في ظلّ وجود حزام معارضة قوي، يرى كثيرون أن حكومة الفخفاخ التي عرفت انسحاباً مفاجئاً ثم مشاركة وازنة لحركة النهضة داخلها بـ7 حقائب وزارية، تواجه اليوم عدة عقبات.

بعد ماراثون شاق من المفاوضات، والوساطات بين الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية بتونس، نجح رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ في إعلان تركيبة حكومته، بانتظار عرضها على أنظار البرلمان لنيل الثقة الأربعاء القادم.

والفخفاخ ثاني شخصية يقع تكليفها بمهمة تشكيل الحكومة التونسية، بعد الانتخابات التشريعية التي عرفتها البلاد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إثر فشل سابقه الحبيب الجملي المقترح من قبل حركة النهضة في نيل ثقة البرلمان.

معارضة قوية

ويرى كثيرون أن حكومة الفخفاخ التي عرفت انسحاباً مفاجئاً ثم مشاركة وازنة لحركة النهضة داخلها بـ7 حقائب وزارية، تواجه عدة عقبات في ظل وجود حزام معارضة قوي يتربص بها، وغياب الانسجام بين مختلف الأطياف السياسية المكونة لها، ما يجعل اجتيازها امتحان البرلمان لا يكفي وحده لضمان استمراريتها.

وتواجه حكومة الفخفاخ معارضة قوية داخل البرلمان، متكونة أساساً من قلب تونس الممثل بـ38 نائباً، وائتلاف الكرامة الممثل بـ19 نائباً والدستوري الحر الممثل بـ17 نائباً، وكتلة الإصلاح الممثلة بـ15 نائباً.

ويشترط أن تحظى الحكومة بـ109 أصوات على أقل تقدير من جملة 217 صوتاً، لكن رئيس الحكومة يأمل مرورها بأكبر عدد من الأصوات حتى لا تكون حكومة هشة يصعب معها تمرير مشاريع القوانين واستكمال تركيز الهيئات الدستورية.

استمرارية على المحك

ويقول الناطق باسم حزب "قلب تونس" الصادق جبنون أن حزبه سيصطف في المعارضة، بعد إقصائه من التشكيلة الحكومية، لافتاً في حديثه لـTRT عربي إلى أن حزبه صاحب التمثيل النيابي الثاني في البرلمان بعد حركة النهضة سيلعب دور المعارضة البنّاءة والقوية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد كان يستوجب حكومة وحدة وطنية ممثلة بأكبر عدد من الأحزاب لضمان استمراريتها حتى وإن نجحت في امتحان البرلمان.

وحاز المستقلون في حكومة الفخفاخ نصيباً مهماً من الحقائب الوزارية بمعدل 16 حقيبة من جملة 31، فيما تحصلت حركة النهضة الإسلامية على 7 حقائب وزارية، والتيار الديمقراطي المحسوب على اليسار الاجتماعي 3 حقائب، وحركة الشعب ذات التوجه القومي بحقيبتين، وتحيا تونس –ليبرالي- حقيبتين.

وتساءل الإعلامي والمحلل السياسي محمد بوعود في حديثه لـTRT عربي عن مدى قدرة حكومة الفخفاخ على الاستمرارية والصمود حتى وإن حازت ثقة البرلمان، في ظل وجود عديد الاختلافات الجذرية داخل الحزام السياسي المكون لها من أحزاب يسارية وإسلامية وقومية وليبرالية تختلف بشكل كبير في رؤيتها لبرنامج الحكم وإدارة القضايا الاقتصادية والاجتماعية الكبرى.

بوعود أوضح أن حركة النهضة لاتزال تمسك بورقة ضغط تتحكم من خلالها بمصير حكومة الفخفاخ، سواء عبر منحها الثقة خلال الجلسة البرلمانية أو سحب الثقة منها بعد ذلك بدعم من أحزاب قريبة لها، خاصة "قلب تونس" و "ائتلاف الكرامة"، عبر تقديم لائحة لوم ضدها ليعود التكليف مجدداً لحركة النهضة.

حكومة المغالبة

وأعلن حزب "ائتلاف الكرامة" بشكل صريح رفضه منح الثقة لحكومة الفخفاخ، والتي وصفها القيادي في الحزب عبد اللطيف العلوي بـ"حكومة الإكراهات والمغالبة" في حديثه لـTRTعربي.

ولاحظ أنه لم يعد من خيار للأحزاب بعد استكمال جميع السيناريوهات الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة، إلا ذهابهم مكرهين نحو منحها الثقة خشية حل البرلمان وإعادة الانتخابات التشريعية.

وشدد العلوي على أن "هذه الحكومة لاتتوفر فيها أي شروط للنجاح والديمومة والانسجام والثقة، في ظل وجود اختلافات جذرية بين مكوناتها الحزبية منها والمستقلة والتي تنتمي لفصائل سياسية متناقضة لاتخفي عداوتها لبعضها البعض".

الرجل حذر مما وصفها بمجموعة من اللوبيات الحزبية التي تحكم قبضتها على الدولة، وتحاول أن تجد لها مكاناً في حكومة الفخفاخ، من خلال عدد من المستقلين الذين يمثلون "حديقة خلفية وجنود احتياط" لأحزاب متمكنة في الدولة وتدين بالولاء لرئيس الحكومة يوسف الشاهد ولفرنسا، وفق تعبيره.

وخلص القيادي في ائتلاف الكرامة للقول بأن "حكومة الفخفاخ لم تنهِ الصراع السياسي بين الأحزاب حتى وإن مرت في البرلمان، بل ستؤجّله لأجل غير معلوم تحيّناً للحظة السياسية المناسبة التي يُشهر فيها كل حزب سلاحه على غريمه السياسي".

تحفظ النهضة

وكانت حركة النهضة قد عبّرت في بيان رسمي عن توجهها لمنح الثقة لحكومة الفخفاخ، لكنها رغم ذلك أبدت تحفظات كثيرة حول طبيعة الحكومة وتركيبتها، وهي التي تشبثت منذ بداية المشاورات بتشريك قلب تونس فيها لكن رغبتها اصطدمت برفض من رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ ومن ورائه رئيس الجمهورية قيس سعيد.

يشار إلى أن مكتب مجلس نواب الشعب قرر عقد جلسة عامة يوم الأربعاء القادم لمنح الثقة لحكومة إلياس الفخفاخ المقترحة من عدمه، في وقت بدأ فيه رئيسها المكلف بالاجتماع مع الكتل البرلمانية وحشد الدعم لضمان مرور حكومته بأغلبية وازنة ومريحة.

المصدر: TRT عربي