وصول جرحى غزة إلى مصر لتلقي العلاج (Said Khatib/AFP)

مثّل إعلان عدد كبير من العائلات والقبائل في شمال سيناء، عن استعدادهم الكامل لاستقبال عائلات الجرحى الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، فرصة سانحة للمصريين للتعبير العلني عن موقفهم الرافض للعدوان على الشعب الفسطيني.

وعلى إثر إعلان القيادة السياسية المصرية فتح منفذ رفح البري، لاستقبال المصابين الفلسطينيين في مستشفيات شمال سيناء، فتحت غالبية العائلات في مدن العريش والشيخ زويد وبئر العبد الدواوين لاستقبال عائلات الجرحى والمصابين القادمين إلى مستشفيات شمال سيناء، من ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.

وكان لافتاً تطوع الطفل السيناوي محمد حافظ (13 عاماً) لمساعدة الطفل الفلسطيني يزن الذي فقد إحدى ساقيه في القصف الإسرائيلي، مؤكداً "أن أخواتنا في فلسطين نحن وهم واحد".

وسائل التواصل الاجتماعي.. شوارع مصر

على خلاف الاعتداءات السابقة حيث كان المصريون يعبرون علناً عن رفضهم للعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، يبدو التضامن الشعبي هذه المرة أكثر خفوتاً في الشارع نتيجة الأوضاع الداخلية في البلاد، وأعلى صوتاً في وسائل التواصل الاجتماعي.

حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات وشوارع تجمع فيها أبناء النيل معلنين رفضهم للعدوان الإسرائيلي على المقدسات الإسلامية وعلى "إخواتنا الفلسطينيين".

واحتل وسما #فلسطين_قضيتنا_الأولى و #غزة_تنتصر التويتر مكان الصدارة التويتر المصري اليوم، في حين تصدرت في أوقات سابقة وسوم أخرى مثل #غزة_تحت_القصف و #المسجد_الأقصى و#القدس_ينتفض .

وفي إطار التصدي لسياسات شبكات التواصل "المعادية" للمحتوى الداعم للحق الفلسطيني، أطلق شباب مصريون موقعاً أسموه تجاوز لتخطي خوارزميات تلك المنصات وتسهيل النشر عليها.

وكان الرياضيون في مقدمة المغردين والداعمين، حيث قال نجم كرة القدم المصري السابق محمد أبو تريكة، في برنامج رياضي متلفز في 8 مايو/أيار: "تحية كبيرة لأهلنا في القدس. ربنا ينصرهم على الاحتلال و يثبتهم و يعين من أعانهم و يخذل من خذلهم (..) هم شرف الأمة ويحتاجون الدعاء."

كما شاركه في الموقف النجم المصري في أرسنال البريطاني محمد النني ونجم الزمالك محمود عبد الرازق "شيكابالا".

وفي هذا السياق كان من الملاحظ المساهمة الواضحة لممثلين مصريين من نجوم الصف الأول، ما عده البعض مؤشراً إلى ضوء أخضر من السلطات.

وغرد النجم الكوميدي محمد هنيدي تحت وسم انقذوا الشيخ جراح قائلاً: "في صمت العالم سنرسل أصواتكم للعالم". وكذلك قال الفنان المصري أحمد مكي، على حسابه بموقع فيسبوك: إن "القدس عاصمة فلسطين (الأبدية) رغماً عن أنوفهم.. اللهم احفظ إخواننا في فلسطين وانصرهم على الإرهاب الصهيوني الغاشم".

ونشر المطرب المصري حمادة هلال، عبر حسابه على فيسبوك، صوراً للاعتداءات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى والقدس ومنازل الفلسطينيين، وقال معلقاً على الصور: "اللهم لا عون بعد عونك، ولا حافظ بعد حفظك.. انقذوا حي الشيخ جراح بالقدس."

وغرّدت النجمة المعتزلة حنان ترك قائلة: "فلسطين هتفضل (ستظل) في قلوبنا و هتفضل هي البوصلة اللي مينفعش فيها خلافات.. هنفضل نعلم أولادنا إنها أرض محتلة لحد ما الحق يرجع لأصحابه".

وسجل النجم محمود حميدة فيديو عنونه بـ"انفعال مواطن مصري بما يحدث في الأراضي المحتلة"، عبر فيه عن إدانته للقتل الممارس على الفلسطينيين.

كما أطلق فنان المهرجانات حمو بيكا أغنية بعنوان "نفديكي يا فلسطين" التي حصدت ما يزيد على 400 ألف مشاهدة خلال أسبوع، أكد فيها أن "فلسطين تبقى بلادي"، وهو ما يعد دخولاً في المجال السياسي غير المعهود في ما يقدمه أصحاب هذا النوع من الأغاني.

تحركات نقابية وحزبية

وبشكل أكثر رسمية عبر عدد من النقابات والاتحادات المهنية خلال الأيام الماضية عن استنكار الاعتداءات الوحشية على الفلسطينيين في القدس وغزة، ومطالبة المجتمع الدولي بوقفها. ومن هذه النقابات الصحفيين والأطباء والمهندسين وغيرهم.

وخلال 24 ساعة تطوع 1200 طبيب مصري للسفر والتطبيب في غزة بعد إعلان نقابة الأطباء عن فتح الباب للراغبين.

وفي سياق الدعم الشعبي أعلنت النقابة الفرعية لمحامي القاهرة الجديدة في بيان لها مشاركتها بتشكيل لجنة لتوثيق الوقائع والحقائق وتوفير الدعم اللازم لسلوك طريق القانون الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتحميلهم المسؤوليات كافة عما يحدث من جرائم ضد الشعب الفلسطيني.

وقالت في بيان: "إيماناً بالتزام النقابة في توفير الدعم اللازم لسلوك طريق القانون الدولي لملاحقة مجرمي الحرب ودولة الاحتلال، وتحميلهم جميع المسؤوليات عما يحدث من جرائم في فلسطين، قررنا تشكيل لجنة لتوثيق جرائم الحرب، ولتوثيق ما حدث في حي الشيخ جراح في القدس وما تلا ذلك من محاولات اغتصاب الأرض وعمليات التهويد والاعتداء على المقدسات".

بجانب ذلك تظل الصور الأكثر تعبيراً عن وجدان الشعب المصري تلك التي تتناول أفعال المواطنين العاديين، الذين وجدوا الفرصة للتعبير عن مشاعرهم من مثل إحراق العلم الإسرائيلي في الدقهلية وبورسعيد.

أو ما فعله مهاجم مركز شباب الحنفي بكفر الشيخ بعد تسجيله هدفاً بمرمى فريق سيدي غازي في دوري "القسم الثالث" المصري، حين كشف عن علم فلسطين مكتوباً تحته "فلسطين في القلب" مطبوعة على قميص يرتديه تحت قميص الفريق.

ويرى مراقبون أن "الإرخاء النسبي" لقبضة السلطات الأمنية على النشاطات المؤيدة لغزة على عكس ما حدث في 2014 مثلاً، يعود إلى توجه مصري جديد في التعاطي مع الملف الفسطيني، على خلفية رغبة القاهرة في لعب دور أكثر فاعلية كطرف مفتاحي في إدارة العلاقات العربية الإسرائيلية بعد تقدم قوى أخرى، في مقدمتها الإمارات، لانتزاع هذا الدور.

TRT عربي
الأكثر تداولاً