تشير النتائج الأولية غير الرسمية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، إلى فوز الديموقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب ومحافظة الجمهوريين على تفوقهم في مجلس الشيوخ، فهل تحمي هذه النتائج ترمب أم تضعه أمام متاعب حقيقية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (AP)

أظهرت النتائج الأولية غير الرسمية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، فوز الديموقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب بحصولهم على 207 مقاعد مقابل 194 مقعدا للجمهوريين، فيما حافظ الجمهوريون على تفوقهم في مجلس الشيوخ بحصولهم على 51 مقعداً مقابل 43 للديموقراطيين.

ما هو الكونغرس؟

يضم الكونغرس الأميركي كلا من مجلس النواب الذي يتكون من 435 مقعداً، ومجلس الشيوخ الذي يعتبر المجلس الأعلى في الكونغرس ويتكون من 100 عضو، ويجري انتخاب أعضائهما في منتصف فترة ولاية رئيس الولايات المتحدة التي تدوم أربع سنوات.

يملك مجلس الشيوخ صلاحيات لا يملكها مجلس النواب، من بينها الموافقة على المعاهدات والاتفاقيات قبل توقيع رئيس البلاد عليها، وكذلك المصادقة على التعيينات في عدة مناصب عليا ككبار الموظفين وقضاة المحكمة العليا، وبعض المناصب العسكرية، والسفراء.

ومن أبرز صلاحيات مجلس النواب، سلطة توجيه الاتهامات التي تمهد لعزل رئيس البلاد وقضاة المحكمة العليا، كما يوكل إليه اختيار رئيس البلاد في الحالات التي لا ينال فيها أحد مرشحي الرئاسة الأغلبية، وفي هذه الحالة يملك ممثل كل ولاية صوتاً واحداً.

وبتقدم الديموقراطيين في الانتخابات النصفية على مستوى مجلس النواب، يفقد الجمهوريون سيطرتهم التي بسطوها عليه طيلة الثماني سنوات الماضية، وساهمت حتى الآن في حماية سياسة ترمب وتوجهاته، وهو ما يطرح أسئلة من قبيل هل سيلجأ الديموقراطيون إلى استغلال أغلبيتهم من أجل مساءلة ترمب إذا استدعى الأمر أو مقربين منه فيما يتعلق بقضية التدخل الروسي في الرئاسيات الأميركية سنة 2016؟ أو هل سيبحثون إقالته؟ على خلفية ذات القضية، أو قضايا أخرى كانوا قد أججوها سابقاً وأبدوا اعتراضهم عليها؟

ترمب بين حدّي النتائج

يقول الخبير بالشؤون الأميركية، مصطفى شاهين، في تصريح لـTRT عربي إنه "ليس بإمكان الديموقراطيين اللجوء إلى إقالة ترمب إذ لا يملكون القوة التي تخولهم للقيام بذلك بالرغم من تقدمهم في مجلس النواب، وهذا يعود إلى تركيبة الكونغرس الأميركي"، ويضيف أن الديموقراطيين "يستطيعون مساءلة ترمب ومقربين منه وطلب شهاداتهم وهو ما سيسبب إحراجا لهم".

ليس بإمكان الديموقراطيين اللجوء إلى إقالة ترمب إذ لا يملكون القوة التي تخولهم للقيام بذلك بالرغم من تقدمهم في مجلس النواب وهذا يعود إلى تركيبة بنية الكونغرس الأميركي

الخبير بالشؤون الأميركية، مصطفى شاهين

ويحيل المشهد المحتدم داخل أروقة الكونغرس، إلى طرح أسئلة مختلفة حول شكل سياسة الإدارة الأميركية مستقبلا بعد هذه الانتخابات، فيما تحيل النتائج إلى التساؤل: هل فاز الجمهوريون في الانتخابات النصفية، وحققوا "نجاحا عظيما" كما وصف دونالد ترمب المشهد في تغريدة له؟

يقول المحلل السياسي ماجد كيالي، في تصريح لـTRT عربي إن "النتائج المعلن عنها إلى الآن لا تحمل تغييرا جوهريا لتركيبة الكونغرس لصالح الجمهوريين أو لصالح الديموقراطيين"، ويضيف "كانت هذه النتائج متوقعة ولا يمكن الحديث بشأنها عن فوز أحد الطرفين".

ولم يمنع هذا الانقسام الذي كان نتيجة لتصويت الناخبين الأميركيين، زعيمة الديمقراطيين بمجلس النواب، نانسي بيلوسي، من التصريح بأن حزبها سيستغل فوزه بأغلبية أعضاء المجلس لتنفيذ جدول أعمال يحظى بتأييد الحزبين لدولة عانت "بما فيه الكفاية من الانقسامات"، بينما وجهت مستشارة ترمب، كيليان كونواي، رسالة للديموقراطيين تقول إن "عليهم أن يعرفوا أنهم لم ينتخبوا للمقاومة وخلع الرئيس وإنما للعمل من أجل البلاد".

هل ستؤثر نتائج الانتخابات على السياسة الأميركية؟

يقول الخبير بالشؤون الأميركية، مصطفى شاهين، إن "الديموقراطيين يستطيعون محاصرة ترمب" لكن عليهم برأيه أن لا ينسوا أن "ترمب حصل على قوة مجلس الشيوخ من بوابة الاقتصاد، فالنتائج تقول إن ما يهم الأميركيين هو استقرار وظائفهم وأوضاعهم المادية وهو ما يحققهم لهم ترمب".

الجانب الاقتصادي لا يعارض فيه الديموقراطيون ترمب، إذ يرون أيضا أن على الولايات المتحدة أن تتحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي، مع أنه يبقى تأييدا حذرا، فيما يعبرون عن معارضة قوية لعدد من سياسات ترمب ومواقفه من عدة قضايا وقوانين بينها قوانين الرعاية الصحية والهجرة، لكن ما يمكن التركيز عليه هنا ليس هو ما يوافق فيه الديموقراطيين ترمب أو يعارضونه بشأنه، خاصة وأنه "ليس بإمكانهم إقالته وإن تصدروا مجلس النواب" حسب أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون الأميركية، بل هو أن "أمام ترمب سنتان صعبتان متبقيتان من ولايته قد يحاصره فيهما الديموقراطيون، وهو ما من شأنه أن يجعل المشهد مؤهلا لطرح السؤال الأكثر قرباً للواقع، وهو: هل سيكون بإمكان ترمب الترشح لولاية ثانية سنة 2020، أو الفوز بها؟".

المصدر: TRT عربي