شرع موقع يوتيوب في إزالة العشرات من الحسابات والفيديوهات التي تدعو إلى الكراهية والتطرف، في خطوة مفاجئة لم تستهدف فقط صناع المحتوى المتطرف خارج الولايات المتحدة بل أيضاً داخلها.

يأتي قرار يوتيوب في إزالة الحسابات والفيديوهات التي تدعو إلى التطرف والكراهية استجابة لانتقادات وُجهت إلى الموقع في السنوات الأخيرة، بكونه يوفر فضاء مناسباً للمتطرفين لنشر الكراهية، بل والدعوة إلى عمليات إرهابية، وفق ما نقلت وسائل إعلام أمريكية.

القرار لم يستثنِ الجماعات الأمريكية التي توصف بالمتطرفة والتي تتبنى فكرة تفوق العرق الأبيض كمجموعة KKK والنازيين الجدد، وهي جماعات زاد نشاطها بعد وصول دونالد ترمب إلى الحكم.

وأوضحت يوتيوب في بيان أنها أزالت 100 ألف فيديو يدعو إلى الكراهية والتطرف وجمدت 17 ألف قناة متطرفة كما أزالت ملايين التعليقات، بما فيها تلك التي تشكك في حدوث الهولوكوست.

قرارات يوتيوب أتت بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها منذ عام 2016، والتي استهدفت المحتوى المتطرف، الذي زاد بعد الانتخابات الرئاسية في العام نفسه.

يوتيوب تعلن الحرب على التطرف الأبيض

قرارات يرى المراقبون أنها مهمة لأنها أتت في وقت زاد فيه نشاط هذه الجماعات، التي غالباً ما يتحاشى الإعلام الأمريكي الحديث عنها.

"صحيح أن القرار سيساهم في كتم هذه الأصوات المتطرفة خاصة تلك التي تنادي بتفوق العرق الأبيض، ولكن أعتقد في نفس الوقت أن هذه الجماعات التي تتبنى أفكار اليمين المتطرف لن تسكت عن هذا وستحاول استعمال منصات اجتماعية أخرى كتطبيق تلغرام مثلاً"، يشرح دجيس مورتن، سجين سابق بتهمة الإرهاب والمدير التنفيذي لشبكة باراليل المتخصصة في محاربة الأفكار المتطرفة.

يتحدث مورتن عن الخطوة بارتياح كبير، لكنه في الوقت نفسه خائف من إمكانية استخدام هذه الجماعات أساليب أخرى في تسويق أفكارها المتطرفة.

ويتذكر مورتن، الأساليب المتنوعة التي تستخدمها هذه الجماعات في صناعة المحتوى وفي استقطاب المزيد من الأتباع في الشبكات الاجتماعية.

"نحاول في شبكتنا الرد على الخطاب المتطرف بخطاب متزن وعقلاني وغير إقصائي. إن الإقصاء وحده من مسببات التطرف، لذلك أرى أن خطوة يوتيوب مهمة ولكنها ستكون أكثر فاعلية لو واكبها نقاش مجتمعي وإجراءات أكثر عملية"، يضيف المتحدث لـTRT عربي.

اعتنق مورتن الإسلام عام 2000، والتحق بعدها بتنظيم القاعدة الذي اعتمد عليه في نشر أفكاره داخل الولايات المتحدة، إذ كان يشرف على مجلة ناطقة بالإنجليزية. وبعد خروجه من السجن، تحول إلى أحد الأصوات الرافضة للتطرف بمختلف أشكاله.

قرار يوتيوب أتى أيضاً بعد إعلان فيسبوك حجبها لأي محتوى عنصري ينشر أفكار الجماعات المتطرفة في الولايات المتحدة، وأعلنت المجموعة عن هذا الإجراء مباشرة بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف مصلين في نيوزيلندا، وبث مباشرة على فيسبوك.

وخلال عام 2019، أصدرت يوتيوب ستة قرارات حول مراقبة المحتوى المنشور على الموقع، وأضافت بعض التعديلات لسياسة استخدام الموقع، "إنه عمل مستمر انطلق في البداية بتقليل نسب مشاهدة المحتوى المتطرف، قبل أن نمر إلى مرحلة إزالته كلياً. تبين لنا أن هذا المحتوى انتهك سياسة موقعنا بنسبة وصلت لـ80%"، توضح يوتيوب في بيان رسمي.

من جهته يرى مورتن ومن خلال تجربته في مراقبة المحتوى المتطرف المنشور على الإنترنت، أن هذا المحتوى في تزايد ويحتاج إلى بذل المزيد من الجهود سواء على المستوى الرسمي أو الافتراضي ويضيف "شبكات التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤولية كبيرة عن كل ما يحصل، إن لها واجباً أخلاقياً يستلزم منها أن تساهم ليس فقط في مراقبة وإزالة هذا المحتوى وإنما أيضاً في المشاركة في النقاش حول ظاهرة التطرف الأبيض. نحتاج إلى شبكة من المثقفين للرد على الخطاب المتطرف".

محاربة التطرف.. لماذا يجري إهمال الديار؟

وفي استطلاع أنجزه موقع بيزنس إنسايدر مطلع شهر أغسطس/آب الماضي، قال 57% من الأمريكين إنهم يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب "ينتمي إلى جماعات تفوِّق العرق الأبيض، أو يدعم هذه الجماعات"، ويعاب على الرئيس صمته في كل مناسبة يُعلن فيها عن وقوف رجل أبيض وراء تنفيذ هجمات مسلحة في الولايات المتحدة، كهجوم بيتسبرغ في ولاية بنسيلفانيا، الذي استهدف كنيساً يهودياً وخلّف مقتل 11 شخصاً.

ويتساءل مراقبون عن أسباب تجاهل الولايات المتحدة لنشاط الجماعات المتطرفة داخل التراب الأمريكي وتركيز واشنطن على محاربة الإرهاب والتطرف في الخارج.

"إن من نتائج الحروب التي تشنها الولايات المتحدة على وحوش الإرهاب خارج الديار، قيام تنظيمات متطرفة في الداخل، كرد فعل موازٍ للمستوى الرسمي، أصبحنا نرى تيارات متطرفة معادية للإسلام وللمهاجرين. نحن نعاني من ظواهر عدة ونتحاشى التحدث عنها، نعاني من التطرف بمختلف أشكاله، ومن جرائم السلاح الناري ومشاكل أخرى، ما يعني أننا نعيش تدهوراً على جميع المستويات"، يوضح المتحدث لـTRT عربي.

المصدر: TRT عربي