رئيس الولايات المتحدة ورئيس كوريا الجنوبية (Others)
تابعنا

تخطّط الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية لـ"رد منسَّق فعَّال" حال استخدام كوريا الشمالية أسلحة نووية، حسبما أعلن مسؤولون في واشنطن وسيول على حد سواء.

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض إن الرئيسين الكوري الجنوبي يون سوك يول، والأمريكي جو بايدن، "كلّفا فرقهما التخطيط لردّ منسَّق فعَّال على عدد من السيناريوهات، من بينها استخدام النووي من جانب كوريا الشمالية"، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية.

ونقلت وكالة رويترز البريطانية بدورها عن مسؤولين من الجانبين أنهما يناقشان "التخطيط والتنفيذ المشتركين للعمليات النووية الأمريكية لمواجهة كوريا الشمالية، ويأملان إجراء تدريب محاكاة".

وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في وقت سابق عن إجراء تدريبات عسكرية مشتركة في فبراير/شباط المقبل.

وهذا التدريب هو الأول من نوعه منذ سبتمبر/أيلول 2021، للتوصُّل إلى استجابة سياسية مثالية في سيناريوهات محاكاة التعامل مع الطوارئ، بما في ذلك التعامل مع التهديدات النووية لكوريا الشمالية.

وتدور التساؤلات حاليّاً عن إمكانية إجراء مناورات نووية خلال التدريبات بين الدولتين كنوع من استعراض القوة وإظهار إمكانية تجهيز ردّ مشترك على تهديدات بيونغ يانغ المتزايدة.

نقاش وتجهيزات

وتَحدَّث الرئيس الكوري الجنوبي عن نقاش مع واشنطن بشأن إجراء تدريبات نووية مشتركة، لكن بايدن نفى الاتجاه نحو تنفيذ مثل هذه الخطوة، مما أظهر تعارضاً بين الجانبين.

والتدريبات المشتركة ليست خياراً، لأن كوريا الجنوبية لا تمتلك أسلحة نووية خاصة بها، وفق ما قاله المتحدث باسم مجلس الأمن القومي.

واستدرك: "لكن الولايات المتحدة ملتزمة تماماً بتحالُفَنا، وتوفّر قوة ردع موسعة من خلال النطاق الكامل للقدرات الدفاعية الأمريكية".

وتَعهَّد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بتطوير نظام للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، تتمثل مهمته الرئيسية في "توجيه ضربة نووية سريعة مضادة" في إطار خطة لتعزيز القوة النووية للبلاد.

كوريا الشمالية (AFP)

ومن الخطط المُعلَن عنها خلال المناورات القادمة، عقد تدريبات لمدة 11 يوماً بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وإجراء اختبار نهائي لصاروخ كوري فضائي يعمل بالوقود الصلب، وإطلاق أول قمر صناعي للمراقبة العسكرية في البلاد، حسب ما أعلنته وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء.

ويخطّط الجيش الكوري الجنوبي لوضع ما مجموعه خمسة أقمار صناعية للتجسس في المدار بحلول عام 2025 لتقصير الفاصل الزمني بين عمليات الرصد في نفس الموقع، حسب Asia News Network.

وقالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية: "سنطبّق سيناريوهات تدريب واقعية تعكس الاستجابة للأوضاع الأمنية الحالية، بما في ذلك الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا والتهديدات المتقدمة لكوريا الشمالية".

كما تخطّط سيول وواشنطن لإجراء نحو 20 تمريناً ميدانيّاً واسع النطاق في النصف الأول من هذا العام، كلها بنفس مستوى كثافة تدريب Foal Eagle الذي عُلّق رسميّاً عام 2019 لإعطاء فرصة للدبلوماسية مع بيونغ يانغ.

كذلك كرّرَت سيول التزامها تعزيز قدرات مكافحة الطائرات المسيَّرة في أعقاب تسلُّل طائرات من هذا النوع تتبع كوريا الشمالية عبر الحدود بين الكوريتين في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ومع تصاعد التهديدات الصاروخية والنووية الكورية الشمالية، يعتمد الجيش الكوري الجنوبي إلى حدّ كبير على الأصول الأمريكية للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

إمكانية إجراء مناورات نووية

وعلى الرغم من الاستفزازات العسكرية المتكررة لبيونغ يانغ، فإن كبار المسؤولين في واشنطن ليسوا مستعدين لشدة توسيع نطاق بعض جوانب الاستعداد العسكري مع سيول، بما في ذلك إجراء مناورات نووية مشتركة، وفق وكالة The Korea Times.

