أتاحت محكمة أوروبية إمكانية اتخاذ بريطانيا قراراً أحاديّاً بالعدول عن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. أتى الحكم قبل يوم من تصويتٍ كان مقرراً في البرلمان البريطاني على اتفاق الخروج، قبل إعلان رئيسة الوزراء تأجيله مساء الإثنين.

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي 
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي  (AFP)

ما المهم: قضت محكمة العدل الأوروبية، الإثنين، بإمكانية اتخاذ الحكومة البريطانية قراراً أحاديّاً بالعدول عن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي دون إخطار باقي الأعضاء. وصدر الحُكم قبل يوم واحد من موعد تصويت البرلمان البريطاني على اتفاق الخروج الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع الاتحاد، قبل أن تعلن رئيسة الورزاء البريطانية، مساء الإثنين، تأجيله إلى وقت لاحق، بعد أن كان متوقعاً ألّا يحصل على الأغلبية الكافية لتمريره.

المشهد: قالت المحكمة الأوروبية إن للمملكة المتحدة الحرية في العدول بشكل أحادي عن إخطار أبلغت فيه رسميّاً الاتحاد الأوروبي بنيتها الانسحاب منه. وعزز الحكم آمال معارضي انسحاب بريطانيا في إمكانية إجراء استفتاء جديد يمنع الخروج المقرر في 29 مارس/آذار 2019.

وقال وزير البيئة البريطاني مايكل غوف، إن قرار المحكمة الأوروبية "لا تأثير له، لأن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي في كل الأحوال".

وكانت رئيسة الوزراء تيريزا ماي، حذرت رافضي الاتفاق في حزب المحافظين، من وجود "خطر حقيقي، يتمثّل في إمكانية عدم الخروج من الاتحاد".

وجرى التفاوض على اتفاق الخروج بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وصدّق عليه قادة دول الاتحاد، لكن يلزمه أيضاً تصديق البرلمان البريطاني. ويُتوقع على نطاق واسع أن تخسر الحكومة البريطانية التصويت، إذ أعلن حزب العمال والحزب الليبرالي الديمقراطي، وعشرات النواب من حزب المحافظين، رفضهم الاتفاق.

وقال أستاذ الجيوسياسة في جامعة بيزانسون الفرنسية سعيد السالمي لـTRT عربي "كل المؤشرات تصب في اتجاه رفض البرلمان لهذا الاتفاق، وهو الأمر المرجح حدوثه يوم الثلاثاء".

وتحتاج ماي إلى 320 صوتاً في مجلس العموم لتمرير الاتفاق، غير أن النواب ينقسمون إلى:

- 244 نائباً محافظاً، يؤيّدون ماي والاتفاق.

- 58 نائباً محافظاً، يؤيدون ماي، ولكنهم يرفضون الاتفاق.

- 14 نائباً محافظاً، يرفضون بريكست، ويطالبون بإجراء استفتاء ثانٍ على الخروج.

- 15 نائباً من حزب العمال، يؤيدون بريكست، وقد يصوتون لصالح الاتفاق لعدم الخروج دون اتفاق.

فيما يُتوقع أن يصوت باقي النواب ضد الاتفاق.

الخلفية والدوافع: يركّز اتفاق الانسحاب أساساً على فاتورة خروج بريطانيا التي تقارب 40 مليار يورو، ويضمن حقوق الأوروبيين المقيمين في بريطانيا والبريطانيين المقيمين في الاتحاد الأوروبي، ويحدّد فترة انتقالية تبدأ بعد الخروج المرتقب في 29 مارس/آذار 2019، ويمكن أن تستمر حتى ديسمبر/كانون الأول 2020.

كذلك تهدف بنود الاتفاق إلى تجنب حدوث انفصال تام بين جمهورية أيرلندا، ومقاطعة أيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا، المسألة التي كانت العقبة الأساسية خلال 17 شهراً من المحادثات، بالإضافة إلى تفاصيل تتعلق بالوضع في جبل طارق والقواعد العسكرية في قبرص، فيما لا يزال على الطرفين التفاوض حول شكل علاقتهما المستقبلية، خصوصاً ما يتعلق بالتجارة.

من جهة أخرى، طلب ساسة أسكتلنديون في وقت سابق من محكمة العدل الأوروبية معرفة إذا كان يحق لبريطانيا إلغاء قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون موافقة الدول الأخرى الأعضاء، وهو ما أكدت إمكانيته المحكمة اليوم.

بالأرقام:

- 39 مليار جنيه إسترليني هي قيمة فاتورة الانفصال.

- 100 مليار جنيه إسترليني، قيمة الكلفة السنوية للبريكست حتى 2030، حسب دراسة للمعهد الوطني للدراسات الاقتصادية والاجتماعية في بريطانيا.

- 3.9% نسبة التناقص السنوي في الناتج المحلي الإجمالي.

- 46% نسبة الانخفاض المتوقع بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

- 21% نسبة الانخفاض المتوقع في الاستثمار الأجنبي المباشر.

ما التالي: تقف الحكومة البريطانية أمام أربعة سيناريوهات في حال رفض أعضاء البرلمان الاتفاق، وهي مغادرة الاتحاد بدون اتفاق، أو الدعوة إلى استفتاء جديد، أو إعادة التفاوض حول اتفاق جديد في مهلة أقصاها 21 يوماً، أو الدعوة إلى انتخابات عامة سابقة لأوانها.

وقالت تيريزا ماي، الأحد، إن رفض الاتفاق يعني حصول "غموض خطير بالنسبة للبلاد، وسيكون بمثابة خطر حقيقيّ يتضمن إمكانية عدم الخروج، أو مغادرة الاتحاد دون اتفاق".

وعن احتمالية إسقاط حكومة ماي، قال وزير شؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي ستيفن باركلي، إن ماي قد تبقى رئيسة للوزراء، وأضاف: "نعم، رئيسة الوزراء تقاتل من أجلنا، وستبقى في منصبها".

ودعا متظاهرون في لندن، الأحد، إلى استفتاء ثانٍ بخصوص الخروج من الاتحاد. وانضمّ إلى المتظاهرين سياسيون من مختلف التيارات السياسية، فيما قالت ريبيكا لونغ-بايلي، عن حزب العمال إن رئيسة الوزراء يجب أن تدعو لانتخابات مبكرة، في حال فشل التصويت لصالح الاتفاق.

وأضافت: "يمكنها بدلاً من ذلك أن تقترح إعادة التفاوض حول الاتفاق".

وقال سعيد السالمي لـTRT عربي: "أعتقد أن خيار عودة ماي إلى بروكسل، من أجل التفاوض حول اتفاق جديد، هو السيناريو الأرجح، لأنه خيار أكثر واقعية وأقل تكلفة سياسيّاً واقتصاديّاً، كما أن السيناريوهات الأخرى تبدو شبه مستحيلة، خصوصاً خيار إعادة الاستفتاء".

المصدر: TRT عربي