أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عزم بلاده على إطلاق عملية عسكرية في مناطق شرق نهر الفرات التي تسيطر عليها منظمات تابعة لـ PKK المصنف إرهابياً. في الوقت نفسه، استهدف سلاح الجو التركي عناصر مسلحة تابعة للتنظيم شمالي العراق.

جنازة عسكرية لتشييع جثمان الضابط التركي محمد علي كالو الذي استُشهد في مدينة عفرين السورية
جنازة عسكرية لتشييع جثمان الضابط التركي محمد علي كالو الذي استُشهد في مدينة عفرين السورية (AA)

أعلن الجيش التركي، الجمعة، أنه نفذ عمليات جوية على مناطق شمالي العراق قُتل خلالها 8 مسلحين تابعين لتنظيم PKK المصنف إرهابياً.

ما المهم: تأتي الغارات التي شنّها سلاح الجو التركي على مناطق زاب وهاكروك وهفتانين شمالي العراق، في سياق تواصل العمليات العسكرية التركية ضد عناصر تابعة لمنظمات تصنفها أنقرة إرهابية، وبعد أيام من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عزم بلاده على إطلاق حملة عسكرية في المناطق الواقعة شرقي نهر الفرات، بهدف تطهيرها من المنظمات المسلحة التابعة لتنظيم PKK المصنف إرهابياً.

وهناك خلاف بين واشنطن وأنقرة فيما يتعلق بالملف السوري، حيث تقدم الولايات المتحدة دعماً مادياً وعسكرياً لقوات تصنفها تركيا إرهابية وتعتبرها خطراً على أمنها القومي، وتشكو تركيا من التباطؤ في تنفيذ اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي بانسحاب قوات YPG التابعة لـ PKK المصنف إرهابياً، من منبج إلى الضفة الشرقية من نهر الفرات.

وأكد الرئيس التركي، في تغريدة نشرها على تويتر، أن الخطوات التي تتخذها بلاده في سوريا لا تهدف إلى تحقيق الأمن للدولة التركية فقط، وإنما للحفاظ على "كرامة الأمة والإنسانية".

المشهد: بالتزامن مع توجيه القوات التركية ضربات جوية على معاقل مقاتلي PKK المصنف إرهابياً شمال العراق، قال أردوغان في كلمة له بإسطنبول أمام أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، الجمعة، إن القوات التركية ستدخل مدينة منبج السورية إذا لم تُخرج الولايات المتحدة قوات YPG من المنطقة. وأضاف أن تركيا عازمة على إحلال السلام والأمن في المناطق الواقعة شرقي نهر الفرات، حيث تسيطر القوات المذكورة على مساحة من الأرض تمتد لأكثر من 400 كيلومتر على الحدود مع العراق.

وعلى الرغم من الدعم الذي تقدمه واشنطن لقوات YPG التي تعتمد عليها كقوات برية في حربها ضد تنظيم داعش، يرى مراقبون أن الولايات المتحدة ليست جادة تماماً في هذا الدعم، وهو ما تشير إليه تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري التي قال فيها، إن الدعم الأميركي للقوات التابعة لتنظيم PKK لا يعدو كونه "تكتيكياً ومؤقتاً"، مشدداً على ضرورة التعاون الوثيق مع تركيا من أجل الوصول إلى حل نهائي في سوريا.

الخلفيات والدوافع:ينخرط تنظيم PKK المصنف إرهابياً والمنظمات التابعة له في صراع مسلح طويل مع تركيا، وتصاعدت أنشطة عناصر التنظيم المسلحة في الشمال السوري تصاعداً كبيراً خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. من جهته، أطلق الجيش التركي بالتعاون مع فصائل الجيش السوري الحر، في مطلع العام الجاري، عملية غصن الزيتون العسكرية، التي نجحت القوات المتحالفة خلالها في السيطرة على مدينة عفرين السورية، بعد أعوام من سيطرة القوات التابعة لتنظيم PKK عليها.

ردود الأفعال: في أول رد لها على الغارات الجوية التركية شمالي العراق، أصدرت وزارة الخارجية العراقية بياناً قالت فيه إنها استدعت السفير التركي وأبلغته احتجاجها على ما أسمته "خروقات جوية متكررة"، واعتبر البيان الغارات التركية "انتهاكا لسيادة العراق وسلامة أمنه ومواطنيه وعملاً مرفوضاً على كافة الأصعدة".

في المقابل، قال الناطق باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي، إن عمليات بلاده ضد تنظيم PKK شمالي العراق ستتواصل، وأكد أن أنقرة ذكّرت بغداد مراراً بوجوب تحمل مسؤولياتها بمنع أنشطة الإرهابيين.

وتابع "المادة الـ7 من الدستور العراقي، تلزم حكومة البلاد بمنع استخدام أراضيها كقاعدة لشن هجمات ضد دول مجاورة".

من جهته، أكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عبد الرحمن مصطفى دعم الائتلاف للعملية العسكرية التركية المرتقبة شرقي نهر الفرات، مشيراً إلى أن كافة الفصائل في الجيش السوري الحر مستعدة للتعاون والمشاركة في العمليات المرتقبة التي يحضّر لها الجيش التركي.

ما التالي: أكّد الناطق الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير، وهي إحدى فصائل المعارضة السورية المسلحة، النقيب ناجي مصطفى، أنهم سيدعمون بقوة التحركات التركية المرتقبة، مضيفاً "ندعم العملية العسكرية شرقي الفرات نظراً لكونها موجّهة ضد منظمات إرهابية لا تخدم سوى أجندة النظام السوري".

وقال مصطفى لـ TRT عربي، إنه يتوقع نجاح العملية في تحقيق أهدافها "بتطهير منطقة شرق الفرات من عناصر المنظمات الإرهابية التي تسيطر عليها، مثلما حققت عملية غصن الزيتون العسكرية نجاحاً باهراً في مدينة عفرين بأقل قدر ممكن من الخسائر المادية والبشرية".

وتابع "لا أظن أن تختلف معركة شرق الفرات عن سابقتها في عفرين؛ فقوات الجيش التركي مجهّزة ومستعدة لخوض المعركة، كما أن الجيش السوري الحر اكتسب خبرة عسكرية كبيرة خلال الأعوام المنصرمة في قتال الميليشيات والتنظيمات الإرهابية المسلحة"، مستبعداً أن تنجح القوات التابعة لتنظيم PKK المصنف إرهابياً في الصمود أمام القوات التركية والسورية المعارِضة.

وفيما يخص الفترة الزمنية التي قد تستغرقها العملية العسكرية، قال مصطفى إنه "من الصعب تحديد الأمد الزمني لمثل هذه العمليات، لكن إذا ما تمت المقارنة بعملية غصن الزيتون، فيمكن القول إن شهراً واحداً أو شهرين قد تكون فترة كافية لإتمام العملية".

المصدر: TRT عربي