أقرّ الكونغرس الأميركي مشروعي قانونَين، أحدهما يُحمّل ولي العهد السعودي مسؤولية قتل خاشقجي، والثاني يدعو إلى إنهاء الدعم العسكري للحرب في اليمن. المشروعان غير ملزمين ويحتاجان إلى إقرار مجلس النواب.

مارس رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس بوب كوركر، ضغطاً للوصول إلى لحظة التصويت
مارس رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس بوب كوركر، ضغطاً للوصول إلى لحظة التصويت (AP)

ما المهم: أثمرت الضغوط التي مارسها أعضاء في الكونغرس الأميركي عن تمرير مشروعَي قرار موجهين ضد السعودية، الأمر الذي يضع الرئيس ترمب في الزاوية للإصغاء إلى أصوات تطالبه بمعاقبة السعودية. لتكون هذه الخطوة العملية الأولى منذ قضية قتل خاشقجي، على الرغم من رمزيتها دون إقرار مجلس النواب.

المشهد: صوّت أعضاء مجلس الشيوخ بأغلبية 56 صوتاً مقابل 41 لإنهاء الدعم العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. وانضم سبعة أعضاء من حزب ترمب الجمهوري إلى الديمقراطيين لدعم هذه الخطوة.

من جهة أخرى، تبنى الكونغرس بالإجماع مشروع قانون آخر يُحمّل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المسؤولية عن قتل خاشقجي، ويشدّد على ضرورة محاسبة المملكة لأي شخص مسؤول عن مقتله.

وقال عضو مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري بوب كوركر الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس إن التصويت الذي تمّ بالإجماع "إعلان قوي، أعتقد أنه يعبر عن القيم التي نتمسك ونعتزّ بها".

وعلّق متحدث باسم البيت الأبيض بعد التصويت قائلاً إن "مصالحنا الإستراتيجية المشتركة مع المملكة العربية السعودية قائمة، وما زلنا نرى أن من الممكن تحقيق هدفَيْ حماية أميركا ومحاسبة المسؤولين عن القتل".

وأوردت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في افتتاحيتها صباح الجمعة، أن مشروع القانون "خطوة هامة نحو مساءلة ولي العهد السعودي"، وأضافت أن البيانات التي قُدّمت في القضية كان هدفها التضليل وساهمت في التشويش على "الثقة والطمأنينة في العلاقات السعودية الأميركية". وأضافت الصحيفة أن التصويت يمثّل رفضاً لإنكار ترمب وعدم رغبته في تقبّل حقيقة ما جرى، وهذا الرفض "يجب أن يدفع الرئيس إلى تغيير رأيه".

ويمثّل تصويت مجلس الشيوخ ضغطاً على مجلس النواب من أجل إجراء تصويت مماثل على مشروع القانون قبل نهاية هذا الشهر وانتهاء دورته لهذا العام.

الخلفية والدوافع: كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس بوب كوركر، يضغط طيلة الأسبوع الماضي لتقديم هذا القرار، بعد زيادة السخط وسط نخب واشنطن تجاه سياسات ترمب الخارجية، وحتى داخل الحزب الجمهوري، بعد تصريحات ترمب برغبته الاستمرار في دعم السعودية، وبعد تقارير إعلامية أقرّت باستمرار التنسيق بين إدارته وولي العهد السعودي.

إذ نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي أن الاتصالات بين جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي ومحمد بن سلمان مستمرة منذ أكثر من عامين حتى بعد قتل الصحفي جمال خاشقجي. فيما أفادت تقارير إعلامية بأن كوشنر طلب من بن سلمان الصمود، واستمر في الضغط لدعمه والتغطية عليه.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير منفصل، معلومات عن الوضع العسكري في اليمن، وأكدت أن الأسلحة الأميركية رفعت من المأساة الإنسانية في البلاد. ووثق التقرير صفقات أسلحة بيعت إلى السعودية لاستخدامها في الحرب، الأمر الذي تسبب في سقوط مئات الضحايا المدنيين.

ما التالي: يظلّ التصويت على مشروع قانون تحميل مسؤولية قتل خاشقجي لمحمد بن سلمان غير مُلزم ورمزياً، لأنه لا يمكن أن يصبح قانوناً إلا بعد أن يقرّه مجلس النواب الذي رفض الجمهوريون فيه إقرار تشريع يستهدف السعودية.

من جهة أخرى يستند مشروع قانون وقف الدعم الأميركي للسعودية في اليمن على قانون صلاحيات الحرب، الذي سُنّ عام 1973 أثناء حرب فيتنام بهدف الحدّ من قدرة الرئيس على الالتزام بالمساهمة بقوات أمريكية في أعمال قتالية محتملة بدون موافقة الكونجرس. مشروع القانون هذا يحتاج أيضاً إلى تصويت مجلس النواب ليصبح ملزِماً.

غير أن مرور القانونين عبر مجلس النواب، يظلّ صعباً، وحتى في حال تمريرهما فسيواجهان اعتراض الرئيس الأميركي الذي له حق استخدام الفيتو لعرقلته، حسب وسائل إعلام أميركية. أمرٌ تؤكده تصريحات ترمب لوكالة رويترز قبل أيام التي قال فيها إن محمد بن سلمان هو القائد الفعلي للسعودية، والسعودية حليف جيّد.

المصدر: TRT عربي - وكالات