خمس اتفاقيات وقعتها تركيا وليبيا في أنقرة  (Emin Sansar/AA)

لعبت تركيا دوراً بارزاً ولا تزال في تدعيم القانون الدولي والشرعية في ليبيا من خلال دعم الحكومات التي تحظى بدعم الأمم المتحدة واعترافها، في ظل حالة من التخبط السياسي والأمني مرّت بها البلاد خلال السنوات الماضية التي تلت الإطاحة بنظام معمر القذافي ومحاولة الانقلابي خليفة حفتر السيطرة على مقاليد الحكم في البلاد بالقوة والاستعانة بدول مختلفة ومليشيات أجنبية.

وفي ظل سعيها إلى دعم الشرعية وقّعت تركيا مع حكومة الوفاق الوطني الليبية الشرعية اتفاقيات عدّة كانت ذات أهمية بالغة على صعيد محلي ودولي، ومن ضمنها اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي أثارت جدلاً واسعاً وحقق من خلالها البلدان نجاحاً كبيراً في الحفاظ على مقدراتهما ومواردهما من السلب.

ويبدو سجل الاتفاقيات المُبرمة بين تركيا وليبيا متخماً بالكثير من الإنجازات وكذلك كثير من التفاهمات التي ساهمت في تدعيم علاقة الشعبين والبلدين.

أهم الاتفاقيات بين البلدين

وكان من أهم الاتفاقيات الموقعة بين تركيا وليبيا، هي مذكرة التعاون الخاصة بالتعاون الأمني والعسكري وتحديد مناطق النفوذ البحرية، بهدف حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي. والتي جرت مراسم توقيعها في العاصمة التركية أنقرة بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق المعترف بها دولياً السابق فائز السراج في27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

وشملت المذكرة دعم إنشاء قوة الاستجابة السريعة التي من ضمن مسؤوليات الأمن والجيش في ليبيا، لنقل الخبرات والدعم التدريبي، والاستشاري والتخطيطي والمعدات من الجانب التركي.

ونصت على أنه "عند الطلب يجري إنشاء مكتب مشترك في ليبيا للتعاون في مجالات الأمن والدفاع بعدد كاف من الخبراء والموظفين".

كما نصت المذكرة على توفير التدريب، والمعلومات التقنية، والدعم، والتطوير والصيانة، والتصليح، والاسترجاع، وتقديم المشورة، وتحديد الآليات، والمعدات، والأسلحة البرية، والبحرية، والجوية، والمباني، والعقارات، و(مراكز تدريب) بشرط أن يحتفظ المالك بها.

وشملت أيضاً تقديم خدمات تدريبية واستشارية تتعلق بالتخطيط العسكري ونقل الخبرات، واستخدام نشاطات التعليم والتدريب نظم الأسلحة والمعدات في مجال نشاطات القوات البرية، والبحرية، والجوية الموجودة ضمن القوات المسلحة داخل حدود البلدين.

تنفيذ المذكرة.. التغيير على الأرض

وتنفيذاً لمذكرة التعاون دعمت تركيا الحكومة الليبية في مواجهة مليشيا الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، المدعومة من دول عربية وأوروبية، والتي تنازع الحكومة على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

وساندت تركيا حكومة الوفاق من خلال دعم عسكري ومدّها بالطائرات المسيرة بدون طيار والتي غيّرت المشهد العسكري كله، في حين قدّمت الدعم العسكري لجنود الجيش الليبي كما درّبت العناصر التابعة للحكومة الشرعية على اكتشاف الألغام التي زرعتها مليشيات حفتر وأوقعت ضحايا مدنيين.

وخلال الفترة ذاتها، وقع الجانبان مزيداً من الاتفاقيات في شؤون أخرى، منها اتفاقية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، والتي وقعتها وزارة الصناعة والتكنولوجيا مع مصرف ليبيا المركزي لتعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات الاستثمار وريادة الأعمال والتكنولوجيا.

اتفاقيات جديدة.. تعاون مستمر

يوم الاثنين، أبرمت تركيا وليبيا، 5 اتفاقيات في مجالات مختلفة، في مراسم حضرها الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة الذي أجرى أول زيارة له إلى تركيا، عقب تسلم مهامه في 16 مارس/آذار الماضي، لقيادة ليبيا إلى انتخابات عامة أواخر العام الجاري.

وجرت مراسم التوقيع بحضور أردوغان والدبيبة، وعدد كبير من الوزراء ومسؤولين معنيين من كلا البلدين، عقب اجتماع ثنائي وآخر موسع على مستوى الوفود.

ووقع مسؤولون من الجانبين الاتفاقيات وهي، "بروتوكول حول إنشاء محطة كهربائية في ليبيا"، و"مذكرة تفاهم لتأسيس 3 محطات كهرباء في ليبيا"، و"مذكرة تفاهم حول بناء محطة ركاب جديدة في مطار طرابلس الدولي".

إضافة إلى"مذكرة تفاهم لبناء مركز تسوق في طرابلس"، و"مذكرة تفاهم حول التعاون الاستراتيجي في مجال الإعلام".

كذلك، أكدت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان استعداد بلادها لمواصلة التعاون مع ليبيا في مختلف المجالات.

جاء ذلك في تصريحات أدلت بها بكجان، خلال لقاء جمعها مع وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد علي الحويج، والتخطيط الليبي فاخر مفتاح بوفرنة، في العاصمة أنقرة.

وأكدت بكجان أن تركيا مستعدة لتولّي المسؤوليات اللازمة لإعادة إعمار ليبيا في مختلف المجالات، بدءاً من استثمارات البنية التحتية والفوقية، مروراً بمجالات الصحة والطاقة والتعليم وليس انتهاءً بها.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً