لا يبدو أن الاتفاق على تكليف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة يعني بالضرورة اتفاقا على تركيبتها. إذ يرى محللون لـTRT عربي أن أمام عبد المهدي مهمة شاقة وأنه رجل معروف بأن "استقالته في جيبه".

الرئيس العراقي برهم صالح يكلف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة 
الرئيس العراقي برهم صالح يكلف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة  (Reuters)

كلف الرئيس العراقي الجديد برهم صالح، مساء الثلاثاء، وزير المال السابق عادل عبد المهدي بتشكيل حكومة جديدة للبلاد خلال مهلة دستورية لا تتخطى شهراً. وتبدو مهمته صعبة وسط سعي التحالفات داخل البرلمان إلى تقديم نفسها بوصفها الأكثر حضوراً وبالتالي الأحق في تمثيل أكبر، مما يعقد طريق عبد المهدي أكثر. 

رئيس من خارج "الدعوة"

يعتبر صالح عبد المهدي أول رئيس حكومة مكلف من خارج حزب الدعوة الذي سيطر على المنصب منذ عام 2003. ورغم انتماء عبد المهدي للطائفة الشيعية، إلا أنه يحسب على المستقلين خاصة بعد استقالته من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق سنة 2015.

وفي هذا السياق، قال مقتدى الصدر، زعيم تحالف "سائرون" الكتلة الأكبر في البرلمان، إن اختيار عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة يعتبر تتويجاً لوعودها لانتخابية، مشدداً على عدم ترشيحه لأي وزير من أجل الحفاظ على استقلالية الحكومة. 

واعتبر وجيه عفدو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، أن خروج حزب الدعوة من الحكومة يعتبر تحولاً كبيراً في العراق الحديث.

وقال لـTRT عربي إن المجلس الإسلامي الأعلى والتيار الصدري هما وراء إقصاء حزب الدعوة من رئاسة الحكومة في العراق.

 من جانبه، أكد الباحث في العلاقات الدولية عمر عبد الستار أن خروج حزب الدعوة من السلطة هو انتصار لصالح "القوى المعتدلة في العراق والمنطقة"، معتبراً إياه ضربة لإيران ومصالحها في بغداد. 

واشنطن وطهران: توافق أم تناحر 

يقول عبد الستار لـ TRT عربي إن إيران قد خسرت في المعركة السياسية، مشدداً على انتهاء أطروحات "الإسلام السياسي الشيعي في المنطقة بعد انتهاء الإسلام السياسي السني".

واعتبر تصريحات رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي حول اتهام زعماء السنة بالفساد بأنها مهمة أميركية سعودية من أجل إنهاء القضاء على كل أشكال الإسلام السياسي في المنطقة بشقيه السني والشيعي. 

إيران والولايات المتحدة يختلفان في كل قضايا العالم إلا في العراق يتفقان بسبب تقاطع المصالح

واثق الهاشمي - عضو المركز العراقي للتفاوض وإدارةالنزاعات

من جهة مقابلة، يرى واثق الهاشمي، عضو المركز العراقي للتفاوض وإدارةالنزاعات، أن الولايات المتحدة وإيران مختلفين في كل الملفات في العالم باستثناء العراق.

وقال الهاشمي لـTRT عربي إن الانسجام بين طهران وواشنطن في العراق يعكسه انتخاب رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية القريبين من الطرفين. كما أكد على أن إيران تمارس البراغماتية السياسية في العراق في الوقت التي تخاف فيه واشنطن على مصالحها هناك. 

بيت شيعي مفكك 

يتفق المحللون على أن البيت الشيعي يشهد تفككاً كبيراً وقد ظهرت تجليات ذلك في احتجاجات البصرة الأخيرة، وكيفية التعامل معها من طرف حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة حيدر العبادي.

ويقول عمر عبد الستار إن الصراع الشيعي الشيعي في العراق سببه الأول "سياسات إيران الخاطئة وحساباتها الطائفية المتطرفة".

وأضاف أن مقتدى الصدر هو الحلقة التي فككت البيت الشيعي بسبب عدم تقاطعه مع أجندات إيران وقربه من الدول الخليجية. 

سياسات إيران الخاطئة وحساباتها الطائفية المتطرفة هي من فككت البيت الشيعي في العراق

عمر عبد الستار - باحث في العلاقات الدولية

في حين يرى واثق الهاشمي أن المشهد الشيعي ليس بمعزل عن نظيريه السني والكردي، محملاً إيران مسؤولية التفكك وخاصة في جمع كل الأطراف تحت كتلة برلمانية واحدة.

وأشار الهاشمي إلى أنه لأول مرة منذ عام 2003 تتصدر البرلمان كتلتان شيعيتان كبيرتان وهما كتلة البناء المحسوبة على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وحلفائه، وكتلة الإصلاح والإعمار المحسوبة على التيار الصدري وحلفائه. 

أما وجيه عفدو، فيرى أن التفكك داخل الأطراف الشيعية العراقية سببه الرئيسي ليس خلافات حول السياسيات والرؤى بل حول من يدير الدولة فقط.

مهمة رجل المستحيل

تبدو مهمة عادل عبد المهدي ليست بمعزل عن هذا التفكك الشيعي الذي يصدع أروقة البرلمان، كما أنها مرتبطة بالتقاطعات الإقليمية والدولية.

إذ اعتبر وجيه عفدو أن الموقف من الولايات المتحدة وإيران هو ما سيحدد كيفية سير رئيس الحكومة المكلف، "ولعبه على خيط التوافق بينهما". 

اللعب على التوازن الداخلي في العراق والتقاطعات الإقليمية والدولية هو ما سيحدد مدى نجاح عبد المهدي في تشكيل الحكومة

وجيه عفدو - أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل

ويذهب عمر عبد الستار أبعد من ذلك، حيث يرى أن خروج إيران من سوريا هو الحدث الوحيد الممكن الذي سيسمح لتركيز حكومة في العراق ولبنان، دون ذلك الأمر لن يرضي واشنطن ولا طهران.

 وعن التحالفات الداخلية، قال عبد الستار إن من الصعب على عبد المهدي تشكيل حكومة دون إرضاء كل المكونات الشيعية والجماعات المسلحة، وهو ما يعقد المهمة أكثر. 

في ذات الإطار، يؤكد واثق الهاشمي على أن رئيس الحكومة عموماً "لا يتدخل في تعيين وزرائه ولا في خلعهم"، مما يجعل مصير الحكومة في يد الكتل الكبرى في البرلمان.

ورجّح الهاشمي استقالة عبد المهدي في غضون أشهر قليلة، بسبب "عدم قدرته على جمع شتات البيت الشيعي، وخاصة أنه معروف بأن استقالته دائما في جيبه".

ويوافق عبد الستار على هذه النقطة، مؤكداً على إمكانية الاستقالة خلال نفس الفترة بسبب عجزه على تشكيل الحكومة.
المصدر: TRT عربي