بدأت السلطات القضائية في الجزائر، التحقيق في تهم فساد تطال عدداً من رموز نظام بوتفليقة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى. يأتي ذلك في خضمّ حراك شعبي مستمر، يحاول معه الجيش اتخاذ خطوات من شأنها طمأنة وتهدئة الشارع.

المحاكمات جاءت عقب خطاب رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح 
المحاكمات جاءت عقب خطاب رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح  (Reuters)

ما المهم: استدعت محكمة جزائرية، السبت، رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، ووزير المالية الحالي ومحافظ بنك الجزائر السابق محمد لوكال، وهما من الشخصيات المرتبطة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

ويُنتظر أن يمثل كل منها، الأحد، أمام قاضي التحقيق في محكمة سيدي محمد بالجزائر العاصمة، للتحقيق في تهم متعلقة بتبديد المال العام و"امتيازات غير مشروعة"، حسب ما نقله التليفزيون الجزائري الرسمي.

تأتي هذه الخطوة بعدما قال قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، قبل أيام، إنه يتوقع محاكمة أفراد من النخبة الحاكمة بتهمة الفساد. الأمر الذي يرى فيه البعض تصعيداً للصراع بين أقطاب السلطة في الجزائر، ومحاولة من الجيش لكسب رصيد عند الجزائريين ضمن مساعي تهدئة الشارع.

المشهد: تجمع عشرات من أنصار حزب التجمع الوطني الديمقراطي، السبت، أمام مقرّ الحزب في الجزائر العاصمة للمطالبة برحيل أويحيى الذي يشغل منصب الأمين العام للحزب.

من جهته، لم يقدم النائب العام أي تفاصيل حول طبيعة استدعاء أويحيى ولوكال، إلا أن موقع TSA الجزائري قال إن التحقيق مع أويحيى بدأته أجهزة المخابرات قبل بضعة أشهر، وعُرقل حينها لقرب أويحيى من محيط بوتفليقة.

وتابع الموقع بأنه بالنسبة إلى لوكال، فإن "الشكوك تدور حول إدارته الأموال التي طُبعت في إطار التمويل غير التقليدي، وتحويلات العملة الصعبة التي يقوم بها رجال الأعمال المقربون من عائلة بوتفليقة".

في سياق مرتبط، نقل عدد من وسائل الإعلام المحلية، أنباءً عن اجتماع اللجنة القانونية لمجلس الأمة الجزائري، الأحد، للبتّ في رفع الحصانة البرلمانية عن الوزيرين السابقين جمال ولد عباس وسعيد بركات، اللذين يشغلان منصبَي نائبي رئيس مجلس الأمة.

وقال موقع TSA الجزائري إن الوزيرين مطلوبان للتحقيق في فساد مالي، وإن "تحرك النيابة سيشمل كثيراً من الوزراء السابقين، وإن النيابة العامة تحقق في كثير من القضايا في قطاعات عديدة".

يطالب المتظاهرون بتنحية كل رموز النظام الجزائري، ومحاكمة الفاسدين - وسائل التواصل الاجتماعي 
يطالب المتظاهرون بتنحية كل رموز النظام الجزائري، ومحاكمة الفاسدين - وسائل التواصل الاجتماعي  ()

الخلفيات والدوافع: كانت النيابة العامة في الجزائر العاصمة، مطلع أبريل/نيسان الجاري، أعلنت أنها فتحت تحقيقات في "قضايا فساد"، وأن وكيل الجمهورية أصدر أوامر بمنع "مجموعة من الأشخاص" من مغادرة الجزائر، دون أن يذكر أسماء المعنيين بهذا الإجراء.

إعلان النيابة جاء بعد أن اعتقلت السلطات الرئيس السابق لمنتدى رجال الأعمال الجزائريين علي حدّاد، وهو رجل أعمال ثري مقرّب من عائلة بوتفليقة، أثناء محاولته مغادرة الجزائر إلى تونس برّاً. وتم توقيف حداد بعدما ضبطت السلطات بحوزته أموالاً غير مصرّح بها وجوازي سفر، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان قائد الجيش أحمد قايد صالح أشار، الثلاثاء، إلى "ضرورة قيام العدالة بمحاسبة المتورطين في قضايا الفساد"، وقال إنه ينتظر "من الجهات القضائية المعنية أن تسرع في وتيرة معالجة مختلف القضايا المتعلقة باستفادة بعض الأشخاص، بغير وجه حق، من قروض بآلاف المليارات وإلحاق الضرر بخزينة الدولة واختلاس أموال الشعب".

بين السطور: تطرق قايد صالح لقضايا الفساد، لا يأتي منفصلاً عن سعي الجيش إلى إخماد الاحتجاجات وتهدئة الشارع، ذلك أن نفس الخطاب الذي أشار إلى الفساد، وجّه فيه قوى الأمن إلى التوقف عن استخدام العنف.

وقال أيضاً "نجدد التزام الجيش الوطني الشعبي مرافقة مؤسسات الدولة، في هذه المرحلة الانتقالية، مع الإشارة إلى أن الآفاق الممكنة كافةً تبقى مفتوحة في سبيل التغلب على مختلف الصعوبات وإيجاد حل للأزمة في أقرب الأوقات، فالوضع لا يحتمل مزيداً من التأجيل، لأن الوقت يداهمنا".

في هذا الصدد، قال الصحفي المختص في الشأن الجزائري عبد المجيد أمياي إن "الصراع داخل أقطاب النظام الجزائري، وصل إلى مستويات لم تعد معها السرية ممكنة، بخاصة أمام تنامي ضغط الشارع أسبوعاً بعد آخر".

وأضاف أمياي أن تحريك محاكمات الفساد يأتي أيضاً كحركة من الجيش "للظهور بمظهر المساند للمطالب الشعبية، التي طلبت إلى جانب تنحية جميع رموز النظام السابق، الشروع في محاسبة المتورطين في ملفات الفساد".

من جهتها، قالت الصحفية الجزائرية زينب بن زيطة لـTRT عربي إن المادة 177 من الدستور الجزائري قد تمنع مواصلة إجراءات المحاكمة العادية في حالة أحمد أويحيى.

وتقول المادة 177 "تؤسس محكمة عليا للدولة، تختص بمحاكمة رئيس الجمهورية عن الأفعال التي يمكن وصفها بالخيانة العظمى، والوزير الأول عن الجنايات و الجنح التي يرتكبانها بمناسبة تأدية مهامهما".

وتتابع بن زيطة، هذه المحكمة العليا معطلة منذ نهاية التسعينيات، ولم يصدر قانون تنظيمي يوضح عملها، وبالتالي سيكون من الصعب محاكمة أويحيى في غيابها.

المصدر: TRT عربي - وكالات