً تغير موقف طالبان؟

لطالما اتهمت طالبان على مستوى دولي بمعاملتها السيئة للمرأة، وحرمانها من حقوقها المشروعة. فخلال فترة حكمها الممتدة من عام 1996 إلى عام 2001، أجبرت حكومة طالبان الأفغانيات على ارتداء البرقع أو النقاب، ومنعن كذلك من الخروج من منازلهن دون وجود محرم، ولم يكن مسموحاً لهن في الوقت ذاته بالتعليم بعد تجاوزهن سن الثامنة، ولم يكن مطروحاً عملهن أو تقلدهن لأي وظيفة أو منصب.

وربما هذا ما يفسر، أنه وبمجرد دخول الحركة إلى العاصمة كابل، وتقلدها السلطة من جديد جمع المحاضرون بالجامعات الأفغانية الطالبات لإلقاء خطاب توديع قيل فيه أنه "قد لا نلتقي مرة أخرى". فالجميع لا يكاد يخفي مخاوفه من العودة إلى نفس المربع السابق، الذي ربما تحرم فيه اليوم قرابة 20 مليون أفغانية من حلمها في التعلم والعمل.

وفي مواجهة هذه المخاوف، بادرت حركة طالبان لتبديدها وتقديم مجموعة من التطمينات، عبر خطاب يبدو أكثر اعتدالاً. حيث تعهد المتحدث الرسمي باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد بعد دخول الحركة إلى العاصمة كابل، بحماية حقوق المرأة التي أقرها الإسلام، باعتبارها عنصراً مهماً في المجتمع الأفغاني.

وفيما يتعلق بالعمل صرح قادة الحركة بسماحهم للمرأة بالعمل والدراسة شريطة ارتداء الحجاب، وفي السياق ذاته فإنها لن تجبر أي امرأة على ارتداء البرقع.

ولتأكيد صدق هذه النوايا والتعهدات، ظهر أحد مسؤولي طالبان في لقاء تلفزي مع مذيعة ترتدي حجاباً ولا تغطي وجهها، في مشهد مثير للانتباه، يكاد يجمع فيه الجميع أن طالبان ربما تغيرت بعد عقدين من مغادرة السلطة.

الأفغانيات.. بين الذعر والتمسك بحقوقهن

في الساعات الأولى لإعلان طالبان سيطرتها على الحكم من جديد ودخولها عدة مدن أفغانية، اهتزت الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، تعبيراً عن خوف جزء كبير من الناشطين، ومن بينهن نساء أفغانيات من أن تهدر مكتسباتهن التي ناضلن من أجلها فترة طويلة.

وصرحت في هذا الإطار إحدى العاملات بجمعية تعنى بتوعية النساء بأنه "كيف بات ممكناً بالنسبة لي كامرأة عملت بجد وحاولت التعلم والتقدم، أن أضطر الآن إلى التخفي والمكوث في البيت؟"

ووجهت العديد من الناشطات نداءات استغاثة للرأي العام الدولي وللمنظمات الحقوقية، لإنقاذهن على حد تعبيرهن.

وفيما شعرت الكثيرات بالهلع والخوف، اختارت ناشطات أفغانيات النضال من أجل حقوقهن وعدم مغادرة بلادهن، ومن بينهن محبوبة سراج التي تترأس مركز تطوير مهارات النساء الأفغانيات، والتي سارعت بالرجوع إلى أفغانستان ومشاركة النساء نضالهن من أجل حماية حقوقهن وتعزيز مكتسباتهن وصرحت في ذلك قائلة "قبل هذا الوضع، قبل طالبان، لم يرَ العالم ولا جمهوريتنا فعلاً قوة نساء أفغانستان. لم يستفيدوا يوماً (من طاقاتنا) كما كان من المفترض لهم أن يفعلوا. لم يشركونا يوماً كما كان لازماً. نأمل أن هؤلاء الأشخاص قد يقومون بذلك".

لا شك أن الخوف والقلق الذي تشعر به الأفغانيات يعتبر مبرراً ومشروعاً، بخاصة وأنهن عانين لعقود من ممارسات تعسفية. لكن في الوقت ذاته تؤكد طالبان أنها ملتزمة بتعهداتها وستعمل على عدم التعرض أو استهداف النساء والأقليات والأجانب والدبلوماسيين.

TRT عربي