آخر جندي أمريكي يخرج من أفغانستان بعد 33 سنة من خروج آخر جندي سوفيتي منها (Others)

يعيد مشهد خروج الجندي الأمريكي الأخير، قائد القوات الأمريكية في أفغانستان كريس دوناهو، وهو يسارع للصعود على متن الطائرة مغادراً مطار حامد كرزاي الدولي في العاصمة الأفغانية كابل، إلى الأذهان مشهد مغادرة آخر جندي سوفيتي البلاد سنة 1989.

الجنرال بوريس غروموف آخر قائد للجيش السوفيتي هناك، الذي خرج هو الآخر ممسكاً بالزهور وهو يسير على جسر مع صبي في أثناء انسحاب آخر قوات الجمهورية الشيوعية آنذاك.

سقوط أفغانستان بين غورباتشوف وبايدن

منذ وصول ميخائيل غورباتشوف إلى رأس سلطة الاتحاد السوفيتي، سنة 1985، تبدى توجهه لإنهاء الحرب في أفغانستان واضحاً. حيث صرَّح وقتها خلال المؤتمر 27 للحزب الشيوعي بأن حرب أفغانستان أصبحت "جرحاً دامياً"، وأنه يرغب في "سحب القوات السوفيتية من هناك في أقرب وقت"، وأن الساعة حانت لعودة جنوده إلى أرضهم الأم.

تحضيراً لذلك دعم غورباتشوف صعود مرشح إصلاحي على رأس الجمهورية الأفغانية الشيوعية، محمد نجيب الله، الذي حاول حل أزمة الحرب الأهلية بالبلاد عن طريق جملة من الإصلاحات الاجتماعية والسياسية. فقام بإلغاء سياسة الحزب الواحد ووافق على إشراك المعارضين، غير الشيوعيين، في السلطة وقبل اعتماد الإسلام ديناً رسمياً للبلاد، وسمح لرجال الأعمال المنفيين بالعودة إلى أفغانستان وتسلم أملاكهم المصادرة أملاً في تحريك عجلة الاقتصاد.

مع ذلك لم يمنع نظامه من السقوط سنة 1992 بانهيار الاتحاد السوفيتي، ولوحق نجيب الله حتى أعدم بعدها بأربع سنوات بأبشع طريقة من قبل مقاتلي حركة طالبان.

ربما كان فرار الرئيس أشرف غني استفادة من درس محمد نجيب الله، وخوفاً من أن يلقى نفس مصيره بعد سيطرة طالبان على كابل. فيما أوجه الشبه واضحة بين خطاب غورباتشوف وقتها وخطاب بايدن وهو يقول: "أنا أقف بقوة وراء قراري. بعد 20 عاماً تعلّمت بالطريقة الصعبة أنّه لن يكون هناك أبداً وقت جيّد لسحب القوات الأمريكية".

غير أن الدعم السوفيتي للجمهورية الأفغانية ظل حتى بعد خروجهم منها، وظلت حكومة نجيب الله صامدة حتى انهيار الاتحاد. فيما تهاوت الحكومة التي أسستها أمريكا بكابل حتى قبل سحب آخر الجنود الأمريكيين من هناك.

هذه النتيجة دافع عنها بايدن بأن المصلحة القومية لبلاده في أفغانستان كانت بشكل أساسي تتمحور دوماً حول منع استهداف الولايات المتحدة بهجمات إرهابية انطلاقاً من البلد الغارق في الحرب، مشدّداً على أنّ "المهمة في أفغانستان لم تكن يوماً بناء دولة".

غنائم طالبان العسكرية

من ناحية الخسائر العسكرية تجاوز عدد الجنود والقوات الأمريكية التي حصدتها الحرب في أفغانستان 2400 قتيل و320 جريحاً. رقم ضئيل مقابل خسائر السوفيت الذين فقدوا نحو 15 ألف جندي وجرح نحو 35 ألفاً.

فيما أجّل صمود حكومة نجيب الله سقوط السلاح السوفيتي في يد "المجاهدين"، ومكن السوفيت من سحب سلاحهم مع الانسحاب، مع دعم الحكومة الشيوعية الأفغانية بمقاتلات "ميغ 27 إس" وصواريخ "سكود". لكن هذا لا ينفي أنه في أثناء المواجهات غنم "المجاهدون" عدداً من الأسلحة تتراوح بين الخفيفة والمدرعات والدبابات السوفيتية.

بالمقابل، وبحسب تقارير إعلامية، تسبب التهاوي السريع لحكومة أشرف غاني في سقوط أزيد من 800 ألف قطعة سلاح أمريكية في يد طالبان، 170 منها جوية تتضمن مروحيات "بلاكهوك" وناقلات "سي 130"، كما 169 مركبة مدرعة و176 قطعة مدفعية ثقيلة متفاوتة المدى. هذا إضافة إلى نظم استخباراتية وقواعد بيانات، على رأسها نظام "هايد" الذي كانت تستعمله القوات الأمريكية في تخزين البيانات الشخصية للشعب الأفغاني.

TRT عربي