تواصلت ردود الفعل الدولية المستنكرة للهجومين الإرهابيين اللذين وقعا على مسجدين في نيوزيلندا وخلّفا عشرات القتلى. وتباينت أشكال الإدانة؛ فبينما اكتفى البعض باستنكار العمل الإرهابي وتقديم التعازي، قرن آخرون الجريمة بانتشار ظاهرة كراهية المسلمين بالغرب.

يمينيون متطرفون قتلوا نحو 50 شخصاً في مسجدين بنيوزيلندا
يمينيون متطرفون قتلوا نحو 50 شخصاً في مسجدين بنيوزيلندا (AA)

أسفر إطلاق نار جماعي على مسجدين ممتلئين بالمصلين أثناء صلاة الجمعة عن مقتل ما لا يقل عن 49 شخصاً، فيما أسمته رئيسة وزراء البلاد "بأحد أحلك أيام نيوزيلندا"، بينما اعتقلت السلطات أربعة أشخاص وفككت عبوات ناسفة فيما بدا أنه هجوم مخطط له بعناية.

واستنكرت معظم الدول الغربية والعربية والإسلامية الاعتداء الإرهابي، الذي اعتبره البعض "مؤشراً واضحاً" على تنامي ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين.

49 قتيلاً وعشرات المصابين في حالة حرجة.. حصيلة هجومين نفّذهما مسلحون على مسجدين في نيوزيلندا حتى الآن

Posted by ‎عربي TRT‎ on Friday, 15 March 2019

فيما يلي ملخص بأبرز ردود الفعل التي أثارها الاعتداءان الإرهابيان:

ردود الفعل الغربية

قالت الملكة إليزابيث، ملكة بريطانيا، إنها تشعر بـ"حزن بالغ" إزاء ما حدث، وقدّمت إليزابيث، التي تعد نيوزيلندا جزءاً من تاجها، تعازي العائلة المالكة لأسر الضحايا.

وأضافت "أود أيضاً أن أثني على خدمات الطوارئ والمتطوعين الذين يقدمون الدعم للجرحى. قلبي ودعائي لكل أهل نيوزيلندا في هذا الوقت الصعب".

وأدان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "المذبحة المروعة"، التي وصفها البيت الأبيض بأنها "عمل آثم من أعمال الكراهية".

وكتب ترمب على تويتر "أبعث بأحر التعازي وأطيب التمنيات لشعب نيوزيلندا بعد المذبحة المروعة في المسجدين. فقد مات 49 بريئاً بلا أي معنى وأصيب كثيرون آخرون بجراح خطيرة"، مضيفاً أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب نيوزيلندا وتعرض عليها "أي شيء يمكننا أن نفعله".

وأعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن حزنها العميق لأجل الضحايا الذين سقطوا بسبب العنصرية والكراهية في نيوزيلندا ورفضها لهذا النوع من الإرهاب.

وكتب المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفان سيبرت، على حسابه في تويتر، نقلاً عن ميركل "أشعر بحزن عميق من أجل الضحايا الذين سقطوا بسبب العنصرية والكراهية.. ونحن نقف جنباً إلى جنب ضد هذا النوع من الإرهاب".

ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهجوم بأنه "مقزز ووحشي وصادم"، وبحسب بيان نشره الكرملين، أعرب بوتين عن تمنياته بأن تتم محاسبة كافة المتورطين في هذا الهجوم.

وقدّم الاتحاد الأوروبي التعازي لأسر وذوي ضحايا الهجومين الإرهابيين، إذ قالت ممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية فيديريكا موغريني "نقدم التعازي في الضحايا الذين فقدوا أرواحهم في الهجومين الإرهابيين بنيوزيلندا، الهجمات التي تستهدف دور العبادة تعتبر استهدافاً لنا".

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي في تضامن تام مع نيوزيلندا، معربة عن استعدادها لتعزيز التعاون معها في جميع المجالات بما فيها مكافحة الإرهاب.

بدوره قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك، في تغريدة على تويتر، إن "الهجوم الغادر في كرايستشيرش لن يستطيع في أي وقت النيل من الموقف المتسامح والمعتدل الذي تشتهر به نيوزيلندا".

وقال وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير إن السلطات شددت إجراءات الأمن قرب دور العبادة الجمعة بعد هجومين على مسجدين في نيوزيلندا أسفرا عن مقتل 49 شخصاً، وأضاف "ستُنظم دوريات قرب دور العبادة".

