احتج أنصار حركة النهضة في تونس على قرارات الرئيس سعيد (Nacer Talel/AA)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الإجراءات التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيد تشكّل اختباراً صعباً للديمقراطية الناشئة في تونس وتصعّد أزمة سياسية تتفاقم منذ شهور.

وجاء في الخبر أن الرئيس التونسي قيس سعيد اتخذ الأحد حزمة من الإجراءات أقال بموجبها رئيس وزراء البلاد، وجمّد البرلمان لمدة 30 يوماً، وعلّق سعيد الحصانة البرلمانية لنواب البرلمان، وهو ما يشكّل اختباراً كبيراً للديمقراطية الناشئة ويصعّد أزمة سياسية تتفاقم في البلاد منذ شهور. وأدان المعارضون الخطوة ووصفوها بأنها محاولة انقلابية.

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن سعيد أعلن أنه ستجري تسمية رئيس الوزراء الجديد خلال الساعات المقبلة، ويتوليان معاً السلطة التنفيذية. وبموجب دستور تونس المُقر عام 2014 يتقاسم الرئيس ورئيس الوزراء والبرلمان السلطة التنفيذية.

وجاءت التحركات في العيد الوطني للجمهورية التونسية، وهو يوم يحتفي به التونسيون عادة ويتجمهرون بجميع أنحاء البلاد. وصاحب عيد الجمهورية هذا العام موجة غضب واسعة النطاق نظراً إلى اقتصاد متعثر وارتفاع متزايد لحالات جائحة كورونا.

وأفادت الصحيفة بأن الآلاف من التونسيين تظاهروا الأحد في جميع أنحاء البلاد، مكررين دعوات لحل البرلمان، مما يعكس الاستياء العميق للكثيرين من الديمقراطية الوحيدة الدائمة في الربيع العربي. واندلعت العديد من الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين، وأطلقت الشرطة في العاصمة تونس الغاز المسيل للدموع واعتقلت عدة أشخاص.

وتؤكد الصحيفة اليومية أن طريقاً مجهولاً ينتظر تونس، مفيدةً بأن من المفترض أن يُبت في النزاعات الدستورية من قبل المحكمة الدستورية، ولكن بعد سبع سنوات من التصديق على الدستور، أدى الخلاف السياسي في البلاد إلى منع إنشائها.

ونقلت واشنطن بوست عن شاران غريوال أستاذ التحول الديمقراطي والدين والعلاقات المدنية العسكرية في العالم العربي بكلية وليام وماري، وصْفه التطورات في تونس بأنها "ربما تكون أخطر أزمة منذ احتجاجات صيف 2013"، التي كادت وقتها أن تقلب الديمقراطية في تونس.

وأردف غريوال بأن "البرلمان يجب أن يظل في جلسة مستمرة"، وتكهّن بأن حزب النهضة قد يحاول عقد اجتماع للمجلس التشريعي لاختبار ولاءات القوات الأمنية، مؤكداً أهمية الدور الحاسم لموقف الاتحاد العام التونسي للشغل -الذي ساعد بالتوسط في التسوية التي حلت آخر أزمة سياسية كبرى بتونس- في تشكيل كيفية تطور الأحداث.

وأنهى جريوال تصريحاته لواشنطن بوست مفيداً بأنه: "لا يزال قيس سعيد الشخصية الأكثر شعبية في تونس، ومن المرجح أن تروق تحركاته للتونسيين الذين يكنون الضغينة للنهضة وللأحزاب السياسية الأخرى".

وتأتي قرارات الرئيس التونسي هذه عقب مواجهات اندلعت في العاصمة تونس وعدة مدن أخرى بين الشرطة ومحتجين طالبوا فيها الحكومة بالتنحي وحلّ البرلمان.

واستهدف محتجون مقارّ حزب النهضة في عدة مدن، في تصعيد للغضب ضد المنظومة الحاكمة وسط تفشٍّ سريع لفيروس كورونا وتدهوُر الوضع الاقتصادي والسياسي.

فيما اتهمت حركة النهضة "عصابات إجرامية" بالاعتداء على مقارّها، معتبرةً أنها "مدعومة من خارج البلاد ومن داخلها" بهدف "الإطاحة بالمسار الديمقراطي".

TRT عربي
الأكثر تداولاً