أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحبَ قوّات بلاده من الأراضي السورية. قرارٌ قوبل بالرفض من الكونغرس الأميركي وعدد من الدول الأوروبية، الذين عدُّوه فرديّاً ويجب التراجع عنه، وحذّروا من إمكانية اضطراب الوضع بعد الانسحاب المفاجئ.

مدرعات أميركية قرب مدينة دير الزور السورية - 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2018
مدرعات أميركية قرب مدينة دير الزور السورية - 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 (Reuters)

ما المهم: أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحبَ قوّات بلاده من الأراضي السورية، قلقاً ورفضاً واعتراضاً من أطراف داخلية وخارجية. ورأى أعضاء من الكونغرس الأميركي أن ترمب انفرد بالقرار وأن عليه التريّث والتراجع عنه، فيما فشل وزير دفاعه في ثنيه عن قراره على الرغم من تقديره عودة "الفوضى" بعد الانسحاب المفاجئ.

المشهد: قال ترمب في تسجيل فيديو بُث على حسابه في تويتر مساء الأربعاء، إنّ "الوقت قد حان لعودة الجنود الأميركيين من سوريا"، وأضاف "هَزمنا داعش في سوريا، وكان هذا سبب بقائنا هناك خلال فترة رئاستِي، لقد انتصرنا، وأنزلنا بهم هزيمة قاسية، لقد استعدنا الأرض".

ورداً على الانتقادات حول الانسحاب المفاجئ قال ترمب إن "هذا هو التوقيت الصحيح لمثل هذا القرار".

وعلقت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دانا وايت في بيان قائلة: "بدأنا عملية إعادة القوات الأميركية إلى الوطن من سوريا مع انتقالنا إلى المرحلة التالية من الحملة"، وأضافت أن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن "حرّر الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة، لكن الحملة ضده لم تنته بعد".

وكشف مسؤول في الإدارة الأميركية في تصريح لشبكة سي إن إن (CNN) الإخبارية أن الانسحاب الكامل من سوريا سيكون على مراحل و"قد يستغرق أربعة أشهر" بغرض "حماية القوات المتبقية على الأرض عند الانسحاب".

وأضاف أن "القادة العسكريين المسؤولين عن العمليات ضد داعش، أُطلعوا على قرار الانسحاب من سوريا خلال الساعات الـ24 الماضية فقط"، في الوقت الذي أفادت فيه صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس فشل في ثني ترمب عن قراره، وأصبح تأثيره عليه ضعيفاً.

ردود الأفعال:قال أعضاء من الكونغرس إن تنظيم داعش لم يُهزم بشكل كامل، وقد يعود خلال السنوات المقبلة. ووجّه ستة أعضاء في مجلس الشيوخ رسالة إلى الرئيس ترمب يطلبون منه فيها إعادة النظر في القرار، معتبرين القرار سابقاً لأوانه، و"يمثل خطأ مكلفاً يهدد سلامة الولايات المتحدة وأمنها ويشجع التنظيم المصنف إرهابياً وإيران ورئيس النظام السوري بشار الأسد على اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز سلطته".

وأفادت وكالة الأناضول أن وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو اتصل بنظيره الأميركي مايك بومبيو، وتباحثا بشأن قرار الانسحاب، في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام أميركية أن قرار الانسحاب جاء بعد اتصال هاتفي الأسبوع الماضي، جمع ترمب بالرئيس التركي أردوغان.

في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن ترمب لم يناقش مسبقاً قراره مع أردوغان، واكتفى بإبلاغه فقط.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تدرس تداعيات القرار، و"تعرف كيف تدافع عن نفسها" ضد تهديدات محتملة في إشارة إلى إيران، فيما أعربت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن ارتياح بلادها للقرار، وقالت إن "الانسحاب يفتح آفاقاً حقيقية وواقعية للتسوية السياسية في سوريا، وهو أمر لم يكن ممكناً خلال وجود القوات الأميركية".

واعترضت دول أوروبية على القرار الأميركي المنفرد، من بينها بريطانيا وفرنسا، وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية تعليقاً على انسحاب ترمب من سوريا إن "تنظيم داعش المصنف إرهابياً لم يُمح من الخريطة"، وأضاف وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي لوكالة رويترز أن "القوات الفرنسية ستظل في سوريا حالياً"، فيما قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن "التغير المفاجئ للمسار بشأن سوريا يدعو للدهشة".

من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير إن "الأميركيين موجودون في أفغانستان منذ 17 عاماً، وفي كل عام يقولون إنهم سيسحبون جنودهم، ولكننا لا نرى ذلك".

الخلفية والدوافع: بدأت قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، شنّ غارات وضربات جويّة في سوريا مند 2014، ونشرت أميركا على دفعات قوات لها على الأرض وصل عددها اليوم إلى حوالي 2000 جندي في شمال وشمال شرق سوريا، لا سيما القوات الخاصة التي تشارك وتنسق القتال ضد تنظيم داعش، في الوقت الذي تدرِّب فيه قوات سورية في المناطق المستعادة منه.

وكان مسؤولون أميركيون حذّروا مؤخراً، من انسحاب متسرّع يفتح الباب أمام قوى أخرى كروسيا وإيران. فيما كان ترمب يؤكد منذ بداية حملته الانتخابية ضرورة الانسحاب من سوريا، وتسليم الأمر لدول الخليج العربي.

ويسيطر على مناطق الشمال الشرقي لسوريا مجموعات مسلحة كانت تتلقى دعماً أميركياً وتعُدهم شركاء في الحرب على داعش، في حين ترى تركيا هذه المجموعات إرهابية، وطالب الرئيس التركي أردوغان بالتخلّص منها وإبعادها عن الحدود السورية التركية.

وأعلن الرئيس التركي، الأسبوع الماضي، عزم بلاده إطلاق عملية عسكرية في مناطق شرق نهر الفرات التي تسيطر عليها منظمات تابعة لتنظيم PKK المصنف إرهابياً. في الوقت نفسه، استهدف سلاح الجو التركي عناصر مسلحة تابعة للتنظيم شمالي العراق.

وبعد القرار التركي، قال المتحدث باسم البنتاغون شون روبرتسون، إن "إقدام أي طرف على عمل عسكري من جانب واحد شمال شرقي سوريا وبالأخص في منطقة يُحتمل وجود طواقم أميركية فيها، أمر مقلق للغاية، ولا يمكن قبوله".

بعد ذلك، قال وزير الخارجية التركي إن ترمب أبدى في اتصال هاتفي مع أردوغان تفهّمه لعملية شرق الفرات، وأعلن استعداده للعمل على تسليم فتح الله غولن، المتهم بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو/تموز 2016.

ما التالي: سيُحدث هذا القرار المفاجئ في حال تنفيذه، تغييراً في ميزان القوى على الساحة السورية حيث لروسيا وزن كبير، وتعَد الداعم الأول للنظام السوريّ. كما أن القرار جاء وسط حالة من الارتباك ليعزز صورة رئيس معزول، داخل إدارته حسب تعبير وكالة الأنباء الفرنسية AFP.

المصدر: TRT عربي - وكالات