على نحو مماثل، قال عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان إن "الشرطة ستزيد حضورها الأمني حول المساجد في العاصمة، وستنشر قوات من الرد المسلح"، راجعاً قرار تعزيز الانتشار الأمني إلى ضرورة "طمأنة المسلمين في لندن" عقب الهجوم الذي شهدته نيوزيلندا.

ردود الفعل العربية والإسلامية

اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاعتداءين مؤشراً على "تصاعد العداء للإسلام"، ودعا الدول الغربية إلى اتخاذ إجراءات "طارئة" لتفادي وقوع "كوارث" أخرى.

وقدّم أردوغان عبر تويتر تعازي تركيا للشعب النيوزيلندي والعالم الإسلامي.

وندد شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب بالاعتداءين، وقال في بيان نُشر على الموقع الرسمي للأزهر إن"الهجوم الإرهابي المروع يشكل مؤشراً خطيراً على النتائج الوخيمة التي قد تترتب على تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في العديد من بلدان أوروبا، حتى تلك التي كانت تُعرف بالتعايش الراسخ بين سكانها".

آلاف الفلسطينيين من جانبهم أدوا صلاة الغائب على الضحايا في المسجد الأقصى، الذي أدان خطيبه الشيخ محمد حسين الهجوم الإرهابي.

واعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الجريمة الإرهابية التي أودت بحياة 49 مسلماً في مسجدين في نيوزيلندا، لا تختلف عن مذبحة المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية.

واستنكرت الحكومة الأردنية الجمعة "المذبحة الإرهابية"، كما أكدت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام جمانة غنيمات "موقف الأردن الرافض للإرهاب والاعتداء على الآمنين ودور العبادة، والاستهداف الغاشم والمتكرر للأبرياء الذي يعد من أبشع صور الإرهاب".

وأضافت غنيمات أن "الحوادث الإرهابية البشعة تتطلب العمل وفق منهج تشاركي دولي تتضافر من خلاله الجهود الرامية لمحاربة الإرهاب بمختلف أشكاله، أمنياً وفكرياً".

وأصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً أكّدت فيه أن القاهرة تدين "بأشد العبارات" الهجومين الإرهابيين على مسجدي نيوزيلندا.

وأشار البيان إلى أن "هذا العمل الإرهابي الخسيس يتنافى مع كل مبادئ الإنسانية ويمثل تذكيراً جديداً بضرورة تواصُل وتكثيف الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، ومواجهة كل أشكال العنف والتطرف".

وبالمثل، أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً قالت فيه إنها "تعرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين للحادث الإرهابي".

وقال وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عبر تويتر "ندين بشدة الهجوم الإرهابي الشنيع على مسجدين في نيوزيلندا، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته و يلهم ذويهم الصبر و السلوان، نتمنى الشفاء العاجل للجرحى".

وقالت رابطة العالم الإسلامي، التي يقع مقرها في مكة، إن العملية الإرهابية التي راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى في مسجدي نيوزيلندا "عمل بربري عكس توغل الكراهية".

ارتفاع معدلات العنصرية في نيوزيلندا ودلالات الهجوم الإرهابي

يقول المحلل في شؤون الاستخبارات والدفاع بول بيوكانن إن خطر جماعات النازيين الجدد في نيوزيلندا معروف.

ويضيف في حديث لإذاعة نيوزيلندا أن "كرايستشيرش بها مجتمع نشط للمؤمنين بتميز العرق الأبيض، وهؤلاء الناس يهاجمون اللاجئين وأصحاب البشرات الملونة في مناسبات مختلفة على مدى الأعوام العشرين الماضية".

ويشكّل المسلمون ما يزيد قليلاً على 1% من سكان نيوزيلندا، وفقاً لإحصائية صدرت عام 2013، ومعظم هؤلاء وُلدوا في دول أخرى.

وتُظهر دراسة نشرتها جامعة فيكتوريا في ولينغتون بنيوزيلندا، عام 2011، أن النظرة للمهاجرين القادمين من دول تسكنها أغلبية مسلمة أقل إيجابية من النظرة للمهاجرين الوافدين من بريطانيا ومناطق أخرى.

وتفيبد الدراسة بأن الخطاب الإعلامي يشير إلى أن كثيراً من النيوزيلنديين لا يثقون في المهاجرين المسلمين، بل وربما لا يحبذون استقبالهم.

المصدر: TRT عربي - وكالات