أفادت مصادر عسكرية لـTRT عربي بأن المفاوضات بين الجيش وقوى الحرية والتغيير ستُستأنف الأحد بعد إعلان وقفها لمدة 3 أيام. وتسود البلاد أجواءُ التوتر بعد مقتل مدنيين على يد مجهولين قبل أيام، فيما تطغى على المشهد مخاوف عديدة من التفاف الجيش على المطالب.

مصادر عسكرية سودانية تقول إن المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ستُستأنف الأحد
مصادر عسكرية سودانية تقول إن المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ستُستأنف الأحد (AFP)

بعد أيام من التوتر الذي وصل إلى حد سقوط قتلى وجرحى في شوارع الخرطوم، أفضت إلى وقف التفاوض بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير لمدة ثلاثة أيام، يعود الطرفان من جديد لطاولة الحوار من أجل إكمال الاتفاق الذي بدأت معالمه تتضح في الأيام الأخيرة.

رغم ذلك لا تزال القوى الممثّلة للحراك في السودان تعتصم أمام القيادة العامة في الخرطوم من أجل تحقيق كامل مطالبها، في حين يسعى الجيش لاحتواء الأمور بأسرع وقت والسيطرة على المشهد دون الوقوع في خطر عداء المحتجين، في معركة تأخذ أبعاداً عديدة.

عودة للحوار

رسم إعلان المجلس العسكري الانتقالي وقف المفاوضات مع قوى الحرية والتغيير معالم قلق وخوف في الداخل والخارج، مما أدى إلى مطالبة عدة دول بعودتها.

إذ دعت قوى دولية مجتمعة في واشنطن إلى استئناف المفاوضات فوراً من أجل إيجاد حل للخلافات.

وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإفريقية تيبور ناغي، إن ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ودول أوروبية "دعوا إلى استئناف الحوار فوراً" بين الطرفين.

وكتب ناغي في تغريدة على تويتر قائلا إن المجتمعين دعوا المحتجين والمجلس العسكري الانتقالي إلى "الاتفاق في أقرب وقت على حكومة يقودها فعلياً مدنيون وتعكس إرادة الشعب السوداني".

وأضاف "كما عبرنا عن قلقنا بشأن العنف الذي استعملته أجهزة الأمن ضد المحتجين. واتفقنا على دعوة المجلس العسكري الانتقالي إلى السماح بالاحتجاجات السلمية ومعاقبة المسؤولين عن العنف".

وحضر الاجتماع ممثلون عن بريطانيا وألمانيا وفرنسا والنرويج، وإثيوبيا باعتبارها رئيس الهيئة الحكومية الدولية لمنطقة القرن الإفريقي، التي ينتمي إليها السودان.

وفي ما يبدو استجابة لهذه الضغوط، قالت مصادر في المجلس العسكري الانتقالي لموفد TRT عربي إلى الخرطوم إن التفاوض مع تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير سيُستأنف الأحد، بعد انتهاء مهلة الاثنتين والسبعين ساعة، وبعد أن أزال المعتصمون العوائق والمتاريس في الشوارع الرئيسية.

وأكدت المصادر أن الأجواء إيجابية، متوقعة إنجاز الاتفاق حول نسب التوزيع في المجلس السيادي في أسرع وقت، ومشيرة إلى أن عامل الوقت مهم جداً.

ماذا يريد المحتجون؟

تساءلت صحيفة لاكروا الفرنسية عن مطالب المحتجين وما وراءها، مذكّرة بأن هذه التظاهرات انطلقت في 19 ديسمبر/كانون الأول احتجاجاً على رفع سعر الخبز والوقود، إضافة إلى نقص السيولة، مما أدى إلى تأجيج غضب الطبقة الوسطى في العاصمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاحتجاجات التي قامت ضد ارتفاع تكلفة المعيشة، سرعان ما تحولت إلى احتجاجات عامة ضد نظام الرئيس عمر البشير الذي عزله الجيش في 11 أبريل/نيسان، ليتولى الجيش بعد ذلك مقاليد البلاد على وعد بتنظيم عملية انتقالية.