وأوضحت الوكالة الكورية الجنوبية أنه "لا يزال يُنظَر إلى ذلك على أنه غير ضروري وقد يؤدِّي إلى سوء تفاهم، ليس فقط مع كوريا الشمالية، ولكن أيضاً مع دول أخرى في شمال شرق آسيا".

وترى الصحيفة أن المسؤولين في واشنطن لا يدعمون فكرة امتلاك سيول أسلحة نووية خاصة بها، نظراً إلى الرغبة القوية لدى الولايات المتحدة والصين في الحفاظ على الوضع الراهن.

وفي حين أن بكين وواشنطن لا تريدان زيادة عدم الاستقرار الذي قد يتبعه تغييرات غير متوقعة، فإن إدارة سيول أقلّ قدرة على البقاء أمام تهديدات كوريا الشمالية، حسب تقدير الصحيفة.

وتأمل إدارة كوريا الجنوبية في ترتيب عسكري على غرار حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتدريب الأفراد العسكريين المصرَّح لهم بالتعامل مع الأصول العسكرية الأمريكية الاستراتيجية وفقاً للظروف.

وحسب الصحيفة، تريد سيول إرسال رسالة إلى كوريا الشمالية بأنها قادرة على الردّ وإدارة الملف النووي، غير أن الولايات المتحدة تريد المحافظة على الردع بدلاً من امتلاك كوريا الجنوبية أسلحة نووية خاصة بها.

وأظهر استطلاع حديث أجرته Hankook Research أن نحو 67% من الكوريين الجنوبيين يؤيدون فكرة امتلاك البلاد ترسانة نووية.

وأوضحت الصحيفة أنه "لأن كوريا الشمالية أصبحت أكثر عدوانية، فإن مزيداً من الكوريين الجنوبيين يخشون حدوث هجوم يصاحبه تردُّد أمريكي في الرد".

بدورهم، يرى خبراء الأمن أن الاستفزازات الكورية الشمالية المتكررة تهدف إلى الاستمرار في إظهار القوة للحصول على تنازلات أفضل من الولايات المتحدة قبل استئناف أي محادثات نووية.

وفي حين تتفاخر حكومة كوريا الجنوبية باستعدادها لمواجهة استفزازات جارتها الشمالية المحتمَلة من خلال الردّ بإظهار القوة، فإن هذه الاستراتيجية يمكن أن تزيد تكاليف الدفاع الوطني، وفقاً لخبراء أمنيين.

كما أن ردود فعل كوريا الجنوبية ستكلّف كثيراً، نظرا إلى مستوى سيول العالي من الاهتمام بإجراء أنواع مختلفة من التدريبات العسكرية المشتركة مع مجموعات حاملة الطائرات الأمريكية والقاذفات وطائرات الشبح F-35، وفق ذات المصدر.

وتتزايد المخاوف في كل من اليابان وكوريا الجنوبية بشأن الردع النووي الموسَّع للولايات المتحدة، أو ما يُسمَّى "المظلَّة النووية".

وتقول مجلة The Diplomat المهتمة بشؤون منطقة آسيا والمحيط الهادئ: "أعطت الحرب الروسية-الأوكرانية المستمرة صانعي السياسة والجمهور في شرق آسيا سبباً كبيراً للاعتقاد بأنه لتجنُّب حرب نووية، لن تنفّذ الولايات المتحدة عملاً عسكريّاً مباشراً ضد الدول المسلحة نووياً".

وهذا يعزّز شكوك طوكيو وسيول في أن المظلَّة النووية الأمريكية قد تحتوي على بعض "الثغرات" وتفشل في توفير حماية حقيقية ضدّ الدول التي تمتلك أسلحة نووية، بما في ذلك الصين وكوريا الشمالية.

من ناحية أخرى تحتاج اليابان وكوريا الجنوبية إلى رادع نووي معزّز تقدّمه الولايات المتحدة، لأن جارتيهما روسيا وكوريا الشمالية، بدؤوا توجيه تهديدات مباشرة باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية عام 2022.

في مثل هذه البيئة الأمنية القاسية، لم يعُد بإمكان الدول التي لا تمتلك أسلحة نووية مثل اليابان وكوريا الجنوبية، العيش بسلام من دون قوة الردع النووي للولايات المتحدة، وفق المجلة.

وختمت بالقول: "بالنسبة إليهم، فإن أكبر درس مستفاد من حرب أوكرانيا هو أن أي دولة ليست تحت المظلَّة النووية للولايات المتحدة يمكن أن تغزوها بسهولةٍ الأطرافُ الأخرى".


TRT عربي