علماء ومثقفون وسياسيون نعوا المستشار طارق البشري الذي توُفي الجمعة بعد إصابته بفيروس كورونا (متداول)

نعى مثقفون وسياسيون مصريون القانوني والمؤرخ المصري طارق البشري الذي توُفّي الجمعة، عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد إصابته بفيروس كورونا، وشُيّع جثمانه من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين، عقب صلاة الجمعة، بحضور عدد من مُحبيه ومستشاري مجلس الدولة.

شغل البشري منصب النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، وكان رئيساً للجمعية العمومية لقسمَي الفتوى والتشريع عدة سنوات، وترك عدداً من الفتاوى والآراء الاستشارية التي تميزت بالعمق والتحليل والتأصيل القانوني.

مولده ونشأته

وُلد المستشار البشري في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1933، بحيّ الحلمية في القاهرة، وينحدر من أسرة البشري التي ترجع إلى "محلة بشر" في مركز شبراخيت بمحافظة البحيرة.

وعُرف عن أسرته اشتغال رجالها بالعلم الديني والقانون، إذ تَولَّى جده لأبيه سليم البشري، شيخ السادة المالكية بمصر، شياخة الأزهر، وكان والده المستشار عبد الفتاح البشري رئيس محكمة الاستئناف حتى وفاته سنة 1951، كما أن عمه عبد العزيز البشري أديب.

تَخرَّج طارق البشري في كلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 1953، وعُين بعدها في مجلس الدولة، واستمر في العمل به حتى تقاعُده سنة 1998، بعدما ترك إرثاً من الفتاوى والآراء الاستشارية بمجلس الدولة.

وبدأ تحوُّله إلى الفكر الإسلامي بعد هزيمة 1967، وكانت مقالته "رحلة التجديد في التشريع الإسلامي"، أول ما كتبه في هذا الاتجاه، وهو يكتب في القانون والتاريخ والفكر، ومتزوج وله ولدان هما عماد وزياد.

في فبراير/شباط 2011 عين المجلس الأعلى للقوات المسلحة البشري رئيساً للجنة المعنية بتعديل الدستور المصري.

انتقاده السلطة

"إن قول الحق لا يدَع لي صديقاً.. وبعبارة أدقّ فإن ما أحسبه قول حقّ لا يدَع لي صديقاً"، هذه كانت إحدى عبارات المستشار طارق البشري في أحد مقالاته.

البشري عُرف بمواقفه الناقدة للسلطة وتحدّيه نظام مبارك في أكثر من مناسبة، وأصدر كتاباً عام 2006 بعنوان "مصر بين العصيان والتفكك"، وهو تجميع لمقالات صدرت له اعتبر فيها العصيان المدني فعلاً إيجابياً يلتزم عدم العنف، ويقوم على تصميم المحكومين أن "ينزعوا غطاء الشرعية تماماً" عن "حاكم فقد شرعيته فعلاً" منذ زمن.

ووفقاً للكاتب فهمي هويدي، فإن البشري حُرم من تولّي منصب رئيس مجلس الدولة الذي استحقّه، لنقده المتكرر لنظام مبارك.

ولم يقتصر نقده على السلطة في عهد مبارك، بل مروراً بعهد الإخوان عندما أعلن موقفاً قوياً ضد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس الراحل محمد مرسي واعتبره تجاوزاً لسلطات رئيس الجمهورية.

رفض البشري ما حصل في 30 يونيو/حزيران باعتباره خروجاً عن المسار الديمقراطي، وطرح مبادرة تضمنت تفويض مرسي كامل صلاحياته إلى وزارة مؤقتة، وعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال أشهر.

وحتى تحت حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رفض البشري التنازل عن جزيرتَي تيران وصنافير للسعودية.

تراثه ومؤلفاته

ترك البشري مؤلفات عديدة وثرية في تاريخ الحركة الوطنية المصرية، وكان مؤرخاً منصفاً لكل التيارات وفق رأي عديد من النقاد، ومن أبرز مؤلفاته "الحركة السياسية في مصر 1945-1952م" سنة 1972، و"الديمقراطية والناصرية"، و"سعد زغلول يفاوض الاستعمار: دراسة في المفاوضات المصرية-البريطانية 20-1924" الذي صدر سنة 1977.

إضافة إلى "المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية" سنة 1981، وسلسلة كتب بعنوان "منهج النظر في النظم السياسية المعاصرة لبلدان العالم الإسلامي" بدأ صدورها سنة 1996.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً