مخاوف متزايدة حول الوضع في أفغانستان في ظل انسحاب القوات الأمريكية (Jim Hollander/Reuters)


انتقدت بريطانيا، الجمعة، انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، محذرةً من أن سيطرة حركة طالبان قد تخلق أرضاً خصبةً للمتطرفين، ما يشكّل تهديداً بالغاً للعالم.

وأعلن وزير الدفاع بن والاس، الخميس، أن حوالي 600 جندي سيساعدون في إجلاء الرعايا البريطانيين من أفغانستان، "مع سيطرة الإسلاميين على مزيد من الأراضي".

وفي تصريحات لشبكة "سكاي نيوز" وصف والاس قرار الولايات المتحدة سحب قواتها بأنه "يترك مشكلة كبيرة جداً على الأرض"، ما يعطي زخماً للمتمردين.

وتوقع أن ذلك سيكون مفيداً لتنظيم القاعدة، الذي منحته طالبان ملاذاً آمناً قبل هجمات 11 أيلول/سبتمبر، والتي نتج عنها تورط الغرب لمدة 20 عاماً في أفغانستان.

وأعرب عن بالغ قلقه من تحوّل "الدول الفاشلة إلى أرض خصبة" لمثل تلك التنظيمات، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى تهديد أمني لمصالح بريطانيا.

وأشار والاس إلى اتفاقية الدوحة الموقعة بين الولايات المتحدة وطالبان بالقول "شعرت أن فعل هذا بتلك الطريقة كان خطأً، وأننا كمجتمع دولي ربما ندفع عواقب ذلك".

وأفاد أن الاتفاقية، التي جرى توقيعها العام الماضي في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، لم تترك لبريطانيا خياراً سوى سحب قواتها.

ويقدّر عدد الجنود البريطانيين الذين جرى إرسالهم إلى أفغانستان للمساعدة في إعادة القوات إلى البلاد بنحو 600 جندي. وذكر والاس أن الجنود سيساعدون ما يصل إلى 3000 بريطاني على مغادرة أفغانستان.

وجاءت تعليقات الوزير المنتقدة بشأن الانسحاب، ضمن عدة تصريحات مماثلة من كبار السياسيين والضباط البريطانيين.

ففي تصريحات لشبكة BBC، قال توم توغندهات، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني: "لقد سحبنا البساط من تحتهم للتو"، في إشارة إلى الشعب الأفغاني.

وأضاف النائب عن حزب المحافظين أن حاجة لندن إلى إرسال مزيد من القوات لتسهيل انسحابها "مؤشر جلي على الفشل".

من جهته، وصف وزير التنمية الدولية السابق روري ستيوارت، انسحاب القوات البريطانية بأنه "خيانة تامة من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة"، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية بين أمراء الحرب المتنافسين الذين يقاتلون طالبان حالياً.

أما جوني ميرسر، النائب عن حزب المحافظين ووزير المحاربين السابق، والذي خدم في أفغانستان، اعتبر الانسحاب "وصمة عار".

وفي حديث لإذاعة "تايمز"، صرّح ميرسر: "أعتقد أنه أمر مهين للجيش البريطاني والعائلات التي فقدت أفراداً هناك، لكنه قبل كل شيء مأساة كبيرة لشعب أفغانستان الذي عانى الأمرّين على مدى سنوات عديدة"، وأضاف "لقد اخترنا تلك الهزيمة وهذا أمر مخز".

بدوره، قال دوغ بيتي، زعيم حزب "أولستر الوحدوي" في إيرلندا الشمالية، أنَّه أمضى ثلاث جولات مع الجيش البريطاني في أفغانستان، مشيراً إلى أن الأفغان البسطاء سيدفعون ثمن خطوة الانسحاب.

وقال بيتي في حديث لإذاعة "RTE" الأيرلندية: "رفعنا توقعات الشعب الأفغاني بأننا سنوجِد شيئاً أفضل لهم".

وأضاف: "سنحطمها جراء تكاسلنا.. لقد ارتكبنا إخفاقات استراتيجية آخرها مغادرة أفغانستان بتلك السرعة وبدون أي تسوية سياسية".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً