يستمر ترمب في دعمه الصريح لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، رغم استنتاج CIA بوقوف الأمير وراء أمر قتل خاشقجي. ما جعل عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي يقفون ضده، فيما يستمر آخرون في مجاراته، فيما يشبه لعبة شدّ وجذب في السياسة الداخلية الأميركية.

موقف ترمب من السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان، لا تتشاطره كل الدوائر السياسية الأميركية
موقف ترمب من السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان، لا تتشاطره كل الدوائر السياسية الأميركية (Reuters)

ما المهم:بعد أكثر من شهرين على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجييؤكدالرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً استمرار دعمه لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. دعمٌ يأتي في سياق مطالبة أعضاء بمجلس الشيوخ له بالتنديد بحاكم المملكة الفعلي، بعد تقييم وكالة الاستخبارات الأميركية CIA الذي أفاد أن ابن سلمان أمرَ بقتل الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

المشهد: رفض ترمب، في مقابلة مع وكالة رويترز، الثلاثاء، التعليق على إمكانية تورّط محمد بن سلمان في قتل خاشقجي، وقال في المقابل إنه "زعيم السعودية، وهي حليف جيد للغاية". وردّاً على سؤال عمّا إذا كان دعمه للمملكة يعني دعمه ابن سلمان قال "حسناً... يعني ذلك بالتأكيد في الوقت الحالي".

وعن سعي أفراد من العائلة الحاكمة في السعودية لاستبدال بن سلمان، قال ترمب "لم أسمع بذلك أبداً... بصراحة لا يمكنني التعليق عليه لأنني لم أسمع به على الإطلاق. في حقيقة الأمر إذا كان وصل لمسامعي شيء فهو أنه متمكن من السلطة".

وعن الموقف الأميركي من قضية خاشقجي، قال ترمب "أتمنى بحق ألا يقترح الناس ألا نحصل على مئات المليارات من الدولارات التي سيحولونها (السعوديون) إلى روسيا والصين على الأخص، بدلاً من منحنا إياها".

وأضاف "تتحدثون عن مئات الآلاف من الوظائف. تتحدثون عن عقود عسكرية وغيرها من العقود الضخمة. أتمنى ألا تكون هذه توصية. وبعض أعضاء الكونغرس سيأتون للقائي".

يترافق ذلك مع ضغوط أخرى على ترمب في قضايا داخلية، إذ تشير تحقيقات مولر إلى أنّ الرئيس الأميركي أصبح متهماً مباشراً في قضايا رشوة مقابل الصمت، إبان الحملة الانتخابية الأخيرة، عن هذا الموضوع قال ترمب "لم يكن هناك انتهاك فيما فعلناه".

أتمنى بحق ألا يقترح الناس ألا نحصل على مئات المليارات من الدولارات التي سيحولونها (السعوديون) إلى روسيا والصين على الأخص، بدلاً من منحنا إياها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب

الخلفية والدوافع: موقف ترمب من السعودية وولي عهدها، لا تتشاطره كل الدوائر السياسية الأميركية؛ إذ من المرتقب أن يصوّت مجلس الشيوخ الأميركي، على مشروع قرار يُحمّل وليَّ العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولية قتل خاشقجي، بعد ضغط متواصل من قِبل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس بوب كوركر، طيلة الأيام الماضية لطرح هذا المشروع على التصويت في الكونغرس.

ويأتي ضغط كوركر المنتمي للحزب الجمهوري في سياق محاولة عدد من أعضاء الحزب النأي بأنفسهم وبحزبهم عن سياسات ترمب الداخلية والخارجية، حسب وسائل إعلام أميركية، غير أن أفراداً آخرين من الحزب مستمرون في دعم ترمب، فيما يشبه تبادل أدوار في لعبة شدّ وجذب، بغية الضغط على ترمب، أو تحقيق مكاسب سياسية شخصية.

إذ نقل تقرير لوكالة أسوشيتد برس عن نائب جمهوري قوله إن "(ترمب) لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة على مستوى القواعد، ولا أظن أنهم جميعاً (الجمهوريين) قد يرغبون في إبعاد أنفسهم عنه أو يخافون من ربط أنفسهم به".

في هذا السياق يقول الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مروان قبلان لـTRT عربي "أعتقد أن لعبة الشدّ والجذب مرتبطة أكثر بعمر الكونغرس الحالي؛ ذلك أن كروكر يريد توجيه ضربة كبيرة لترمب قبل أن يغادر منصبه مع دخول الكونغرس الجديد في 3 يناير/كانون الثاني. وكروكر الذي اعتذر عن الترشح من جديد، يعتقد أن ترمب هو سبب القضاء على مستقبله السياسي".

ويضيف قبلان "ترمب من جهته يريد تأجيل أي تصويت في الكونغرس حتى 3 يناير/كانون الثاني، لأن هذا يعني خروج أكثر الجمهوريين المتمردين عليه من مجلس الشيوخ، ووصول جمهوريين أكثر موالاة له".

ما التالي: دعم ترمب وصهره المتواصل لابن سلمان، ومحاولة تقديم تغطية دولية له حتى بعد حديث تقارير استخباراتية تربطه بشكل مباشر بمقتل خاشقجي، يصعّب من سعي تركيا لإغلاق الملف بعد التعنت السعودي، وتصريحات ترمب الأخيرة، وسيدفعها إلى المضي قدماً نحو تدويل القضية.

في هذا السياق، قال وزير الخارجية التركي، الثلاثاء، إن تركيا تسعى لفتح تحقيق دولي، كما أوضح وزير العدل التركي أن بلاده استكملت جميع الاستعدادات، لنقل قضية خاشقجي إلى المحافل الدولية.

من الصعب نجاح تركيا في تدويل التحقيق دون تعاون أميركا

مروان قبلان لـTRT عربي

ويقول مروان قبلان لـTRT عربي "من الصعب نجاح تركيا في تدويل التحقيق بدون تعاون أميركا؛ لأن التدويل يتطلب اللجوء إلى مجلس الأمن لإنشاء لجنة تحقيق دولية على غرار لجنة التحقيق في مقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري".

ويضيف "حتى لو تعاونت واشنطن -وهو أمر مستبعد في ظل إدارة ترمب- لن توافق روسيا والصين على الأرجح على قرار من مجلس الأمن بهذا الخصوص؛ لذلك لا يبقى أمام تركيا إلا أن تستمر في الضغط لتغيير الموقف الأميركي اتجاه السعودية".

المصدر: TRT عربي - وكالات