وتقول الباحثة آن لور ماهي من المعهد الفرنسي للبحوث الاستراتيجية بالمدرسة العسكرية للصحيفة، إن المطلب العام للمتظاهرين الآن هو "نقل السلطة بصورة ديمقراطية إلى حكومة كفاءات تكنوقراطية"، إلا أن القوة التي تجمع بين رابطة المهنيين السودانيين والأحزاب السياسية السودانية والتي تقف ضد حكم العسكر، لا تزال هشة للغاية لأن جميع الجهات الفاعلة داخلها ليست مستعدة لتقديم التنازلات نفسها للجيش.

القوة التي تجمع بين رابطة المهنيين السودانيين والأحزاب السياسية السودانية والتي تقف ضد حكم العسكر، لا تزال هشة للغاية لأن جميع الجهات الفاعلة داخلها ليست مستعدة لتقديم التنازلات نفسها للجيش

آن لور ماهي- باحثة بالمعهد الفرنسي للبحوث الاستراتيجية بالمدرسة العسكرية

ونقلت الصحيفة عن الباحث مارك لافرني من المعهد الفرنسي للبحث العلمي، قوله إن موقع المجتمع المدني في عملية صنع القرار لم يتحدد بعد بوضوح، حتى إن تم الاتفاق على المرحلة الانتقالية بين المحتجين والجيش، موضحاً أن "قيام حكومة مدنية تحت وصاية الجيش فيه مخاطرة كبيرة".

ويقول لافرني إن مثل هذه الحكومة المدنية لن تحصل على الموارد المالية اللازمة لضمان الانتقال السلس، لأن "دول الخليج هي الوحيدة المستعدة لتقديم الأموال في الوقت الحالي، ولكنها لن تعطيها لحكومة ديمقراطية، بل ستعطيها للجيش فقط".

وأوضح أن الطريقة الوحيدة لإنعاش الاقتصاد هي قطع المال عن الجيش الذي يستحوذ على 80% من ميزانية الدولة، ولكن ذلك -حسب رأيه- غير ممكن لأن الجيش هو الذي يحكم، وبالتالي فإن "البلد أمام طريق مسدود".

طوق مدني

في إطار سعيه لاحتواء المشهد بشتى الطرق، يقدم الجيش في السودان على العملية السياسية بكل ثقله، ليصل الأمر حسب وسائل إعلام سودانية، إلى بعثه بممثل مدني من أجل التحكم في زمام الأمور.

إذ شهدت العاصمة السودانية ميلاد الحراك القومي السوداني، وذلك من خلال تدشين نشاطه رسمياً بحضور عدد من الصحفيين.

المفارقة في هذا الكيان المدني، بالإضافة إلى تكوينه العسكري الذي يضم أكثر من 46 فصيلاً مسلحاً، أنه وُلد دون رئيس، إذ تشير كل الأصابع إلى وقوف حميدتي، الرجل النافذ في الجيش ونائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، وراءه، حسب ناشطين في قوى الحرية والتغيير.

من ناحيته، قال نائب رئيس الحراك القومي، محجوب الأحمدي، في مؤتمره الصحفي "إن الحراك يسعى إلى دولة سودانية مدنية حديثة بمشاركة كل الأطياف"، مضيفاً أن من أهداف الحراك "بناء دولة حديثة على أساس المواطنة والعدالة وبمشاركة فاعلة من كل مكوناته والحفاظ على البلاد من التشرذم".

من جانبه، قال خالد آدم، ممثل الحركات المسلحة، إن الحراك يضم 46 حركة مسلحة، مشيراً إلى أنهم يأملون أن تخرج الثورة بتحقيق متطلبات الشعب السوداني، ومشدداً على مشاركة كل أطياف السودان في الحراك.

ولم يُخفِ آدم مساندة الحراك للمجلس العسكري "من أجل تحقيق أهداف السودان"، مطالباً قوى إعلان "الحرية والتغيير" بتقبُّل الآخر.

ومع مرورو الأيام، يزداد المشهد تعقُّداً، رغم محاولة جميع الأطراف بعث رسائل طمأنة، إلا أن جميع الخيارات تبقى مفتوحة.

المصدر: TRT عربي