الرئيس الأمريكي جو بايدن يتعهد بـ"مطاردة" منفّذي الهجوم الإرهابي على مطار كابل (Jonathan Ernst/Reuters)

فجّر انتحاريان من تنظيم "داعش" الإرهابي، الخميس، حزاميهما الناسفين وسط حشد من الأفغان الذين كانوا يحاولون الدخول إلى مطار كابل للفرار من بلدهم، بعد سيطرة حركة طالبان عليه، تلا ذلك هجوم مسلّح أسفر عن مقتل 13 عسكرياً أمريكياً وعشرات الأفغان.

وتعهّد الرئيس الأمريكي جو بايدن، "الذي صُدِم من هول ما جرى"، بـ"مطاردة" منفّذي الهجوم و"تدفيعهم ثمن" قتلهم العسكريين الأمريكيين "الأبطال".

والهجوم الذي تبنّاه تنظيم "داعش" الإرهابي هو أوّل اعتداء دموي تشهده كابل منذ سقوطها في أيدي حركة طالبان في 15 أغسطس/آب، وقد وقع قبل أيام قليلة من الموعد المحدّد لإنجاز القوات الأمريكية انسحابها من أفغانستان في 31 أغسطس/آب، بعد 20 عاماً من حرب ضدّ الحركة الإسلامية.

ومساء الخميس، أعلن البنتاغون أنّ الهجوم أسفر عن سقوط 13 قتيلاً و18 جريحاً في صفوف العسكريين الأمريكيين.

72 قتيلاً أفغانياً

من جهته، قال مسؤول من حركة طالبان ومصدر بمستشفى في العاصمة الأفغانية كابل، الجمعة، إنّ عدد القتلى المدنيين في الانفجارين خارج مطار كابل ارتفع إلى ما لا يقل عن 72.

وكان مسؤول صحّي كبير في الحكومة الأفغانية السابقة التي أطاحت بها حركة طالبان، قال طالباً عدم الإفصاح عن اسمه، إنّ عدد الضحايا الأفغان الذين سقطوا في الهجوم ربّما يصل إلى 60 قتيلاً، وهو رقم لم تؤكّده مصادر أخرى.

وقرابة منتصف ليل الجمعة، سُمع دويّ انفجار ثالث قوي في كابل، مما أثار مخاوف من أن يكون هجوم آخر قد وقع، لكنّ طالبان ما لبثت أن قالت إنّ الدويّ ليس ناجماً عن هجوم بل عن تدمير القوات الأمريكية عتاداً عسكرياً في مطار كابل، وهو أمر لم يؤكّده الجيش الأمريكي في الحال.

ودانت حركة طالبان على لسان الناطق باسمها ذبيح الله مجاهد الهجوم، وقال: "تدين الإمارة الإسلامية بقوة التفجير الذي استهدف مدنيين في مطار كابل"، مشدّداً على أنّ "الانفجار وقع في منطقة خاضعة أمنياً لمسؤولية القوات الأمريكية".

"ولاية خراسان"

ولم يعلن الجيش الأمريكي حتى الآن تفاصيل الهجوم، لكنّ الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية المسؤولة عن أفغانستان، قال إنّ "بوابة آبي" المؤدية إلى مطار كابل شهدت تفجيرين نفّذهما انتحاريان ينتميان إلى "ولاية خراسان" في تنظيم "داعش" الإرهابي و"أعقبهما مسلّحون جهاديون من التنظيم نفسه أطلقوا النار على المدنيين والجنود''.

وعلى الرّغم من الهجوم، تواصلت الخميس عمليات الإجلاء من مطار كابل، وقال البيت الأبيض إنّ أكثر من 100 ألف شخص أُجلوا منذ 14 أغسطس/آب، عشية استعادة حركة طالبان السلطة في أفغانستان.

ووفقاً للبيت الأبيض فقد "أُجلي نحو 7500 شخص من كابل" على مدار 12 ساعة الخميس.

الإدانات تتوالى

ندّدت دول ومنظمات دولية عديدة حول العالم بالهجوم الانتحاري في مطار كابل، إذ أدان الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، الهجوم ودعا الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي إلى اجتماع لمناقشة الوضع الفوضوي في أفغانستان.

من جانبه، أدان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ "الاعتداء الإرهابي"، وقال إن الأولوية "تبقى إجلاء أكبر عدد ممكن من الناس".

وتثير النهاية الوشيكة لعمليات الإجلاء مخاوف مِن أن العديد من الأفغان الذين عملوا في السنوات الأخيرة مع الأجانب أو الحكومة المخلوعة الموالية للغرب، ويشعرون بالتهديد من طالبان، لن يتمكنوا جميعاً من مغادرة البلاد في الوقت المناسب.

وقالت وزيرتا الخارجية والدفاع الهولنديتان سيغريد كاغ وأنك بيليفيلد إنّ "هذه لحظة مؤلمة لأنها تعني أنه رغم الجهود الكبيرة التي بُذلت في الآونة الأخيرة، سيتمّ التخلّي عن أشخاص مؤهّلين للإجلاء إلى هولندا".

البيت الأبيض يرفض دعوات لاستقالة بايدن

من جهة أخرى، رفض البيت الأبيض الدعوات المطالبة باستقالة الرئيس جو بايدن على خلفية الهجوم على مطار كابل الذي خلّف عشرات القتلى وأكثر من 150 جريحاً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي إنّ "هذا اليوم ليس مناسباً للألاعيب السياسية".

وتابعت: "نتوقع من كل أمريكي، سواء أكان مسؤولاً منتخباً أم لا، أن يقف إلى جانبنا ويشاطرنا عزمنا على ملاحقة هؤلاء الإرهابيين ومحاربتهم والقضاء عليهم أينما كانوا".

تجدر الإشارة إلى أنّ عدداً من السياسيين الأمريكيين، معظمهم من الجمهوريين، وبينهم مسؤولون سابقون وأعضاء في الكونغرس، دعوا الرئيس بايدن إلى الاستقالة على خلفية الهجوم.

وتعهّد بايدن، الخميس، بملاحقة منفذي هجوم مطار حامد كرزاي بالعاصمة الأفغانية كابل، والذي تبناه تنظيم "داعش" الإرهابي.

وصرّح خلال مؤتمر صحفي حول الوضع في كابل، أنّ الاستخبارات الأمريكية "أكدت أن الهجوم من تنفيذ تنظيم داعش (ولاية خراسان)".

وأشار إلى أنه "لا دليل على وجود أي تواطؤ بين حركة طالبان، التي تسيطر على السلطة في أفغانستان الآن، وتنظيم "داعش" لتنفيذ التفجير الانتحاري المميت".

وأضاف بايدن محذراً تنظيم "داعش": "لن نسامح، ولن ننسى، وسنطاردكم ونجعلكم تدفعون الثمن"، ونوّه أنه سيوافق على إرسال قوات إضافية إلى أفغانستان "إذا دعت الحاجة".

وذكر الرئيس الأمريكي أنه طلب من القادة العسكريين وضع خطط، للرد على فرع "داعش" في أفغانستان، الذي نفّذ الهجوم، كما تعهّد باستمرار عمليات الإجلاء من أفغانستان، مؤكداً "لن يردعنا الإرهابيون، ولن ندعهم يوقفون مهمّتنا".

وعلى صعيد آخر، ألقى بايدن باللوم على الرئيس الأمريكي السابق، في انهيار أفغانستان، قائلاً إن دونالد ترامب هو من "أبرم صفقة مع طالبان بإخراج القوات الأمريكية".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً